بريطانيا تعيد إحياء "كتاب الحرب الوطني" استعداداً لسيناريوهات الحرب الشاملة
عرب لندن
في ظل تصاعد التوترات الدولية، كشف المارشال الجوي السير ريتشارد نايتون، رئيس أركان الدفاع البريطاني، عن توجه الحكومة لصياغة نسخة محدثة من "كتاب الحرب الحكومي"، وهي خطة استراتيجية شاملة تهدف إلى تهيئة البلاد بأكملها – مدنياً وعسكرياً – لمواجهة احتمالات النزاع المسلح.
وحسب ما ذكرته شبكة سكاي نيوز “Sky News” أوضح نايتون، خلال مؤتمر لندن للدفاع 2026، أن هذه الخطوة تأتي لاستعادة مرونة الدولة التي تلاشت منذ نهاية الحرب الباردة، مع التركيز على تحديث البنية التحتية الحيوية كشبكات الطاقة والمياه لتكون قادرة على الصمود أمام التهديدات الحديثة المباشرة وغير الهجينة.
وفي الجانب الميداني، أشار نايتون إلى أن الإجراءات الصارمة التي تتبناها المملكة المتحدة ضد "الأسطول المظلم" الروسي بدأت تؤتي ثمارها فعلياً، حيث دفعت التهديدات البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات موسكو إلى تغيير مساراتها أو تعزيز حمايتها العسكرية.
وأكد نايتون جاهزية القوات البريطانية التامة لتنفيذ عمليات اعتراض فعلية إذا اقتضت الضرورة، مشدداً بقوله: "لا تشكوا في ذلك. نحن على أتم الاستعداد".
ورغم هذه التوجهات الدفاعية، تواجه القيادة العسكرية البريطانية تحدياً في إعادة وضع القوات المسلحة على "قدم وساق" بعد عقود من التراجع في التمويل.
ومع التزام حكومة السير كير ستارمر برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، لا يزال قطاع الصناعات الدفاعية في حالة انتظار "خطة الاستثمار الدفاعي" العشرية التي تأخر صدورها عن موعدها المقرر خريف العام الماضي.
وبرر نايتون هذا التأخير بحرص وزارة الدفاع على ضمان خطة ممولة بدقة وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع، مؤكداً أن الجودة والجاهزية تأتيان في مقدمة الأولويات.
واختتم رئيس الأركان تصريحاته برسالة مباشرة للجمهور البريطاني، داعياً إلى ضرورة استيعاب حقيقة أن حقبة السلام النسبي التي استمرت ثلاثين عاماً قد ولت، وأنه بات لزاماً على المجتمع أن يثقف نفسه حول التهديدات الراهنة، وكيفية المساهمة في تعزيز صمود الأمة ودعم قواتها المسلحة في وقت الأزمات.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا النظام التخطيطي يستند إلى إرث "كتاب الحرب" الذي يعود للحرب العالمية الأولى، والذي كان ينسق كل تفاصيل الحياة الوطنية خلال الأزمات، بدءاً من تعبئة القطاعات المدنية وصولاً إلى إجراءات الطوارئ الاستثنائية.