اعتقال أكثر من 500 شخص في لندن خلال احتجاج داعم لـ "فلسطين أكشن"
عرب لندن
شهد ميدان "ترافلجار" في العاصمة البريطانية لندن يوم السبت مواجهة أمنية واسعة، انتهت باعتقال 523 شخصاً خلال مظاهرة حاشدة دعت إليها مجموعة "دافعوا عن هيئات المحلفين" (Defend Our Juries) تضامناً مع نشطاء "فلسطين أكشن".
وجاء هذا التحرك احتجاجاً على استمرار الحكومة في حظر المجموعة، على الرغم من صدور حكم سابق عن المحكمة العليا وصف هذا الحظر بأنه "غير متناسب وغير قانوني"، وفي ظل ترقب لجلسة استئناف مرتقبة يومي 28 و29 أبريل الجاري.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” احتشد المئات من مختلف الأعمار، من بينهم مسنون وفنانون وأكاديميون، حاملين لافتات تندد بالإبادة الجماعية وتدعم نشاط المجموعة.
وقد اتخذ الاحتجاج طابعاً سلمياً، حيث جلس المشاركون على كراسٍ قابلة للطي وفي ساحة الميدان، إلا أن قوات الشرطة بدأت بعد وقت قصير من الظهر في تفكيك الاعتصام بالقوة واقتياد المشاركين بعيداً، وهو ما وصفته المجموعة المنظمة بـ "الممارسة السريالية" التي تتجاهل تحذيرات المحامين بشأن عدم قانونية الاعتقالات في ظل قرارات القضاء الأخيرة.
وقد أثار هذا التصعيد غضباً واسعاً، حيث اعتبرت قصرة زهرة، وهي أسيرة سابقة مرتبطة بالنشاط الميداني، أن الحكومة البريطانية تصر على "قلب الحقائق" بتصنيفها لمن يواجهون صناعة الأسلحة إرهابيين، بينما تغض الطرف عمن يستخدمونها في إبادة المدنيين.
وأكدت زهرة، التي خاضت إضراباً طويلاً عن الطعام، أن هذه السياسات القمعية لن تثني الحركة عن مواصلة نضالها، مشيرة إلى أن الحظر المذكور لا يحظى بدعم شعبي، وهو ما سبق أن أدانته الأمم المتحدة عبر مفوضها لحقوق الإنسان فولكر تورك، واصفاً إياه بـ "القرار المخيف".
في المقابل، بررت شرطة لندن حملتها بالإشارة إلى أن إظهار الدعم لمنظمة محظورة يعد جريمة بموجب "قانون الإرهاب".
وأوضحت القائد في الشرطة، كلير سمارت، أن القوة عدلت نهجها الميداني بعد حصول الحكومة على إذن باستئناف حكم المحكمة العليا، واصفة التزامها السابق بوقف الاعتقالات بأنه كان "موقفاً مؤقتاً".
وفيما ادعت الشرطة وجود محاولات لعرقلة عمل الضباط، سارعت مجموعة "دافعوا عن هيئات المحلفين" لنفي هذه الادعاءات، مؤكدة خلو سجلاتهم من أي سوابق تتعلق بالعنف أو إهانة الأفراد، ومشددة على أن أنشطتهم تتسم بالدبلوماسية والوقار.
وقد عكس المشاركون في المظاهرة حالة من القلق العام إزاء تآكل مساحات الحرية في بريطانيا؛ حيث أعرب المتقاعدون والمهنيون المشاركون عن خشيتهم من النهج السلطوي للحكومة تجاه حق التظاهر وحرية التعبير، مؤكدين عزمهم على الاستمرار في الاحتجاج حتى تتراجع السلطات عن هذه الإجراءات التي وصفوها بـ "العبثية والمخيفة".