عرب لندن
شهد سوق العقارات في بريطانيا خلال شهر أبريل نمواً طفيفاً في أسعار العروض، حيث ارتفع متوسط سعر المنزل بنحو 3,000 جنيه إسترليني ليصل إلى 373,971 جنيهاً إسترلينياً.
وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” رغم أن هذه الزيادة البالغة 0.8% على أساس شهري تعكس استمرار النشاط، إلا أنها جاءت أقل من المعدل التاريخي المعتاد لشهر أبريل والبالغ 1.2%، مما يشير إلى حالة من التريث في السوق العقاري.
ويعزو موقع "رايت موف" (Rightmove) هذا الأداء الحذر إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما ارتفاع تكاليف الرهن العقاري التي تأثرت سلباً بالتوترات الجيوسياسية الناجمة عن النزاع في إيران، وثانيهما زيادة حدة المنافسة بين البائعين مع وصول وفرة المنازل المتاحة للبيع إلى أعلى مستوياتها لهذا الوقت من العام خلال العقد الماضي.
وتتباين استجابة السوق لهذه الضغوط وفقاً لنوعية العقار والموقع الجغرافي؛ إذ توضح خبيرة العقارات كولين بابكوك أن المنازل الأغلى ثمناً، وتحديداً تلك التي تضم أربع غرف نوم فأكثر، كانت الأكثر نمواً، نظراً لقلة تأثر مشتريها بتكاليف الاقتراض واعتمادهم على السيولة النقدية.
وفي المقابل، لا يزال الطلب من المشترين لأول مرة يتمتع بمرونة ملحوظة، بينما تبرز إسكتلندا كاستثناء إيجابي بارتفاع أسعارها بنسبة تتجاوز 4%.
ومن جانبه، أشار خبير الرهن العقاري مات سميث إلى أن التفاؤل السابق بانخفاض سعر الفائدة الأساسي قد تضاءل بفعل النزاعات الدولية، مرجحاً أن تشهد المرحلة القادمة استقراراً نسبياً في أسعار الفائدة بدلاً من انخفاضات ملموسة، وذلك رهناً ببيانات التضخم واستجابة بنك إنجلترا.
وعلى أرض الواقع، يرى خبراء السوق أن المشهد الحالي لا يعكس انهياراً في الثقة، بل نهجاً أكثر حذراً من البائعين والمشترين.
ويؤكد مارك فون غروندير أن السوق في لندن بدأ يستعيد زخمه في المناطق التي تعتمد أسعاراً واقعية، بينما يشدد وكلاء العقارات مثل مارك ويجين وبولي أوجدن دافي على ضرورة التسعير العادل؛ محذرين من أن المبالغة في الأسعار، خاصة في قطاع الشقق التي تشهد وفرة في العرض منذ العام الماضي، ستدفع المشترين للعزوف عنها، في حين يظل قطاع المنازل العائلية في المناطق التي تتوفر بها مدارس جيدة هو الأكثر قوة وقدرة على جذب العروض المتعددة.
وبالتوازي مع حركة البيع والشراء، كشفت بيانات شركة "هامبتونز" (Hamptons) عن تسارع في وتيرة نمو الإيجارات للمنازل المؤجرة حديثاً خلال شهر مارس، إذ تضاعف متوسط النمو السنوي في بريطانيا ليصل إلى 1%، بمتوسط إيجار شهري بلغ 1,373 جنيهاً إسترلينياً.
وتفاوتت هذه المعدلات إقليمياً؛ حيث سجلت لندن أعلى متوسط إيجار عند 2,305 جنيهاً إسترلينياً بزيادة سنوية بلغت 2.2%، تلتها منطقة الجنوب الشرقي بإيجار 1,465 جنيهاً إسترلينياً، في حين شهدت مناطق مثل الشمال الشرقي وويلز تراجعاً طفيفاً.
وتأتي هذه الأرقام تأكيداً لما ذكرته أنيشا بيفريدج، رئيسة الأبحاث في "هامبتونز"، من أن نمو الإيجارات بدأ يستعيد وتيرته مع تعافي طلب المستأجرين، مما يجعل المرحلة القادمة مرهونة بالتوازن الدقيق بين توقعات البائعين وقدرة المشترين في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة.