عرب لندن
يجد أكثر من 300 ألف مسافر أوروبي أنفسهم في مواجهة تداعيات أمنية ومالية معقدة، إثر تعرض شركة "يوريل" الهولندية، المشغلة لتذاكر "إنترريل"، لعملية قرصنة إلكترونية واسعة النطاق أدت إلى تسريب بياناتهم الحساسة وبيعها عبر “الويب المظلم”.
حيث تمكن القراصنة منذ ديسمبر الماضي من الوصول إلى معلومات شخصية تشمل أرقام جوازات السفر، الأسماء، العناوين المنزلية، أرقام الهواتف، وتواريخ الميلاد، وهي بيانات أكدت الشركة مؤخراً أنها عُرضت للبيع، مع نشر عينة منها على منصة "تيليجرام".
وحسب ما ذكرته صحيفة ميرور “Mirror” أثارت هذه التطورات حالة من الغضب والارتباك بين العملاء، خاصة بعدما وجهت بعض السلطات، بما فيها مكتب الجوازات البريطاني، نصائح للمتضررين بضرورة إلغاء جوازات سفرهم الحالية كإجراء احترازي لتجنب عمليات الاحتيال وانتحال الشخصية.
هذا الإجراء، وإن كان أمنياً، فُرض كعبء مالي إضافي على المسافرين، حيث تصل تكلفة استبدال الجواز في بريطانيا إلى 102 جنيه إسترليني، وقد تتجاوز حاجز الـ 200 جنيه إسترليني في دول أخرى كالدنمارك، مما دفع العديد من المتضررين للمطالبة بتعويضات عن هذه التكاليف غير المتوقعة.
وتتزايد الضغوط على الشركة في ظل قصص المتضررين؛ فقد وصفت إحدى العميلات الموقف بـ "الكابوس الحقيقي" لتعارض إجراءات استخراج جوازات جديدة مع خطط سفرها الصيفية، بينما انتقد جيرارد تاب، وهو صحفي سابق تضررت بياناته، ضعف الحماية الأمنية للشركة، متسائلاً عن الجدوى من "الندم" الذي أبدته الشركة بعد وقوع الضرر.
وفي السياق ذاته، بدأ المتضررون بالتنسيق عبر منصات التواصل مثل "ريديت" للمطالبة بحقوقهم الجماعية، حيث بادر البعض بمخاطبة الرئيس التنفيذي للشركة للمطالبة بتعويضات استناداً إلى المادة 82 من اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR).
من جهتها، تدافع شركة "يوريل" عن استجابتها مؤكدة أن "منع وتخفيف التأثير على العملاء يظل أولويتها القصوى"، معلنة أنها تواصل إبلاغ الأشخاص المتضررين، وناصحة إياهم بضرورة تحديث كلمات المرور الخاصة بتطبيقات السفر والخدمات البنكية ومراقبة حساباتهم بدقة.
وتجدر الإشارة إلى أن "يوريل" شركة هولندية تقدم خدمات السفر عبر 33 دولة بأسعار تتفاوت وفقاً للفئات العمرية، وتواجه اليوم انتقادات حادة حول مدى جديتها في حماية بيانات عملائها.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المتضررون حلاً، اتخذت وزارة الداخلية البريطانية موقفاً حاسماً، حيث أكدت أن مسؤولية استبدال جواز السفر وتكاليفه تقع بالكامل على عاتق الفرد، معتبرة أن القرار في هذا الشأن يعود لتقدير المسافر نفسه.
وأوضحت الوزارة أن الجوازات البريطانية مزودة بتقنيات أمنية حديثة مصممة للتصدي لمحاولات التزوير، تاركة بذلك الباب مفتوحاً أمام المتضررين لتحميل الشركة المسؤولية القانونية والمطالبة بالتعويض عن الخرق الذي طال بياناتهم الشخصية.