عرب لندن

نفت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية وجود أدلة على تلاعب واسع النطاق بأسعار الوقود من قبل تجار التجزئة، وذلك في أعقاب الارتفاعات التي شهدتها الأسواق بعد التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضحت الهيئة أن هوامش الربح الإجمالية لبيع الوقود بالتجزئة ظلت “ثابتة إلى حد كبير” بين شهري فبراير ومارس، مشيرة إلى أنها تدور حول متوسط 10.7 بنس للتر، وهو المستوى المسجل خلال العام الماضي.

وكانت الهيئة قد أعلنت في مارس تكثيف مراقبتها لأسعار البنزين والديزل، بعد ارتفاع أسعار الجملة نتيجة الصراع في المنطقة، في وقت حذّر فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من أي محاولات لاستغلال المستهلكين.

و أكدت نتائج الهيئة عدم وجود “مشكلة واسعة النطاق” تتمثل في تحقيق هوامش ربح مرتفعة منذ اندلاع الأزمة، رغم تسجيل زيادات لدى سلسلتين من متاجر السوبرماركت وثلاثة تجار تجزئة آخرين، وهو ما يخضع حالياً للتحقيق.

وقالت الرئيسة التنفيذية للهيئة، سارة كارديل، إن التحقيقات جارية لفهم أسباب هذه الزيادات، على أن يُنشر تقرير مفصل خلال شهر مايو، لافتةً إلى أن الهيئة تراجع أيضاً ارتفاع هوامش الربح إلى 12.7 بنس للتر خلال ديسمبر ويناير، قبل اندلاع النزاع.

وأشارت الهيئة إلى أن هذه النتائج تأتي في سياق هوامش ربح “مرتفعة تاريخياً”، ما يعكس استمرار المخاوف بشأن ضعف المنافسة في سوق بيع الوقود بالتجزئة.

وعزت ارتفاع الأسعار في محطات الوقود إلى زيادة تكاليف الطاقة عالمياً، خاصة مع تأثر الإمدادات بإغلاق مضيق هرمز لفترة مؤقتة، والذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وسجل خام برنت مستويات مرتفعة هذا الأسبوع، متجاوزاً 126 دولاراً للبرميل، وهو الأعلى منذ عام 2022، ما انعكس على أسعار الوقود في المملكة المتحدة، حيث بلغ سعر البنزين ذروته عند 158.3 بنس للتر، والديزل 191.5 بنساً في منتصف أبريل، وفق بيانات نادي السيارات الملكي (RAC).

ورغم تراجع الأسعار بشكل طفيف لاحقاً، لا يزال البنزين أعلى بنحو 24.2 بنس للتر، والديزل بنحو 46 بنساً مقارنة بمستوياتهما قبل الأزمة.

وقال رئيس قسم السياسات في نادي السيارات الملكي، سيمون ويليامز، إن الأسعار “لم تنخفض بالوتيرة المتوقعة” مقارنة بتراجع أسعار الجملة، محذراً من أن الارتفاع الأخير في أسعار البنزين بالجملة قد يحدّ من أي انخفاضات إضافية.

وأكدت الهيئة أنها ستواصل مراقبة السوق لضمان انتقال أي تراجع في أسعار الجملة إلى المستهلكين، مشيرة إلى وجود تفاوتات كبيرة في الأسعار محلياً، حيث يمكن للسائقين توفير ما يصل إلى 9 جنيهات إسترلينية لكل خزان وقود عبر البحث عن أفضل الأسعار.

و قال وزير شؤون مستهلكي الطاقة، مارتن ماكلوسكي، إن معظم تجار التجزئة “تصرفوا بمسؤولية”، لكنه أشار إلى أن بعضهم لم يلتزم بذلك، مؤكداً دعم الحكومة لجهود الهيئة في محاسبة المخالفين.

و كانت الهيئة قد أشارت سابقاً إلى احتمال وجود نمط تسعيري يُعرف بـ”الارتفاع الصاروخي والانخفاض الطفيف”، حيث ترتفع الأسعار بسرعة مع زيادة أسعار الجملة، لكنها تنخفض بوتيرة أبطأ عند تراجعها، وهو ما رُصد عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

و من جانبها، أفادت جمعية السيارات البريطانية بأن أسعار الديزل بالجملة انخفضت بوتيرة أكبر من الأسعار في محطات الوقود، فيما يدفع السائقون ما يصل إلى 20 بنساً إضافياً للبنزين على الطرق السريعة مقارنة بالطرق الرئيسية.

و قال المتحدث باسم الجمعية، لوك بوسديت، إن هذه الظاهرة لا تزال قائمة، مؤكداً أن أمام هيئة المنافسة “عملاً كبيراً” لمعالجة التفاوتات في الأسعار.

و أضافت الهيئة أنها تدرس أيضاً سوق زيت التدفئة، بعد تلقي شكاوى من مستهلكين بشأن ممارسات بعض تجار التجزئة.

السابق السجن المؤبد لامرأة قتلت شقيقتها المخرجة وسرقت ساعة رولكس في لندن
التالي القضاء البريطاني يُدين مهاجراً حاول تنفيذ هجوم داخل السفارة الإسرائيلية في لندن