لندن- عرب لندن

لم يعد راتب 100 ألف جنيه إسترليني سنوياً يُعد راتباً مرتفعاً بالمعنى الذي كان عليه في السابق، خصوصاً في لندن، مع ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار العقارات والضرائب، وفق خبراء ماليين نقلت عنهم صحيفة «مترو».

وقال فريدي وينتر، من شركة Gratitude Financial Planning، إن كثيراً من أصحاب المهن الذين يتقاضون أكثر من 100 ألف جنيه يشعرون بأن مستوى دخلهم «لا ينبغي أن يجعل الحياة بهذه الصعوبة».

وأشار إلى أن التضخم، وتجميد حدود ضريبة الدخل، وارتفاع أسعار العقارات، جعلت الوصول إلى سوق الإسكان في لندن أكثر صعوبة حتى بالنسبة لأصحاب الرواتب المرتفعة.

ويقترح وينتر اعتماد معيار جديد لتحديد الراتب المرتفع، يتمثل في أن يعادل أربعة أضعاف متوسط الدخل الوطني، وهو ما يرفع العتبة إلى نحو 154,128 جنيهاً سنوياً، بينما تصل في لندن إلى نحو 187,200 جنيه.

80 ألف جنيه تضعك ضمن أعلى 10%

وترى المحاسبة القانونية أبيغيل فوستر أن اعتبار الراتب مرتفعاً يبدأ من نطاق يتراوح بين 75 ألفاً و100 ألف جنيه، مشيرة إلى أن من يحصل على أكثر من 80 ألف جنيه سنوياً ينتمي إلى أعلى 10% من أصحاب الدخول في بريطانيا.

وقالت إن كثيراً من هؤلاء ينتمون إلى فئة تُعرف باسم HENRYs، أي «ذوو الدخل المرتفع لكنهم لم يصبحوا أثرياء بعد»، وهم أشخاص يحصلون على رواتب كبيرة، لكنهم يظلون تحت ضغط تكاليف السكن ورعاية الأطفال وقروض الطلاب وارتفاع مستوى الإنفاق، خصوصاً في لندن وجنوب شرق إنجلترا.

وبحسب أرقام مكتب الإحصاءات الوطنية، يبلغ متوسط الراتب الشهري نحو 2,588 جنيهاً، بما يعادل نحو 30,696 جنيهاً سنوياً قبل الضرائب.

فخ ضريبي عند 100 ألف جنيه

ولا يقتصر الضغط المالي على ارتفاع الأسعار، إذ تحذر فوستر من تأثير النظام الضريبي عند تجاوز الدخل حاجز 100 ألف جنيه.

وقالت إن الموظف يخسر جنيهًا واحداً من الإعفاء الضريبي مقابل كل جنيهين إضافيين يكسبهما فوق 100 ألف جنيه، ما يؤدي إلى معدل ضريبة هامشي فعلي يبلغ نحو 60% على شريحة من الدخل بين 100 ألف و125,140 جنيهاً.

وترى أن الإحساس بالثراء لا يعتمد على الراتب وحده، بل يتأثر أيضاً بتكاليف المعيشة ومكان الإقامة وقدرة الشخص على بناء أصول وادخار الأموال.

من جهتها، ترى الخبيرة المالية فيفيان تو أن الراتب المرتفع لم يعد رقماً ثابتاً، بل يتحدد بقدرة الدخل على تغطية الاحتياجات الأساسية، وتوفير مساحة للإنفاق، وسداد الديون، والادخار للطوارئ والتقاعد.

وبذلك، يبدو أن حاجز الـ100 ألف جنيه الذي كان يوماً رمزاً للنجاح المالي في بريطانيا لم يعد يضمن بالضرورة شعور صاحبه بالثراء، ولا سيما في لندن.

 

التالي "إيزي جيت" تُلغي رحلاتها من مطار بريطاني رئيسي.. وعلى المسافرين استرداد قيمة تذاكرهم