لندن – عرب لندن

تراجعت الحكومة البريطانية عن خطط كانت تستهدف تقليص عدد المحاكمات أمام هيئات المحلفين في إنجلترا وويلز، واللجوء بشكل أوسع إلى محاكمات يتولاها قاضٍ بمفرده، وذلك بعد انتقادات واسعة من الأوساط القانونية.

وكانت الخطط، التي أعدها وزير العدل السابق ديفيد لامي في عهد حكومة كير ستارمر، تهدف إلى معالجة التراكم القياسي في قضايا المحاكم الجنائية وتسريع الفصل فيها، عبر نقل آلاف القضايا إلى محاكمات من دون هيئة محلفين.

وقال وزير العدل الحالي أليكس نوريس إن الحكومة استمعت إلى الاعتراضات على زيادة المحاكمات التي ينظر فيها قاضٍ منفرد، وقررت تغيير المسار، بما يسمح بالبدء بصورة أسرع في إصلاحات أخرى لمعالجة تراكم القضايا.

وتظهر بيانات وزارة العدل أن نحو 81 ألف قضية ما تزال عالقة أمام محاكم التاج، وسط تحذيرات من ارتفاع العدد إلى نحو 100 ألف في حال عدم اتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة.

وبموجب القرار الجديد، ستبقى المحاكمات أمام هيئة المحلفين هي القاعدة في القضايا الجنائية الأكثر خطورة، بينما ستقتصر المحاكمات أمام قاضٍ منفرد على عدد محدود من قضايا الاحتيال والجرائم المالية المعقدة والطويلة، حيث يرى القاضي أن طبيعة القضية لا تناسب نظر هيئة محلفين. 

كما ستحتفظ الحكومة بخطة سحب حق المتهمين في بعض الجرائم التي يمكن محاكمتها إما أمام محكمة الصلح أو محكمة التاج في اختيار المحاكمة أمام هيئة محلفين، على أن يتولى القضاة في محاكم الصلح تحديد المحكمة التي تنظر القضية.

وتمضي الحكومة كذلك في زيادة صلاحيات إصدار الأحكام لدى قضاة الصلح، من الحد الأقصى الحالي البالغ 12 شهرًا إلى 18 شهرًا، مع إمكانية رفعها لاحقًا إلى عامين.

ورحبت نقابة المحامين في إنجلترا وويلز بالتراجع عن الخطة الخاصة بتوسيع المحاكمات أمام قاضٍ منفرد، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن زيادة صلاحيات قضاة الصلح وسحب حق بعض المتهمين في اختيار المحاكمة أمام هيئة محلفين قد تثير مخاوف جديدة، خصوصًا مع استمرار أزمة السجون وتراكم القضايا.

كما رحبت جمعية القانون في إنجلترا وويلز ورابطة المحامين الجنائيين بالقرار، مع الدعوة إلى مزيد من الاستثمار في النظام القضائي والمساعدة القانونية.

في المقابل، أعربت مفوضة ضحايا الجرائم، كلير واكسمان، عن قلقها من أن تكون الإجراءات المتبقية غير كافية لمعالجة أزمة المحاكم، محذرة من أن الضحايا بحاجة إلى إصلاحات تتناسب مع حجم التحدي ولا تكتفي بحلول محدودة.

وتعتزم الحكومة تسريع مجموعة من الإصلاحات الأخرى، من بينها استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في جدولة القضايا، وتوسيع نطاق جلسات المحاكمة الافتراضية، وتحسين إجراءات نقل المتهمين إلى المحاكم، إلى جانب زيادة الموارد المتاحة للقضاة والمحاكم.

السابق وزير بريطاني يستبعد استفتاء استقلال اسكتلندا رغم إعادة فتح ملف بريكست
التالي حزب الخضر البريطاني يعتمد بأغلبية قرارًا يصف الصهيونية بالعنصرية