لندن – عرب لندن 

تراجعت زعيمة حزب المحافظين البريطاني، كيمي بادينوك، عن وصف منظومة الدفاع الجوي والصاروخي التي يقترحها حزبها بأنها نسخة بريطانية من «القبة الحديدية» الإسرائيلية، رغم أن الحزب نفسه استخدم هذا الوصف صراحة في بيان رسمي، كما وصفته بادينوك بأنه مستوحى من المنظومة الإسرائيلية في مقال صحفي.

وكان المحافظون قد أعلنوا خططاً لإنشاء منظومة دفاعية جديدة تحت اسم «درع بريطانيا» (Britannia Shield)، باستثمار إجمالي يبلغ 10 مليارات جنيه إسترليني على مدى 10 سنوات، أي نحو مليار جنيه سنوياً، بهدف تطوير رادارات وصواريخ وتقنيات قادرة على اكتشاف الصواريخ والمسيّرات واعتراضها قبل وصولها إلى الأراضي البريطانية.

وقالت بادينوك، خلال سلسلة مقابلات على هامش مؤتمر المحافظين في برمنغهام، إن «درع بريطانيا» لا يشبه «القبة الحديدية» الإسرائيلية، التي صممت أساساً لاعتراض التهديدات قصيرة المدى.

لكن تصريحاتها أثارت جدلاً بعدما تبين أن البيان الصحفي الرسمي لحزب المحافظين وصف المنظومة المقترحة بأنها «في جوهرها قبة حديدية بريطانية».

كما كتبت بادينوك في مقال بصحيفة «ذا صن» أن «درع بريطانيا» سيكون «نموذجاً مستوحى من القبة الحديدية الإسرائيلية»، وأنه سيستثمر 10 مليارات جنيه إسترليني خلال عشر سنوات في الرادارات والصواريخ والتكنولوجيا اللازمة لاكتشاف التهديدات وإيقافها قبل وصولها إلى الأراضي البريطانية.

وعندما سُئلت في برنامج «توداي» على إذاعة «بي بي سي راديو 4» عن سبب ابتعادها عن وصف المشروع بالقبة الحديدية، قالت بادينوك إن هذا الوصف جاء من الصحف، رغم وروده في البيان الرسمي لحزبها ومقالها هي.

وأضافت: «نحن لا نبني القبة الحديدية. نحن نفعل ما تفعله دول أوروبية أخرى، مثل اليونان ودول البنلوكس وألمانيا. نحن نصمم شيئاً محدداً لنوع التهديد الذي نواجهه هنا».

وحاول وزير الدفاع في حكومة الظل، جيمس كارتليدج، تخفيف التناقض في تصريحات زعيمته، مشبهاً استخدام مصطلح «القبة الحديدية» باستخدام اسم «هوفر» للدلالة على المكانس الكهربائية، في إشارة إلى أن المصطلح بات يُستخدم أحياناً لوصف أنظمة الدفاع الجوي بصورة عامة.

وعندما سُئلت بادينوك عما إذا كان الهدف من المنظومة اعتراض أي هجوم جوي على بريطانيا بأكملها، قالت إن النظام ينبغي أن يؤدي هذا الدور، لكنه سيركز خصوصاً على حماية البنية التحتية الوطنية الحيوية.

تقديرات بتكاليف أكبر بكثير

ويأتي الجدل حول طبيعة المنظومة المقترحة في وقت حذر فيه الجنرال البريطاني السابق ريتشارد بارونز من أن بناء نظام مماثل فعلياً للقبة الحديدية الإسرائيلية قد يكلف أكثر من 100 مليار جنيه إسترليني، أي عشرة أضعاف المبلغ الذي رصده المحافظون لمشروعهم.

وكان المحافظون قد أعلنوا أن تمويل «درع بريطانيا» سيأتي من الزيادة التي يقترحها الحزب في الإنفاق الدفاعي، مع تعهده برفع الإنفاق إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.

وتقول الخطة إن المنظومة ستعزز قدرة بريطانيا على مواجهة تنامي استخدام الصواريخ والمسيّرات في الحروب الحديثة، مع تركيز خاص على حماية المنشآت والبنية التحتية الحيوية.

بادينوك: المحافظون «لم يخرجوا من دائرة الخطر»

وبعيداً عن الملف الدفاعي، أقرت بادينوك بأن حزب المحافظين لا يزال يواجه طريقاً صعباً للتعافي السياسي، رغم الأجواء المتفائلة التي سادت مؤتمر الحزب.

وقالت لهيئة الإذاعة البريطانية: "لسنا خارج دائرة الخطر بعد"، مضيفة أن أعضاء الحزب في المؤتمر لا يشعرون بالسعادة لأنهم على وشك الفوز في انتخابات، بل لأنهم «يعرفون من هم».

كما أعلنت بادينوك أنها تفضل إجراء انتخابات عامة جديدة على الدخول في اتفاق مع حزب «ريفورم يو كيه» لتشكيل حكومة ائتلافية، في موقف يأتي وسط تصعيد في انتقادات قيادات المحافظين لحزب نايجل فاراج.

ومن المتوقع أن تعلن بادينوك خلال خطابها في المؤتمر خططاً لخفض ضريبة الميراث، من دون إلغائها، في محاولة لتخفيف العبء الضريبي على بعض الأسر.

وتبلغ ضريبة الميراث حالياً 40% على التركات التي تتجاوز قيمة أصولها حد الإعفاء البالغ 500 ألف جنيه إسترليني، وفق القواعد التي استندت إليها الخطة المحافظة.

كما تعهد الحزب بخفض مساهمات التأمين الوطني التي يدفعها أصحاب العمل من 15% إلى 7.5% بالنسبة للعاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 21 و24 عاماً، بتكلفة تقدر بنحو 2.3 مليار جنيه إسترليني، على أن يتم تمويل الخطة من خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

وفي الملف الاقتصادي، قالت بادينوك إن بريطانيا «تنفد من المال»، مشيرة إلى أن الدين العام يقترب من 3 تريليونات جنيه إسترليني، وأن الحكومة تضيف أكثر من 100 مليار جنيه إلى الدين سنوياً.

انتقادات من حزب العمال

وانتقد حزب العمال خطة المحافظين الدفاعية، معتبراً أن الحزب يحاول التراجع عن وعده بعد ساعات فقط من الإعلان عنه.

وقال مصدر عمالي إن تراجع بادينوك عن وصف المنظومة بأنها «قبة حديدية» يعكس محاولة للتنصل من خطة وصفها بأنها قائمة على «أرقام خيالية»، مضيفاً أن المحافظين لا يمكن منحهم مسؤولية أمن بريطانيا مجدداً.

في المقابل، تؤكد بادينوك أن حزبها يعيد بناء هويته وسياساته، وأن الناخبين سيحكمون على المحافظين في الانتخابات المقبلة بناءً على خطتهم الجديدة، وليس على سجل الحكومة المحافظة السابقة.

السابق صدمة وقلق وهلع.. إغلاق فنادق اللجوء يشرد أسرة ويجبرها على مغادرة لندن
التالي قضاء بريطانيا يلغى قراراً بمنع أمهات وأطفال غزة من الالتحاق بذويهم ويعفيهم من "البصمات"