لندن – عرب لندن
يواجه طلاب دوليون راغبون في الدراسة ببريطانيا حالة من عدم اليقين، بعدما تسببت تأخيرات وزارة الداخلية في إصدار تأشيرات الدراسة وارتفاع حالات الرفض في ضياع مقاعد جامعية ومنح دراسية، واضطرار بعض الطلاب إلى تأجيل خططهم الأكاديمية أو التخلي عنها، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية على الجامعات البريطانية.
وحذرت جامعات بريطانية من أن معالجة بعض طلبات التأشيرات تستغرق أشهراً، رغم أن هيئة التأشيرات والهجرة البريطانية (UKVI) تحدد ثلاثة أسابيع مدةً معتادة لمعالجة الطلبات. وفي بعض الحالات، امتد الانتظار إلى أربعة أشهر، حتى بالنسبة إلى خدمة المعالجة السريعة التي يدفع المتقدمون مقابلها 500 جنيه إسترليني إضافية.
وتأتي هذه المشكلات بالتزامن مع تشديد الحكومة البريطانية قواعد تأشيرات الطلاب، في إطار مساعيها للحد من استخدام مسارات الدراسة للدخول إلى البلاد ثم طلب اللجوء.
وقالت فانيسا ويلسون، الرئيسة التنفيذية لتحالف الجامعات، الذي يمثل 20 جامعة متخصصة في التعليم المهني والتقني، إن التأخيرات وحالات الرفض تثير مخاوف جدية بشأن استقطاب الطلاب الدوليين والضغوط المالية التي تواجهها الجامعات.
وأضافت أن بعض التأشيرات تُرفض لأسباب وصفتها بأنها «اعتباطية وغير متوقعة»، ما يثير تساؤلات بشأن اتساق قرارات هيئة التأشيرات والهجرة البريطانية وتناسبها.
واستشهد التحالف بحالات لطلاب رُفضت طلباتهم رغم وجود ما يدعم اعتراضاتهم؛ إذ خسر أحدهم مقعده الجامعي بسبب مزاعم عدم تقديم مستندات مالية في الموعد المحدد، رغم أن رسائل البريد الإلكتروني أظهرت إرسالها في الوقت المناسب. كما رُفض طلب طالب آخر لدراسة الماجستير البحثي بحجة عدم فهمه لمحتوى البرنامج، رغم أن إجاباته كانت متوافقة مع طبيعة الدراسة.
ومن بين الحالات، طالبة تبلغ 19 عاماً وتقيم في شمال قبرص، اضطرت إلى سحب طلبها للالتحاق بتخصص القانون في إحدى جامعات مجموعة راسل العام الماضي، بعدما حالت التأخيرات دون وصولها في موعد التسجيل النهائي. وبعد تأجيل قبولها ومحاولة التقديم مجدداً، تلقت رفضاً لتأشيرتها في 3 أكتوبر/تشرين الأول، قالت إنه استند إلى تقييم غير دقيق.
كما خسرت الطالبة منحة تتجاوز قيمتها 5 آلاف جنيه إسترليني من الرسوم الدراسية، بعدما استنزف انتظار القرار الوقت المتاح أمامها لترتيب خيارات بديلة.
وفي حالة أخرى، انتظر طالب هندي يبلغ 19 عاماً تأشيرته للالتحاق بدراسة الرياضيات والاقتصاد في جامعة وارويك، بعدما تقدم بطلبه في 17 أغسطس/آب، ولم يحصل على الموافقة إلا قبل أسبوعين من الموعد النهائي للالتحاق بالدورة في أكتوبر/تشرين الأول.
وأظهرت البيانات تراجع طلبات تأشيرات الدراسة بنسبة 19% إلى 352,500 طلب في العام المنتهي في سبتمبر/أيلول 2026، مقارنة بالعام السابق، بالتزامن مع تشديد قواعد التأشيرات. كما شملت القيود تعليق تأشيرات الدراسة لمواطني أفغانستان والكاميرون وميانمار والسودان.
وحذرت مؤسسة «جامعات المملكة المتحدة» من أن استمرار هذه المشكلات قد يلحق أضراراً بالاقتصاد، مشيرة إلى أن دفعة واحدة من الطلاب الدوليين تحقق لبريطانيا منفعة اقتصادية صافية تقدر بنحو 40 مليار جنيه إسترليني على امتداد فترة دراستهم.
من جهته، قال معهد سياسات التعليم العالي إن القيود الجديدة ومشكلات معالجة الطلبات قد تزيد الضغوط على الاستدامة المالية للجامعات، فيما دعت مجموعة راسل إلى مزيد من الشفافية بشأن قرارات التأشيرات ومواعيد معالجتها، مع التركيز على إجراءات محددة لا تثني الطلاب المؤهلين عن الدراسة في بريطانيا.
وطالبت مؤسسات التعليم العالي بمراجعة آلية اتخاذ قرارات التأشيرات وتحسين كفاءة النظام، لضمان عدم حرمان الطلاب الدوليين المستوفين للشروط من فرصهم الجامعية بسبب التأخير أو القرارات غير الدقيقة.