لندن - عرب لندن
ستتحمل الأسر البريطانية تكاليف إضافية في فواتير الغاز الخاصة بها، وذلك كإجراء وقائي ضد احتمالية حدوث نقص في الإمدادات، في ظل مخاوف تتعلق بخط أنابيب احتياطي يربط بريطانيا بأوروبا.
وأعلنت هيئة تنظيم الطاقة "أوفجيم" يوم الخميس أن فواتير الغاز ستحتاج إلى الارتفاع لتغطية تكاليف صيانة خط أنابيب بحري يربط المملكة المتحدة ببلجيكا.
وحذرت الهيئة من أنه في حال غياب هذا الخط، قد تواجه شبكة الغاز خطر النقص في أسوأ سيناريوهات الشتاء؛ أي في حال انخفاض درجات الحرارة بشكل حاد بالتزامن مع وقوع عطل كبير في أجزاء أخرى من النظام.
وقد يؤدي ذلك إلى حرمان محطات توليد الطاقة من الوقود الكافي، أو -في ظروف قصوى- حرمان المنازل من التدفئة المركزية.
ويمكن لهذا الخط الرابط مع بلجيكا ضخ ما يصل إلى 73 مليون متر مكعب من الغاز يومياً إلى الشبكة البريطانية في حالات الطوارئ، وهو ما يعادل نحو 15% إلى 20% من احتياجات البلاد في أوقات ذروة الطلب.
إلا أن شركة "إنتركونيكتور ليمتد" المالكة للخط عمدت في السنوات الأخيرة إلى تقليص قدرته التشغيلية؛ نظراً لتراجع وتيرة استخدامه وتقادم معداته، مما جعل تكاليف صيانته وإبقائه في حالة جاهزية أعلى تكلفة.
وبناءً على ذلك، تقدمت شركة "ناشونال غاز" المسؤولة عن إدارة شبكة نقل الغاز الرئيسية في بريطانيا بطلب للحصول على موافقة لتخصيص أموال إضافية تضمن بقاء خط الأنابيب في حالة تشغيلية جيدة والحفاظ على قدرته الاستيعابية.
ويتطلب هذا الإجراء موافقة "أوفجيم"، نظراً لأن التكاليف يتحملها في نهاية المطاف المستهلكون -من أسر وشركات- من خلال فواتيرهم.
وذكرت "أوفجيم" أن هذا التعديل سيؤدي -على الأرجح- إلى زيادة قدرها 1.19 جنيهاً إسترلينياً تقريباً في فاتورة الغاز السنوية للأسرة العادية، أي ما يعادل نحو 10 بنسات شهرياً.
وأكدت الهيئة التنظيمية أنه لا يوجد خطر فوري يهدد نظام الغاز، لكنها شددت على أن الإبقاء على خط الأنابيب هذا يعد أمراً جوهرياً لضمان أمن الإمدادات في حال وقوع أزمة.
وأوضحت الهيئة قائلة: "على الرغم من أن خطوط الأنابيب هذه لا تُستخدم إلا في حالات نادرة لاستيراد الغاز إلى بريطانيا، إلا أنها توفر خياراً مهماً خلال فترات ذروة الطلب، مثل فترات الطقس الشتوي القاسي".
ويعكس هذا القرار الأهمية المتزايدة للواردات الأوروبية بالنسبة لأمن الطاقة في بريطانيا، في ظل استمرار تراجع إنتاج الغاز المحلي من بحر الشمال.
يُذكر أن بريطانيا تحولت إلى مستورد صافٍ للغاز منذ عام 2004، حيث تأتي حالياً نحو نصف إمداداتها من الخارج. ويشمل ذلك نحو 40% من الإمدادات القادمة عبر خطوط الأنابيب الأوروبية، و13% عبر ناقلات بحرية محملة بالغاز الطبيعي المسال من دول مثل الولايات المتحدة وقطر.
وقال غلين برين-جاكوبسن، من شركة "ناشونال غاز": "في حين يواصل سوق الغاز توفير إمدادات آمنة في الظروف العادية، فقد حدد تحليل أخير بعض سيناريوهات الضغط -التي وإن كانت مستبعدة للغاية، إلا أن تأثيرها قد يكون كبيراً- حيث يمكن أن تكون تدابير المرونة الإضافية مفيدة".
وأضاف: "وقد تم تحديد الحفاظ على القدرة على الاستيراد عبر خطوط الربط مع القارة الأوروبية كإجراء مهم لتعزيز هذه المرونة".
من جانبه، صرح وزير الطاقة مايكل شانكس قائلاً: "نحن نعمل مع القطاع لبناء نظام غاز يلائم المستقبل، بما يضمن تحقيق قيمة جيدة للمستهلكين مقابل ما يدفعونه، ويمنح المستثمرين الثقة لدعم قطاع الطاقة في بريطانيا".