لندن – عرب لندن

كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية أن روسيا تستخدم سفن صيد مدنية لتنفيذ عمليات تجسس على كابلات الاتصالات البحرية الحيوية المحيطة ببريطانيا، في تحركات يُشتبه في أنها تهدف إلى تحديد مواقع البنية التحتية التي تربط المملكة المتحدة بأوروبا والولايات المتحدة، تمهيداً لاحتمال استهدافها في أي مواجهة مستقبلية مع حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وأظهر تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع حركة السفن أكثر من 500 واقعة ظلت خلالها سفن صيد روسية في مواقع قريبة من كابلات اتصالات بحرية حيوية، أو اتبعت مساراتها لمسافات طويلة في شمال المحيط الأطلسي.

واستند التحقيق إلى بيانات تتعلق بحركة أسطول الصيد الروسي على مدى أربع سنوات ونصف السنة، جُمعت من منصة «غلوبال فيشينغ ووتش» المتخصصة في تتبع السفن عبر الأقمار الصناعية، وقورنت بخرائط بحرية توضح مسارات الكابلات المغمورة في قاع البحر.

وحدد التحليل 17 سفينة روسية أمضت فترات طويلة تتحرك بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المحددة للكابلات البحرية، في نمط من التحركات أثار مخاوف بشأن احتمال جمع معلومات دقيقة عن مواقع هذه البنية التحتية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر في حلف الناتو قوله إن الحلف على دراية بتحركات سفن الصيد الروسية ومواقعها، مشيراً إلى أن بعض هذه السفن «لم ترَ سمكة واحدة على سطحها»، في إشارة إلى الشكوك بشأن استخدامها لأغراض أخرى غير الصيد التجاري.

وأكد مسؤولون بريطانيون أن موسكو تستعين بجهات تجارية مدنية لتنفيذ أنشطة تهدد البنية التحتية البحرية الحيوية. وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لأن كابلات الألياف الضوئية المغمورة تنقل كميات ضخمة من البيانات والمعاملات الاقتصادية بين بريطانيا وبقية العالم.

ورغم أن المسارات العامة للكابلات معروفة، فإن استهدافها بدقة يتطلب تحديد مواقعها الفعلية في قاع البحر، وهو ما قد تسعى السفن المشتبه بها إلى رصده خلال تحركاتها المتكررة.

ويحذر التحقيق من أن تعرض هذه الكابلات لهجمات قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في بريطانيا، تشمل الخدمات المصرفية والمستشفيات وشبكات النقل والاتصالات الهاتفية، فضلاً عن تعطيل حركة البيانات والخدمات الرقمية التي يعتمد عليها الاقتصاد.

وفي سياق متصل، تستعد الحكومة البريطانية للإعلان عن إجراءات أمنية جديدة تستهدف تخريب الكابلات البحرية، تشمل عقوبات بالسجن لفترات طويلة وغرامات مالية غير محدودة، في إطار تشديد الحماية على البنية التحتية الحيوية.

ويأتي ذلك وسط تزايد المخاوف الغربية من الأنشطة الروسية في المياه المحيطة بأوروبا، ولا سيما التحركات التي يُشتبه في ارتباطها بجمع المعلومات الاستخباراتية عن المنشآت البحرية وشبكات الاتصالات التي قد تمثل أهدافاً استراتيجية في حال اندلاع صراع بين روسيا والناتو.

السابق قاضية أمركية تلزم ترامب بالإدلاء بشهادته في دعوى التشهير ضد «بي بي سي» بحلول 11 ديسمبر
التالي خلاف داخل الحكومة البريطانية بشأن تشديد شروط الإقامة الدائمة للمهاجرين