لندن – عرب لندن
طالب نواب بريطانيون ونشطاء حقوقيون وزارة الداخلية بإنهاء ما وصفوه بـ«سجلها السام من الإخفاقات» في استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن نظام الهجرة واللجوء، داعين إلى مزيد من الشفافية والرقابة المستقلة على الأدوات التقنية المستخدمة في معالجة طلبات اللجوء ومراقبة المهاجرين.
وتتزايد المخاوف بشأن استخدام الوزارة تقنيات الذكاء الاصطناعي في ملفات اللجوء، في ظل اتهامات بالتكتم على آليات عمل هذه الأدوات، وعدم إطلاع طالبي اللجوء على استخدامها في معالجة قضاياهم، فضلاً عن احتمال وقوع أخطاء قد تؤثر في قرارات تمس حياتهم ومستقبلهم.
وكشفت صحيفة الإندبندنت في وقت سابق من الشهر الجاري أن عمليات تدقيق داخلية أجرتها وزارة الداخلية على أداة تستخدم لتلخيص محاضر مقابلات طالبي اللجوء أظهرت إخفاقها في اجتياز اختبارات أساسية للدقة، رغم استمرار استخدامها.
وتُنتج الأداة نحو 7 آلاف ملخص لمقابلات اللجوء شهرياً في المتوسط، ويستعين بها الموظفون المكلفون بدراسة الطلبات، مع احتفاظهم بصلاحية اتخاذ القرارات النهائية.
وقالت النائبة العمالية بيل ريبيرو آدي إن على وزارة الداخلية نشر تقييماتها المتعلقة بالمساواة وحماية البيانات، وتوضيح كيفية تدريب الموظفين على استخدام هذه الأدوات، وإتاحة المجال أمام جهات مستقلة للتحقق من مدى دقتها.
وأضافت أن طالبي اللجوء لا يُبلّغون حتى الآن باستخدام الذكاء الاصطناعي في تلخيص ملفاتهم، مشددة على ضرورة عدم توظيف هذه التقنية في قرارات بهذه الأهمية قبل إثبات دقتها وضمان وجود تدابير حماية مناسبة، إلى جانب توضيح آليات استخدامها.
وفي تقرير نشرته الثلاثاء، رصدت منظمة «أوبن رايتس غروب» (Open Rights Group) توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل وزارة الداخلية، مشيرة إلى توظيفه في مراقبة الحدود عبر تقنيات التعرف على الوجوه، وتشغيل الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية، وتقدير أعمار طالبي اللجوء، وفحص الهواتف المحمولة للمهاجرين، فضلاً عن رصد حالات الزواج التي يُشتبه في أنها صورية وترتيب أولويات ملفات الهجرة.
كما تعمل الوزارة على تطوير أدوات لتقدير أعمار المهاجرين القادمين عبر القوارب الصغيرة استناداً إلى ملامح وجوههم، وهو ما يثير تساؤلات بشأن دقة هذه التقنيات وتبعات استخدامها.
وقالت سارة الشريف، مديرة البرامج في المنظمة، إن هناك حاجة ملحة إلى الشفافية والمساءلة وفرض تنظيم صارم يحد من استخدام الذكاء الاصطناعي ويمنع توسيع نطاقه دون ضمانات كافية.
من جانبه، شدد النائب عن الحزب الوطني الاسكتلندي بيت ويشارت على ضرورة تمكين طالبي اللجوء من معرفة ما إذا كانت هذه التقنيات قد استُخدمت في ملفاتهم، ومنحهم فرصة الاعتراض على نتائجها إذا اعتقدوا أنها تضمنت أخطاء.
وحذرت النائبة عن حزب الخضر سيان بيري من أن استخدام الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يخضع لقوانين واضحة تستند إلى حقوق الإنسان والإنصاف، مع ضمان إمكانية مراجعة القرارات والطعن فيها.
وفي وقت سابق نشرت تقارير عن أن محامين من مؤسستي «كلويستر تشامبرز» و«دوتي ستريت تشامبرز» اعتبروا أن استخدام وزارة الداخلية للذكاء الاصطناعي «قد يكون غير قانوني»، لعدم استيفائه عدداً من الالتزامات القانونية والمعايير الواردة في الدليل الحكومي لاستخدام هذه التقنية، بما في ذلك الشفافية والنظر في البدائل المتاحة قبل اعتمادها.
في المقابل، قالت متحدثة باسم وزارة الداخلية إن الذكاء الاصطناعي يمثل إحدى الأدوات المستخدمة لحماية الحدود، لكنه لا يحل محل دور الموظفين في اتخاذ القرارات ولا يتولى إصدار قرارات اللجوء بصورة آلية.
وأضافت أن القرارات يتخذها موظفون مدربون، وأن الأدوات التقنية تُستخدم للمساعدة في مراجعة سجلات المقابلات والمعلومات المتعلقة بالسياسات، ولا يجوز الاعتماد عليها وحدها. وأكدت الوزارة أنها تراقب أداء هذه الأدوات ضمن إجراءات ضمان الجودة، وأنها تعهدت بنشر تقييمات محدثة لأدائها.