لندن- عرب لندن
بعد مرور عشر سنوات على انتحار ابنها في سن السابعة عشرة، إثر سنوات من التنمر المدرسي والإلكتروني، أكدت الأم البريطانية لوسي ألكسندر تمسكها بالرسالة المفتوحة التي نشرتها عقب وفاته، داعية إلى مواجهة التنمر وتعزيز ثقافة التعاطف واللطف، خصوصاً على الإنترنت.
وقالت ألكسندر إن ابنها فيليكس، الذي كان يبلغ 17 عاماً، أنهى حياته في أبريل/نيسان 2016، بعد تعرضه للتنمر لسنوات، موضحة أن معاناته بدأت في سن العاشرة بأشكال من الإقصاء الاجتماعي، قبل أن تتطور إلى مضايقات مباشرة وعبر الإنترنت عندما بلغ 13 عاماً.
وروت الأم، في مقال نشرته صحيفة «مترو» البريطانية، أن زملاء ابنها كانوا يخفون حقيبته الرياضية ويتركونه وحيداً في ساحة المدرسة، فيما تعرض عبر الإنترنت لتعليقات جارحة ورسائل تهديد وإهانات، من بينها عبارات تفيد بأن لا أحد يحبه أو يرغب في وجوده.
وأضافت أن ابنها، الذي لم يكن يمتلك هاتفاً ذكياً في البداية، كان يستخدم حاسوب العائلة للدخول إلى موقع «Ask.fm»، بعدما علم أن زملاءه يتداولون تعليقات مسيئة عنه هناك.
وأوضحت أن فيليكس أصيب في سن الرابعة عشرة باضطراب الوسواس القهري، وظهرت عليه سلوكيات قهرية مرتبطة بالنظافة، إلى جانب الاكتئاب، ما دفعها إلى اصطحابه للعلاج النفسي، لكنها شعرت بالعجز أمام تأثير التنمر المتواصل والعالم الرقمي على حالته.
وقالت إن مصادرة هاتفه لم تكن حلاً، إذ كان يرى في ذلك معاقبة له على أذى يتعرض له من الآخرين، فضلاً عن أن حرمان المراهقين من الهواتف قد يزيد عزلتهم الاجتماعية، بعدما أصبحت معظم أشكال التواصل بينهم تتم عبر الإنترنت.
وبعد انتقال فيليكس إلى مدرسة جديدة عقب امتحانات الثانوية، اعتقدت والدته أن الأمور تحسنت؛ إذ كوّن صداقات جديدة، وتحسنت علاقته بمعلميه ونتائجه الدراسية، وبدأ يبدو أكثر سعادة. غير أنها تعتقد الآن أنه كان يخفي معاناته النفسية، بعدما ترك التنمر السابق أثراً عميقاً في قدرته على بناء العلاقات والثقة بالآخرين.
وبعد نحو سبعة أشهر من انتقاله إلى المدرسة الجديدة، غادر فيليكس منزله متوجهاً إلى المدرسة في أحد أيام أبريل 2016، لكنه لم يعد.
وقالت ألكسندر إن فقدان ابنها غيّر حياتها إلى الأبد، مضيفة: «عندما فقدت ابني، فقدت جزءاً مني».
وبعد ستة أشهر من وفاته، كتبت رسالة مفتوحة نشرتها في صحيفة محلية، تحدثت فيها عن الأثر المدمر للكلمات، ولا سيما عبر الإنترنت، ودعت إلى أن يتعلم الناس التعامل بلطف مع بعضهم بعضاً.
وأكدت أن الكتابة ساعدتها على التعبير عن ألمها والبدء في استيعاب ما حدث، وأنها شعرت بأن عليها إيصال صوت ابنها وتجربته إلى الآخرين، حتى لا تتكرر معاناة أطفال آخرين بسبب التنمر.