عرب لندن

بدأت هيئة الخدمات الصحية البريطانية “NHS” بتمويل علاج مئات المرضى في دول أوروبية، بعد أن بلغت قوائم الانتظار في إنجلترا مستويات قياسية.

ووفق تحقيق لصحيفة التليغراف “Telegraph”، ارتفع عدد المرضى المرسلين للعلاج في الخارج بنسبة 42% خلال عامين فقط، حيث تلقى 352 مريضًا العلاج في دول مثل بولندا، وألمانيا، وإيطاليا، وأيرلندا، بتكلفة إجمالية بلغت 4.32 مليون جنيه إسترليني.

وتشمل العلاجات عمليات روتينية كاستبدال مفصل الورك والمياه البيضاء، وأخرى معقدة مثل جراحات الأورام. وكان أكثر الحاصلين على الموافقات من المرضى المحتاجين لعلاج نسائي أو عظام.

يأتي هذا بموجب اتفاق صحي بعد "بريكست" يسمح لـ NHS بدفع تكاليف العلاج في أوروبا في حال وجود "تأخير مفرط" داخل بريطانيا. ويُشترط أن يتم العلاج ضمن أنظمة صحية حكومية، بينما يتحمّل المريض نفقات السفر والإقامة.

بولندا الوجهة الأولى.. وأيرلندا الأغلى

بين عامي 2022 و2025، جاءت بولندا كأكثر دولة استقبلت مرضى بريطانيين (72 عملية)، تلتها ألمانيا (59)، ثم إيطاليا، وبلجيكا، وأيرلندا. ومع ذلك، كانت أيرلندا الأعلى تكلفة، إذ أنفقت NHS هناك وحدها 3.15 مليون جنيه.

وشملت النفقات الأخرى:

  • ألمانيا: 224 ألف جنيه

  • بولندا: 147 ألفًا

  • إيطاليا وسويسرا: 138 ألفًا لكل منهما

  • النمسا: 134 ألفًا

وفي عام 2024، تمت الموافقة على 37% من طلبات العلاج في الخارج، مقارنة بـ21% فقط في 2022، ما يشير إلى زيادة في عدد الحالات التي تستوفي معايير "التأخير المفرط".

ووصفت جمعية المرضى الوضع بأنه "انعكاس لأزمة حقيقية في NHS"، محذّرة من أن هذا البرنامج قد يُفاقم التفاوت الاجتماعي، لأن كثيرين لا يعرفون بوجوده أو لا يملكون القدرة على تحمّل التكاليف أو تجاوز تعقيدات التقديم.

وقال دينيس ريد، من منظمة Silver Voices: "من المؤسف أن يُضطر المرضى للسفر مئات الأميال بحثًا عن علاج يجب أن يكون متاحًا في بلادهم".

بدورها، حذرت الكلية الملكية لأطباء النساء والتوليد من أن "أكثر من 750 ألف امرأة في بريطانيا بانتظار علاج نسائي"، داعية الحكومة لإعطاء هذا الملف أولوية في خطتها الصحية المقبلة.

وزير الصحة، ويس ستريتينغ، وصف الوضع بـ"غير المقبول"، متهمًا الحكومة السابقة بترك النظام الصحي "مكسورًا"، وأكد أن وزارته بدأت منذ اليوم الأول تنفيذ إصلاحات شاملة.

وقال: "في أقل من عام، وفرنا 3.6 مليون موعد إضافي، وخفّضنا قوائم الانتظار بنحو 250 ألف حالة، وسرّعنا تشخيص أكثر من 100 ألف مريض مشتبه بإصابتهم بالسرطان".

وأضاف أن الخطة الصحية الجديدة، الممتدة لعشر سنوات، ستنقل NHS إلى القرن الحادي والعشرين، وتعيد تقديم الرعاية داخل بريطانيا وبمواعيد مناسبة.

وبحسب بيانات أبريل 2025، ينتظر نحو 1.4 مليون شخص في إنجلترا عمليات نسائية أو عظمية، بينهم 43 ألفًا مضى على تشخيصهم أكثر من عام دون علاج.

وقال سيفا أنانداسيفا، من مؤسسة The King’s Fund: "كان القلق في السابق من توافد مرضى أجانب للعلاج في بريطانيا. اليوم، أصبح القلق من هجرة البريطانيين للعلاج في الخارج".

ورغم إحراز تقدم في تقليص أطول فترات الانتظار، يرى الخبراء أن الوصول إلى المستويات المستهدفة سيستغرق أعوامًا.

السابق بريطانيا: NHS تبدأ صرف حقن إنقاص الوزن لحالات السمنة المفرطة
التالي بريطانيا تعتمد فحص الحمض النووي لكل مولود للكشف المبكر عن الأمراض