عرب لندن

أعادت حكومة المملكة المتحدة إطلاق برنامج المنح للسيارات الكهربائية، في خطوة تهدف إلى تحفيز الإقبال على المركبات الصديقة للبيئة، عبر تقديم خصم يصل إلى 3750 جنيهًا إسترلينيًا على السيارات الكهربائية التي يقل سعرها عن 37,000 جنيه إسترليني. وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة دعم حكومية بقيمة 650 مليون جنيه لتعزيز التحول نحو وسائل نقل أنظف وأكثر استدامة.

وذكر موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC أن الحكومة أوضحت أن البرنامج، الذي كان قد أُلغي في عام 2022، يهدف الآن إلى إعادة التركيز على السيارات الكهربائية ذات الأسعار المعقولة. ويتيح البرنامج للمشترين الحصول على خصم يصل إلى 10% على الطرازات المؤهلة، إلى جانب فئة ثانية تشمل خصومات تصل إلى 1500 جنيه إسترليني، وذلك بناءً على مدى استدامة إنتاج السيارة وسلاسل التوريد الخاصة بها.

ويُستثنى من البرنامج الطرازات الفاخرة مثل سيارات "تسلا"، التي تبدأ أسعارها عادة من نحو 40,000 جنيه إسترليني. في المقابل، يُتوقع أن تستفيد منه علامات تجارية مثل BYD وMG، خصوصًا مع ازدياد تنافسيتها في السوق البريطانية، حيث تجاوزت BYD مبيعات Tesla مؤخرًا بفضل استراتيجيتها السعرية الجريئة.

وصرّحت وزيرة النقل، هايدي ألكسندر، بأن المنحة الجديدة "تجعل امتلاك سيارة كهربائية أسهل وأقل تكلفة"، مشيرة إلى أنها "لا تُمكّن الناس من الاحتفاظ بمزيد من أموالهم فحسب، بل تُعزز أيضًا قطاع السيارات البريطاني لمواكبة فرص القرن الحادي والعشرين".

ووفقًا لوزارة النقل، هناك 23 طرازًا كهربائيًا متاحًا حاليًا في السوق البريطانية بسعر أقل من 30,000 جنيه إسترليني.

ورحّب جون لويس، الرئيس التنفيذي لشركة Char.Gy المتخصصة بالبنية التحتية للشحن، بالخطوة قائلًا: "نحن نقترب من نقطة تصبح فيها القيادة الكهربائية في متناول الجميع، وليس مقتصرة على النخبة".

كما أشار سيمون ويليامز، رئيس قسم السياسات في المجلس الملكي للسيارات (RAC)، إلى أن "المشترين سيبدؤون بملاحظة السيارات المخفضة في صالات العرض خلال أسابيع، مما يمنح السائقين مزيدًا من الخيارات الصديقة للبيئة التي تناسب ميزانياتهم".

وتأتي هذه المبادرة في أعقاب قرار حكومة حزب العمال بتخفيف سياسة تفويض المركبات عديمة الانبعاثات (ZEV)، التي فرضتها الحكومة المحافظة السابقة، وذلك استجابةً لضغوط من شركات صناعة السيارات التي اعتبرت الحصص المفروضة صعبة التحقيق وقد تُجبرها على تقديم خصومات غير مستدامة. ومع ذلك، يواصل نشطاء البيئة المطالبة بسياسات صارمة للحفاظ على الزخم نحو أهداف "صافي الانبعاثات الصفرية".

وعلى الرغم من هذه التحديات، تُظهر البيانات الرسمية أن المصنعين يسيرون في الاتجاه الصحيح لتحقيق أهداف مبيعات السيارات الكهربائية لعام 2024.

ولا تزال مسألة القدرة على تحمل التكاليف تمثل عقبة رئيسية أمام كثير من المستهلكين، خاصة مع ارتفاع أسعار السيارات الكهربائية مقارنةً بمثيلاتها من سيارات البنزين أو الديزل، رغم انخفاض تكاليف التشغيل على المدى الطويل. في المقابل، يتراجع القلق بشأن مدى الشحن مع التوسع السريع في شبكة محطات الشحن بالمملكة المتحدة، والتي تضم اليوم أكثر من 82,000 نقطة شحن عامة، بالإضافة إلى دعم السلطات المحلية لمبادرات الشحن على جانب الطريق.

ومن المتوقع أن يبدأ تطبيق برنامج المنح الجديد على الفور، مع بدء ظهور الأسعار المخفضة في الأسواق خلال الأسابيع المقبلة، ما يُشكل دفعة قوية للمستهلكين الراغبين في التحوّل إلى السيارات الكهربائية قبل سريان حظر بيع سيارات البنزين والديزل الجديدة بحلول عام 2030.

السابق ارتفاع التضخم في بريطانيا بشكل مفاجئ إلى 3.6% بسبب أسعار الغذاء والوقود
التالي المشترون يعودون إلى الريف: انتعاش في مبيعات المنازل التي تتجاوز 750 ألف جنيه إسترليني