عرب لندن

سجّل معدل التضخم في المملكة المتحدة ارتفاعًا غير متوقّع في شهر يونيو، مدفوعًا بارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، بحسب بيانات رسمية صدرت اليوم، مما يُبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه المستشارة المالية، راشيل  ريفز.

وأعلنت هيئة الإحصاءات الوطنية البريطانية أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 3.6% الشهر الماضي، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد في مدينة لندن وبنك إنجلترا الذين رجّحوا استقرار المعدل عند 3.4% كما في مايو، وفقا لما ورد عن "الغارديان". 

وجاء هذا الارتفاع نتيجة انخفاض طفيف في أسعار البنزين والديزل مقارنة بانخفاض أكبر حدث العام الماضي، إلى جانب ارتفاع تضخم أسعار الغذاء للشهر الثالث على التوالي، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عام.

وأبعد هذا الارتفاع معدل التضخم عن هدف بنك إنجلترا البالغ 2%، في وقت تخضع فيه حكومة حزب العمال لمراقبة شديدة بشأن إدارتها الاقتصادية، لا سيما بعد تسجيل شهرين متتاليين من الانكماش الاقتصادي ووسط تكهنات بشأن زيادات ضريبية محتملة.

وفي خطاب ألقته أمس أمام رجال أعمال في حي المال بلندن، حاولت ريفز التقليل من شأن أداء النمو الاقتصادي الضعيف، متعهدة بتقليص الروتين الإداري لإنعاش الاقتصاد.

لكن منتقدين أشاروا إلى أن الميزانية الأولى التي قدّمتها ريفز زادت من الضغوط الاقتصادية، خاصة مع تضمّنها زيادة بقيمة 25 مليار جنيه إسترليني في ضرائب التوظيف، وهو ما حذّر منه قادة الأعمال باعتباره عاملًا قد يدفعهم إلى تسريح موظفين أو رفع الأسعار.

وأظهرت بعض المؤشرات الأولية قيام الشركات بتمرير تكاليف التوظيف الإضافية إلى المستهلكين، من خلال رفع أسعار الوجبات في المطاعم، والإقامات الفندقية، والمواد الغذائية في المتاجر الكبرى.

من جانبه، قال كريس هامر، مدير قسم التحليل في اتحاد التجزئة البريطاني: "رغم المنافسة الشرسة بين المتاجر، إلا أن تأثير الميزانية الأخيرة والمحاصيل الضعيفة الناتجة عن الظروف الجوية القاسية، أديا إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين".

بدورها، صرّحت راشيل ريفز بأن الحكومة تدرك أن "هناك المزيد مما يجب القيام به"، مضيفة: "أعلم أن المواطنين لا يزالون يعانون من أزمة تكاليف المعيشة، ولهذا قمنا برفع الحد الأدنى للأجور لـ3 ملايين عامل، وأطلقنا نوادي إفطار مجانية في جميع المدارس الابتدائية، ومدّدنا العمل بسقف سعر تذكرة الحافلة إلى 3 جنيهات".

وسجّلت أسعار المواد الغذائية والمشروبات ارتفاعًا بنسبة 4.5%، وهو الأعلى منذ فبراير 2024، مدفوعة بزيادة أسعار الكعك، واللحوم، والحليب، والبيض، وجبن الشيدر.

وعلى الرغم من انخفاض أسعار الوقود على أساس سنوي، إلا أن الانخفاض كان أقل حدة مما كان عليه العام الماضي، ما ساهم في رفع معدل التضخم السنوي. فبينما انخفض متوسط سعر البنزين إلى 131.9 بنس للتر، مقارنة بـ145.8 بنس قبل عام، إلا أن الانخفاض الشهري بلغ فقط 0.5 بنس مقابل 3 بنسات في الفترة نفسها من 2024.

كما انخفض سعر الديزل بـ 0.6 بنس فقط في يونيو، مقارنة بانخفاض 4.8 بنس في يونيو من العام السابق.

ورغم أن بنك إنجلترا خفض سعر الفائدة الأساسي أربع مرات خلال العام الماضي، آخرها في مايو ليصل إلى 4.25%، فإن بعض الاقتصاديين يرون أن استمرار التضخم المرتفع قد يؤخر تخفيضات إضافية.

وبقيت نسبة التضخم في قطاع الخدمات، وهو مقياس يفضّله البنك المركزي لتقييم الضغوط المحلية، ثابتة عند 4.7%، متجاوزة توقعات الخبراء الذين رجّحوا تراجعها إلى 4.6%، وذلك بفعل الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران، وهو الأكبر في شهر يونيو منذ عام 2018.

ويُتوقّع أن تُظهر البيانات الرسمية المنتظرة يوم الخميس تباطؤًا إضافيًا في سوق العمل خلال الأشهر الثلاثة حتى مايو، وسط قلق متزايد بشأن ضعف النمو الاقتصادي في بريطانيا وتداعيات سياسات التجارة الدولية التي يتبعها دونالد ترامب.

السابق وزير بريطاني يحذر: تبرعات العملات الرقمية تهدد نزاهة السياسة ويجب حظرها
التالي الحكومة البريطانية تعيد منحة السيارات الكهربائية بخصومات تصل إلى 3750 جنيهًا إسترلينيًا