عرب لندن
سجّل متوسط الإيجارات المعروضة في بريطانيا مستوياتٍ قياسية جديدة، بحسب تقرير حديث صادر عن منصة Rightmove، رغم مؤشرات على تباطؤ وتيرة الارتفاع، ما قد يمنح المستأجرين بعض الأمل بتحسّن قريب.
وأظهر التقرير أن متوسط الإيجار خارج لندن بلغ 1,365 جنيهًا إسترلينيًا شهريًا، بزيادة سنوية قدرها 3.9%، وهي أدنى نسبة نمو منذ عام 2020. أما في لندن، فبلغ متوسط الإيجار المُعلَن 2,712 جنيهًا، بزيادة سنوية نسبتها 1.9%.
وبينما لا تزال الأسعار في صعود، يشير التقرير إلى تغيّرٍ في ديناميكيات السوق؛ فقد ارتفعت مدة تأجير العقار من 18 يومًا في 2022 إلى 25 يومًا حاليًا، و24% من العقارات المعروضة شهدت تخفيضات في السعر أثناء الإعلان عنها، وهي النسبة الأعلى منذ عام 2017.
وعزت Rightmove هذا التباطؤ إلى تحسّنٍ في توازن العرض والطلب، حيث ارتفع عدد العقارات المتاحة للإيجار بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائه أقل بنسبة 29% من مستويات ما قبل الجائحة في 2019. كما انخفض الطلب من المستأجرين بنسبة 10%، وأصبح متوسط الاستفسارات لكل عقار 11 استفسارًا، انخفاضًا من 16 في العام الماضي.
وتقول كولين بابكوك من Rightmove: "رغم الأرقام القياسية الجديدة، فإن التباطؤ في وتيرة الارتفاع السنوي للإيجارات يُعد خبرًا جيدًا للمستأجرين. السوق يشهد تحسّنًا تدريجيًا في التوازن بين العرض والطلب، رغم أنه لا يزال بعيدًا عن مستويات ما قبل 2020".
تحوّل ملحوظ في السوق عام 2025
وأشار أليكس كادي، مدير وكالة Clarkes العقارية، إلى أن السوق شهد "تحولًا كبيرًا" في عام 2025، حيث توقفت موجة الارتفاع الحاد في الإيجارات بحلول نهاية 2024، ما أدى إلى تباطؤ عام في الأسعار، مع زيادة كبيرة في المعروض.
وأضاف أن بعض الملاك خرجوا من السوق بسبب الضغوط التنظيمية والمالية، لكن تباطؤ سوق البيع أعاد بعض العقارات إلى سوق الإيجار. وأكد أن العقارات الصغيرة لا تزال تلقى إقبالًا، بينما تتحرك العقارات الأكبر ببطء.
وأوضحت ميغان إيتين من Arla Propertymark أن الملاك يعانون من ارتفاعٍ كبيرٍ في التكاليف، مثل الضرائب وأسعار الفائدة والتشريعات الجديدة، مما يجعل الاستثمار العقاري أقل جاذبية.
أما ريتشارد لين من مؤسسة StepChange الخيرية، فقال إن المستأجرين في القطاع الخاص يتحملون العبء الأكبر، إذ يستهلك الإيجار نحو 37% من دخلهم، مقارنة بـ29% لدى المستأجرين في السكن الاجتماعي و27% لمالكي المنازل.
واختتم بن توومي، رئيس منظمة Generation Rent، بالقول: "حين تذهب معظم مداخيلنا للإيجار، لا نستطيع تدفئة منازلنا أو إطعام أنفسنا بشكلٍ لائق. البعض مهدّد بالديون أو حتى بالتشرّد".
ورغم تسجيل الإيجارات لأسعارٍ قياسية جديدة، إلا أن تباطؤ النمو وارتفاع المعروض يعكسان بداية تحول في السوق قد يصبّ في مصلحة المستأجرين.