عرب لندن
من المتوقع أن يُقدم بنك إنجلترا على خفض سعر الفائدة الرئيسي هذا الأسبوع، في خطوة تهدف إلى دعم الاقتصاد البريطاني المتباطئ في ظل ارتفاع معدل البطالة وتأثير الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على التجارة العالمية.
ووفقًا لموقع صحيفة "الغارديان" The Guardian، تشير توقعات الأسواق المالية إلى أن لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، المؤلفة من تسعة أعضاء، ستتجه خلال اجتماعها يوم الخميس المقبل إلى خفض سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية، ليصل إلى 4%. ويُعد هذا القرار إن تم خامس تخفيض منذ أغسطس الماضي، مما يعيد الفائدة إلى مستوياتها المسجلة في مارس 2023.
وتقدّر الأسواق احتمالية خفض الفائدة في اجتماع أغسطس بأكثر من 80%، مع توقعات بتخفيض إضافي بنفس القيمة قبل نهاية العام الجاري.
وستُرحّب وزيرة المالية راشيل ريفز بهذه الخطوة، لما لها من تأثير مباشر في تقليل أعباء الرهن العقاري وتخفيف كلفة الاقتراض على الشركات التي تواجه صعوبات مالية. غير أن هذا القرار يعكس في الوقت ذاته التحديات العميقة التي تواجهها الحكومة البريطانية في تحقيق نمو اقتصادي مستدام، بالتزامن مع محاولاتها لكبح الإنفاق العام استعدادًا لميزانية الخريف.
وقد أظهرت بيانات رسمية انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% في مايو، عقب تراجع بنسبة 0.3% في أبريل، وهو ما عَزاه محللون إلى حالة عدم اليقين التي أحدثتها الرسوم الجمركية الأمريكية وضرائب الشركات الإضافية المفروضة في ميزانية أكتوبر الماضي.
وفي ظل هذا التباطؤ، تراجع عدد الوظائف الشاغرة إلى ما دون مستوياته قبل الجائحة، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.7% في الأشهر الثلاثة حتى مايو، ليسجل أعلى مستوياته منذ يونيو 2021.
وتفاقمت الأوضاع بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، فرض رسوم جمركية جديدة على شركاء تجاريين للولايات المتحدة تصل إلى 50%، رغم اتفاقية سابقة مع المملكة المتحدة تقضي بفرض رسوم بنسبة 10% على معظم السلع.
ووفقًا لصندوق النقد الدولي، فإن الاقتصاد البريطاني سيواجه صعوبة في تحقيق معدل نمو يتجاوز 0.1% خلال الربعين الثالث والرابع من العام الحالي، مع توقعات بتحسّن طفيف إلى 0.3% فقط بحلول العام المقبل.
ومن المنتظر أن تصدر لجنة السياسة النقدية توقعاتها المحدثة يوم الخميس، والتي يُرجّح أن تكون أكثر تشاؤمًا، ما يثير مخاوف من دخول البلاد في مرحلة من الركود التضخمي، نتيجة الجمع بين تباطؤ النمو واستمرار التضخم المرتفع.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.6% خلال العام حتى يونيو، متجاوزًا هدف البنك البالغ 2%، مدفوعًا بزيادات في أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل اللحوم والزبدة.
وقال مات سوانيل، كبير المستشارين الاقتصاديين في EY Item Club، إن تزايد عدد العاطلين وتراجع الوظائف الشاغرة يعكس ضعف سوق العمل، مشيرًا إلى أن نمو الأجور تباطأ أيضًا بشكل أسرع مما كان يتوقعه البنك في مايو.
وأضاف أن اللجنة قد تشهد انقسامًا في التصويت على القرار، خاصةً في ظل ارتفاع أسعار الأغذية في يونيو، موضحًا: "ضغوط الأسعار المستمرة ستدفع بعض الأعضاء المتشددين إلى رفض خفض الفائدة في الوقت الحالي".
وأشار إلى أن أسعار المواد الغذائية تشكّل عاملًا مهمًا في قرارات السياسة النقدية، نظرًا لتأثيرها المباشر في توقعات التضخم لدى الأسر، وهو مؤشر رئيسي تستخدمه اللجنة لتقييم احتمالية استمرار الضغوط التضخمية في المستقبل.