عرب لندن- بقلم المستشار القانوني علي القدومي

في سبتمبر المقبل، سيتابع آلاف المهاجرين في بريطانيا بقلوب متوترة جلسة البرلمان التي ستناقش قرارًا قد يغيّر حياتهم بالكامل. الحديث هنا عن مضاعفة مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى عشر سنوات.

لكن خلف الأرقام والسنوات، هناك وجوه وأصوات لمئات الآلاف من الأسر. هناك طفل يسأل والده: “متى سنصبح مثل باقي أصدقائي البريطانيين؟” وهناك أم تخشى أن ينهار مستقبل أولادها إذا بقيت أسرتها أسيرة الانتظار. هناك من حزموا حياتهم كلها على أمل أن الخمس سنوات كافية لتأمين استقرارهم، فإذا بالقرار الجديد يحول هذه السنوات إلى عقد كامل من القلق والترقب.

هل يمكن أن نتخيل ما يعنيه ذلك؟
    •    يعني أن أطفالًا نشأوا في المدارس البريطانية سيظلون يسمعون في بيوتهم كلمة “لسنا مستقرين بعد” لسنوات إضافية.
    •    يعني أن مئات الأطباء والممرضين الذين ضحوا خلال الجائحة، والمهندسين الذين يبنون بنية البلاد، سيُتركون في حالة من اللايقين وكأنهم غرباء مهما قدّموا.
    •    يعني أن آلاف الأسر ستبقى معلّقة لا تعرف إن كانت حياتها في هذا البلد هي “استقرار” أم مجرد “إقامة مؤقتة ممتدة”.

الاستقرار ليس رفاهية. إنه شرط أساسي للاندماج. من دون الشعور بالأمان القانوني، يبقى الإنسان حائرًا، عاجزًا عن التخطيط لمستقبل أولاده أو الاستثمار في حياته. إن مضاعفة المدة إلى عشر سنوات ليست سياسة عادلة، بل عقوبة جماعية لناس أثبتوا كل يوم أنهم جزء من المجتمع.

العرائض الشعبية التي تجاوزت ربع مليون توقيع تقول بوضوح: الناس يرفضون أن يُعامل المهاجر كضيف أبدي. يرفضون أن يُزرع الخوف بدل الطمأنينة. يرفضون أن يتحول الاستقرار إلى حلم بعيد المنال.

لقد جاء المهاجرون إلى بريطانيا ليبنوا مستقبلهم، ووجدوا فيها وطنًا ثانيًا. واليوم، على البرلمان أن يقرر: هل يكافئهم بمد يد العدالة والإبقاء على شرط الخمس سنوات؟ أم يدفعهم إلى انتظار طويل يُطفئ في قلوبهم شعلة الأمل؟

إن القرار المنتظر في سبتمبر لن يُقاس فقط بأثره على قوانين الهجرة، بل بقدرته على حماية آلاف الأطفال من أن يعيشوا في قلق طويل، وعلى ضمان أن تبقى بريطانيا بلدًا يحترم من يبني معها لا من يعيش على هامشها.

الكرة الآن في ملعب البرلمان. والعيون كلها تترقب: هل سيكون صوت الشعب أقوى من حسابات الأرقام؟

السابق لاجئون بين جدران الفنادق… هل تتحول إصلاحات الحكومة إلى مقصلة للأمل؟
التالي الداخلية البريطانية تُطلق ثورة في نظام اللجوء: مسار سريع، محاكم إضافية، وتحقيقات جنائية على الإنترنت