عرب لندن
احتدم الخلاف بين وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينج، وشركات الأدوية بعد رفض الأخيرة أحدث عرض حكومي بشأن تسعير الأدوية المخصصة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، ما يعني استمرار العمل بنظام الخصم الحالي الذي يصفه القطاع بأنه "غير مستدام" وقد يضر بالمرضى على المدى البعيد.
وبحسب ما ذكر موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian فشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي ظهر الجمعة، ليبقى النظام الطوعي لتسعير الأدوية ذات العلامات التجارية (VPAG) ساريًا دون تعديل. ويُلزم هذا النظام شركات الأدوية بردّ جزء كبير من إيرادات مبيعاتها إلى الهيئة، بنسبة وصلت العام الماضي إلى 22.9%، مقارنة بنحو 5% فقط عام 2021.
ويتمحور الخلاف حول قرار الحكومة رفع معدلات السداد بشكل مفاجئ في ديسمبر الماضي إلى نحو 23% للأدوية الأحدث خلال عام 2025، وهو ما تعتبره الشركات عقبة أمام الاستثمار والابتكار. ورغم أن العرض الحكومي الأخير تضمّن خفض معدلات الخصم مستقبلًا وزيادة أسعار الأدوية الجديدة لتوسيع نطاق وصول المرضى إليها، فإن القطاع رفض المقترح واعتبره غير كافٍ.
وقالت رابطة صناعة الأدوية البريطانية (ABPI)، التي تمثل شركات كبرى مثل أسترازينيكا وفايزر وروش، إن استمرار الوضع الراهن "يقوض وصول المرضى في المملكة المتحدة إلى العلاجات المبتكرة ويضعف تنافسية قطاع علوم الحياة". وأكد رئيسها التنفيذي، ريتشارد توربيت، أن بريطانيا باتت تلزم الشركات بسداد ما يقارب ثلاثة أضعاف الإيرادات المفروضة في الدول الأوروبية الأخرى، محذرًا من تراجع مكانة المملكة المتحدة في مجالات البحث والاستثمار.
ومن جانبها، عبّرت الحكومة عن أسفها لرفض القطاع طرح العرض للتصويت في مجلس إدارة الرابطة، مؤكدة أن الاستمرار بالاتفاق الحالي يخدم مصلحة المرضى ويضمن استدامة تمويل هيئة الخدمات الصحية الوطنية، مع التزامها بدعم قطاع علوم الحياة البريطاني.
في المقابل، اعتبرت شركات أدوية كبرى أن المقترحات "غير كافية"، إذ قالت شركة سانوفي الفرنسية إن العرض "ليس جيدًا بما يكفي"، فيما وصفت نوفارتس غياب الاتفاق بأنه "انتكاسة خطيرة" للمرضى والقطاع. كما أشار باسكال سوريو، الرئيس التنفيذي لشركة أسترازينيكا، إلى أن السياسات الجديدة تثبط الاستثمار، رغم نفيه وجود علاقة مباشرة بينها وبين قرار الشركة وقف استثمار بقيمة 450 مليون جنيه إسترليني في مصنعها بميرسيسايد.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتعرض فيه شركات الأدوية لضغوط دولية متزايدة، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الأدوية المستوردة، ودفع الشركات لنقل استثماراتها الإنتاجية إلى الولايات المتحدة.