عرب لندن- بقلم المستشار القانوني علي القدومي
هل تتصور أن صورة عطلة على فيسبوك، أو فيديو قصير على تيك توك، أو حتى تغريدة عن سفرك أو مشترياتك الجديدة… قد تكون سببًا في استدعائك للتحقيق من قبل دائرة الضرائب البريطانية (HMRC)؟
لم يعد الأمر خيالًا… لقد أعلنت الحكومة نفسها أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي لمراقبة ما ينشره الناس على السوشيال ميديا ومقارنته مع الدخل المصرّح به أو المساعدات التي يتقاضونها.
كيف تتم المراقبة؟
الموضوع بسيط وخطير في نفس الوقت.
دائرة الضرائب لديها نظام يُسمى Connect، يجمع بيانات هائلة: الحسابات البنكية، الممتلكات، المعاملات المالية. واليوم أضيف إليه الذكاء الاصطناعي الذي يتجول في فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، تويتر… ويحلل الصور والكلمات.
يعني لو كان الدخل المعلن قليلًا أو هناك مساعدات حكومية، ثم ظهرت صور سفر أو سيارة جديدة أو حياة رفاهية، تبدأ دائرة الضرائب بطرح السؤال: من أين جاء هذا المال؟
المهاجر والمقيم في دائرة الاستهداف
المهاجر والمقيم في بريطانيا تحت المجهر أكثر من غيره. أي تناقض بسيط قد يُستغل بشكل مباشر.
• من يتقاضى دعمًا حكوميًا ثم ينشر صور عطلات، قد يواجه تحقيقًا.
• من يعمل نقدًا ويُظهر على إنستغرام حياة لا تتوافق مع دخله، يكون في دائرة الشك.
• حتى صورة عائلية في مطعم فاخر قد تُعتبر مؤشرًا على إنفاق لا ينسجم مع الدخل المصرّح به.
خطر الأخطاء الآلية
المصيبة أن هذه الأنظمة ليست بشرية، بل آلية. قد تسيء الفهم وتضع شخصًا في خانة المشتبهين ظلمًا. حتى نواب في البرلمان البريطاني حذروا من تكرار مأساة “فضيحة Horizon”، عندما اتُّهم أبرياء خطأ بسبب نظام إلكتروني.
لماذا هذا يهمك؟
لأن حياتك الرقمية لم تعد ملكك وحدك. كل صورة أو منشور قد يصبح دليلًا قانونيًا ضدك. والذكاء الاصطناعي لا يعرف الظروف: لا يفرّق إن كانت الرحلة هدية من صديق أو المصروف دعم من العائلة. ما يراه فقط هو: دخل قليل – حياة فاخرة على السوشيال = تحقيق ضريبي.
رسالة مباشرة:
الحرية الرقمية وهم. ما يُنشر على فيسبوك أو إنستغرام أو تيك توك لا يختفي. HMRC تراقب وتجمع وتربط بين التفاصيل.
• فكّر جيدًا قبل نشر أي صورة أو خبر عن حياتك.
• اجعل ما يظهر عنك على الإنترنت متوافقًا مع أوراقك الرسمية.
• لا تترك ثغرة قد تُستخدم ضدك في المستقبل.
نحن في زمن أصبحت فيه الكاميرا والمنشور والتغريدة أقوى من الشاهد أمام المحكمة. اليقظة واجبة… فالعين الرقمية للضرائب لا تنام.