منظمات حقوقية تطالب بالتحقيق في تصرفات محامية بريطانية داعمة لإسرائيل أمام البرلمان
عرب لندن
تعيش الساحة القانونية البريطانية على وقع جدل واسع بعد تقدُّم عدد من النشطاء والمنظمات الحقوقية بشكوى رسمية إلى مجلس معايير المحامين البريطاني (BSB) ضد المحامية ناتاشا هاوسدورف، يتهمونها فيها باستخدام مكانتها القانونية لتبرير ممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، وتقديم مواقف سياسية على أنها آراء قانونية مستقلة.
وقالت الجهات المقدِّمة للشكوى إن هاوسدورف قدّمت نفسها أمام البرلمان والإعلام البريطاني كخبيرة مستقلة في القانون الدولي لا تربطها أي صلة بإسرائيل، بينما تُظهر أدلة عدة ارتباطها الوثيق بمؤسسات إسرائيلية ودفاعها العلني عن سياسات الاحتلال في مقابلاتٍ باللغة العبرية، حيث قالت إنها "في مهمة للدفاع عن إسرائيل من لندن".
ويقول مقدمو الشكوى إن هذا السلوك يُعد إخلالًا بمبادئ النزاهة والاستقلالية التي تُعد من أهم ركائز مهنة المحاماة في بريطانيا، مطالبين بفتح تحقيق رسمي في ما وصفوه بمحاولة “تسييس القانون الدولي” وتضليل مؤسسات الدولة والرأي العام.
وظهرت القضية إلى العلن بعد شهادتها أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني في 22 أبريل 2025، أعقبتها مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي بيرس مورغان في 3 يونيو من العام نفسه.
وتقول الشكوى إن هاوسدورف أخفت عدم حيادها، وقدّمت خلال هاتين المناسبتين روايات قانونية وصفت بأنها “مضللة وكاذبة” لتبرير الانتهاكات الإسرائيلية، وإنكار صفة الاحتلال للأراضي الفلسطينية، وتبرير الاستيطان وتدمير المنشآت المدنية في غزة، بل وادعت أن القانون الدولي “يرفض الاعتراف بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم”. كما اتهمت مؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية والحكومة البريطانية باتخاذ “مواقف مضللة” مخالفة للقانون الدولي.
ومن بين أبرز الاتهامات التي أوردها مقدمو الشكوى:
الادعاء بالاستقلالية رغم ارتباطها بإسرائيل.
إنكار الوضع القانوني للاحتلال وتحريف مبادئ القانون الدولي المعتمدة.
تبرير الاستيطان وإنكار حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
تكذيب المؤسسات الدولية دون أي سند قانوني.
تحريف الحقائق المتعلقة بغزة والمساعدات الإنسانية وحرية الصحافة.
تضليل لجنة برلمانية بريطانية عبر تقديم معلومات غير صحيحة قانونيًا وواقعيًا.
وترى المنظمات الحقوقية أن هذا السلوك لا يمسّ فقط نزاهة صاحبة الشكوى ضدها، بل يضرب الثقة العامة في النظام القانوني البريطاني الذي يُفترض أن يستند إلى الحياد والموضوعية.
وتشير الشكوى إلى أن تصرفات هاوسدورف تنتهك ما لا يقل عن خمسٍ وعشرين مادة من مدوّنة السلوك المهني لمجلس معايير المحامين (BSB)، من بينها الالتزام بالصدق والنزاهة، والحفاظ على الاستقلال، وعدم تضليل الجهات الرسمية أو العامة.
وطالب مقدّمو الشكوى بفتح تحقيق شامل في أقوالها وتصريحاتها العلنية، ودعوا إلى إصدار تصحيح رسمي للمعلومات المضللة التي قُدمت للبرلمان البريطاني، مؤكدين أن القضية ستكون محكًّا لاختبار التزام المؤسسات القانونية البريطانية بمبادئ الحياد والمساءلة.
ويرى مراقبون أن هذه القضية تمثل سابقة قانونية مهمة في مساءلة الشخصيات التي يُشتبه في استخدامها الصفة المهنية لخدمة أجندات سياسية، في ظل الجدل المتصاعد حول الموقف البريطاني من الحرب الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.