عرب لندن
كشف موقع The Intercept الأمريكي أن شركة أمازون قدّمت خدمات حوسبة سحابية لشركتي رافائيل للأنظمة الدفاعية المتقدمة والصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)، اللتين تستخدمان منتجاتهما في العمليات العسكرية الإسرائيلية على غزة، وفقًا لوثائق داخلية ورسائل بريد إلكتروني حصل عليها الموقع.
تُظهر الوثائق أن Amazon Web Services (AWS) واصلت منذ 2024 تزويد الشركتين بخدمات ذكاء اصطناعي وتخزين سحابي، ضمن مشروع "نيمبوس" (Project Nimbus) الذي أُطلق عام 2021 لتزويد الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك الجيش وأجهزة الاستخبارات، بحلول متقدمة في معالجة البيانات والتخزين السحابي، عبر عقد مشترك مع شركة غوغل.
ووفقًا لموقع The Intercept الأمريكي، تشير البيانات إلى أن رافائيل استخدمت خدمات أمازون للحصول على تقنيات ذكاء اصطناعي، بما في ذلك النموذج اللغوي الكبير Claude من شركة Anthropic، ونموذج أمازون Titan G1، رغم أن سياسة Anthropic تحظر استخدام تقنياتها في تطوير الأسلحة، ما يثير تساؤلات حول الالتزام بالمعايير الأخلاقية.
كما بيّنت الوثائق أن أمازون زوّدت البرنامج النووي الإسرائيلي ومكاتب حكومية تدير شؤون الضفة الغربية المحتلة بخدمات سحابية. وقد رفضت أمازون التعليق على استفسارات الموقع بشأن تقييم تأثيرات حقوق الإنسان قبل بيع خدماتها، فيما لم ترد رافائيل وIAI ووزارة الدفاع الإسرائيلية على طلبات التعليق.
وتكشف الوثائق أن وزارة الدفاع حصلت على خصم بنسبة 35% على خدمات أمازون، بينما حصلت رافائيل وIAI على أسعار مخفضة أيضًا، دون تحديد نسبتها بدقة.
تُعد رافائيل من أبرز شركات تصنيع الأسلحة الإسرائيلية، وتنتج صواريخ وقنابل ذكية وطائرات مسيّرة، منها منظومة SPICE، التي استُخدمت في قصف مخيم للاجئين في غزة في سبتمبر 2024، ما أدى إلى استشهاد 19 فلسطينيًا بينهم نساء وأطفال. أما IAI، فهي شريك رافائيل في تطوير منظومة القبة الحديدية، وتنتج طائرات مسيّرة استخدمها الجيش الإسرائيلي لجمع المعلومات وتنفيذ ضربات.
وفي أبريل 2024، استخدم الجيش صاروخ Spike من إنتاج رافائيل لقتل سبعة من موظفي منظمة World Central Kitchen الإغاثية، ما دعا الأمم المتحدة وخبراء حقوقيين للتحقيق في احتمال ارتكاب جرائم حرب. كما استخدم الجيش تقنيات أمازون مثل Rekognition لتحديد الوجوه وتحليل الصور ضمن مشاريع استخباراتية.
وأكد الخبير العسكري الأمريكي ويس براينت أن شركتي رافائيل وIAI هما “جزء أساسي من المجمع العسكري الإسرائيلي”، مضيفًا: “لا يمكن لأمازون الادعاء بعدم التواطؤ في عمليات القتل، حتى لو لم تكن تعرف كل تفاصيل الاستخدام.”
أما البروفيسور إيوانيس كالبوزوس من جامعة هارفارد فقال إن تعاون أمازون مع شركات تصنيع الأسلحة الإسرائيلية قد يضعها تحت مسؤولية قانونية دولية إذا كان من المتوقع أن تُستخدم خدماتها في ارتكاب جرائم حرب أو إبادة جماعية.