عرب لندن

أفاد مؤسس شركة بن آند جيري Ben & Jerry، بن كوهين، أنه مُنع من إطلاق نكهة آيس كريم صمّمها لدعم الشعب الفلسطيني، وهو ما أثار جدلاً واسعًا حول دور الشركة الأم، يونيليفر Unilever البريطانية، في التحكم بقرارات العلامة التجارية التي لطالما ارتبطت بالعدالة الاجتماعية والقضايا النشطة.

وقال كوهين، البالغ من العمر 74 عامًا، في منشور على إنستغرام، إنه سيشرع في صنع الآيس كريم بنفسه، مستخدمًا البطيخ كأساس للنكهة الجديدة، ودعا المتابعين لإرسال اقتراحات لأسماء ونكهات مبتكرة. وكتب: "أفعل ما عجزت عنه بن آند جيري… أصنع آيس كريم يدعو إلى سلام دائم في فلسطين وإصلاح الضرر الذي لحق بها… حتى لا يغض العالم الطرف".

وقدمت بن آند جيري في السابق نكهات داعمة لقضايا اجتماعية متنوعة، من بينها "أنقذوا سويرلد" (Save Our Swirled) لتسليط الضوء على ضرورة مكافحة تغير المناخ، و"آي دو، آي دو" (I Dough, I Dough) لدعم زواج المثليين، و"هوم سويت هوني كومب" (Home Sweet Honeycomb) لدعم إعادة توطين اللاجئين في أوروبا. 

ويُظهر هذا القرار الجديد كيف أن مهمة العدالة الاجتماعية كانت دائمًا جزءًا لا يتجزأ من جوهر العلامة التجارية، بينما عارضت شركة يونيليفر إطلاق نكهة مؤيدة لغزة، وهو ما وصفه كوهين بـ"تملق الشركات".

ويشير كوهين إلى أن مجلس إدارة بن آند جيري المستقل قد وافق على النكهة قبل نحو عام، لكن يونيليفر، المالكة للعلامة منذ 2000، قررت منعها، رغم توافقها مع الرسالة الأساسية للشركة المتمثلة في العدالة الاجتماعية والمناصرة للقضايا الإنسانية.

ويؤكد كوهين أن هدف النكهة ليس سياسيًا ضد أي طرف، بل للتضامن مع الفلسطينيين ودعم السلام، مع دعوة الجمهور لإظهار إبداعهم في اختيار النكهات والأسماء. واقترح بعض المتابعين دمج البطيخ مع النعناع والليمون، ومن بين الأسماء المقترحة: "المقاومة الحلوة" “ sweet resistance” و"من النهر إلى البذور" “from the river to the seeds”. الأخيرة مستوحاة من شعارات المؤيدين الفلسطينيين، ما أثار جدلاً حول دلالتها السياسية.

ويأتي هذا النزاع في وقت تخطط فيه يونيليفر لفصل قسم الآيس كريم "ماغنوم" Magnum إلى شركة مستقلة وإدراجه في سوق الأسهم الهولندية قبل نهاية 2025، في خطوة قالت عنها الشركة إنها ستحافظ على مهمة العلامة التجارية وتلتزم بالمسؤولية الاجتماعية.

وقالت يونيليفر في بيان: "طوال فترة ملكيتنا لشركة بن آند جيري، التزمنا بمهمتها الثلاثية (المنتج، والاقتصاد، والمجتمع) وسعينا للعمل بشكل بنّاء مع فرق بن آند جيري لضمان التزامهم بالاتفاقية الأصلية المتعلقة بالمهمة الاجتماعية غير الحزبية". وأضافت أن مجلس إدارة بن آند جيري المستقل "ليس مسؤولًا عن الاستراتيجية التجارية أو تنفيذها"، وأن الإدارة قررت أن الوقت الحالي "غير مناسب للاستثمار في تطوير نكهة جديدة مؤيدة لغزة".

يُذكر أن كوهين وجيري جرينفيلد، المؤسسان المشاركان للشركة، لم يكن لهما دور رسمي بعد بيع الشركة ليونيليفر عام 2000، إلا أنهما ظلّا سفراء للعلامة التجارية، مع التركيز على مهمة العدالة الاجتماعية التي أسّسا من أجلها بن آند جيري منذ 1978 في برلنغتون بفيرمونت.

ويعكس هذا الخلاف العميق بين مؤسسي الشركة ويونيليفر الصراع المستمر بين الالتزام بالقيم الإنسانية والمبادئ التجارية الكبرى، ويعيد طرح تساؤلات حول دور الشركات الكبرى في دعم أو تقييد الأصوات الناشطة والقضايا الاجتماعية.

السابق منح 500 جنيه استرليني لهادوش كيباتو المدان بالاعتداء الجنسي بعد تهديده بعرقلة ترحيله
التالي "يور بارتي" يهدد باتخاذ إجراءات قانونية ضد مؤسسيه بعد خلاف حول 800 ألف جنيه من التبرعات