عرب لندن

رفع السياسي البريطاني بروس ماكينيس، العضو السابق في حزب المحافظين، دعوى ضد الحزب بعد تعليق عضويته العام الماضي على خلفية تصريحاتٍ انتقد فيها إسرائيل، ما أدى إلى اتهامه بمعاداة السامية. ويطالب ماكينيس، الذي ينحدر من عائلة لها جذور دينية في القدس، بتعويض قدره 30 ألف جنيه إسترليني أمام المحكمة العليا، بتهمة خرق العقد والتمييز على أساس المعتقد.

وأبلغ مسؤولو الحزب ماكينيس أن "ادعاءه المتكرر بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في فلسطين" يُعد لغة "معادية للسامية وتمييزية وغير حساسة ومسيئة للغاية". ويؤكد ماكينيس أنه لم يكن على علم في البداية بالإجراءات التأديبية، رغم زعم الحزب بأنه أُخطر بها عبر البريد الإلكتروني.

وأثار تعليق عضويته جدلًا واسعًا بشأن حرية التعبير داخل الحزب، وانتقد وزير الخارجية الأسبق السير آلان دنكان القرار، واصفًا معاملة الحزب لماكينيس بأنها "مكارثية مبنية على الجهل".

يُشار إلى أن ماكينيس انضم إلى حزب المحافظين عام 2018، وكان يشارك بانتظام في النقاشات السياسية عبر مجموعة الحزب على “واتساب” في منطقتي لامبيث وساوثوارك، حيث تناول قضايا الشرق الأوسط مستندًا إلى خلفيته العائلية المرتبطة بالمنطقة. فقد كان جده كامبل ماكينيس رئيس أساقفة القدس لمدة 13 عامًا حتى عام 1969، وُلد والده ديفيد ماكينيس في القدس، ما جعله يعتبر المنطقة "جزءًا من تاريخه الشخصي والعائلي".

غير أن ماكينيس فوجئ، قبيل سباق القيادة بين كيمي بادنوخ وروبرت جينريك في أكتوبر/تشرين الأول 2024، بأن عضويته لم تعد نشطة. وعندما سأل عن سبب عدم تسلمه ورقة الاقتراع، اكتشف أنه أُوقف قبل ستة أشهر بتهمة معاداة السامية، بعد أن اعتبرت لجنة إدارة الحزب أن تصريحاته حول حرب إسرائيل على غزة "معادية للسامية".

ويدور الخلاف حول رسائل أرسلها ماكينيس إلى مجموعة الحزب بعد 7 أكتوبر، حين انتقد ما وصفه بـ"الفهم المضلل لتاريخ المنطقة" لدى بعض الأعضاء. وقال لصحيفة “الغارديان” The Guardian: "من سمات الخطاب العام أن يُصوّر الصراع بشكل غير دقيق بشكل روتيني".

ونشر ماكينيس رسالة انتقد فيها "الدور المحوري لإسرائيل في الدمار الشامل في لبنان بين عامي 1978 و2000"، فحُذفت الرسالة بدعوى مخالفتها إرشادات المجموعة، ثم أعاد نشرها قبل أن يُزال نهائيًا من المجموعة لـ"فترة تهدئة". وعندما طلب تفسيرًا، أُبلغ أن تكراره القول بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية كان من الأسباب الأساسية لتعليقه.

ورد ماكينيس قائلاً: "هل من المسيء فعلاً أن يشير أحد الأعضاء إلى نتائج محكمة العدل الدولية أو يدعمها؟"، في إشارة إلى قرار المحكمة الذي اعتبر أن شكوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل تشكل قضية إبادة جماعية معقولة.

وجرى تصعيد القضية إلى فريق حوكمة الأعضاء المركزي في الحزب، الذي زعم أنه تواصل معه عبر البريد الإلكتروني، بينما يؤكد ماكينيس أنه لم يتلقَّ أي رسالة رغم مراسلته الحزب مرارًا للاستفسار. كما كتب إلى رئيس الحزب المحلي دون تلقي أي رد.

وفي أبريل، وبعد شكوى مجهولة المصدر، أيدت لجنة قواعد شكاوى وسائل التواصل الاجتماعي التهم الموجهة إليه، وفرضت عليه إيقافًا لمدة ستة أشهر، مع إخضاعه لتدريب على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والشمول. ويؤكد ماكينيس أنه لم يُبلّغ بهذه القرارات إلا في أكتوبر ولم يتلقَّ أي تدريب.

واتُهمت الإجراءات التأديبية داخل حزب المحافظين سابقًا بأنها تُستخدم لإسكات المنتقدين، في قضايا مشابهة لقضية ماكينيس. ويستشهد هو بقضية السير آلان دنكان، الذي كان بدوره هدفًا لشكوى مجهولة المصدر بتهمة معاداة السامية بعد تصريحات على محطة LBC قبل أن تتم تبرئته، معتبرًا أن التحقيقات "كانت سياسية" بسبب انتقاده لجماعة الضغط أصدقاء إسرائيل المحافظين.

وقال دنكان لصحيفة “الغارديان”: "كل ما قاله السيد ماكينيس في مجموعة واتساب كان معقولًا تمامًا ودقيقًا تاريخيًا"، مضيفًا: "نشهد عودة شرسة للمكارثية المبنية على الجهل، تهدف إلى قمع أي دعم للعدالة الفلسطينية".

وينتظر ماكينيس الآن موعد محاكمته، بعد أن أنفق نحو 30 ألف جنيه إسترليني على أتعاب قانونية، وهو المبلغ نفسه تقريبًا الذي يطالب به كتعويض. وقال: "ربما حتى لو فزت، سيكلفني ذلك الكثير من المال، لكنني أفعل ذلك لأنني أعتقد أن حقنا في حرية التعبير يتعرض للانتهاك".

وأكدت صحيفة "الغارديان" أنها تواصلت مع حزب المحافظين للتعليق على القضية.

السابق محامون يحذرون: خطة فاراج لإلغاء الإقامة الدائمة تهدد سمعة بريطانيا وسيادة القانون
التالي إدانة طالب لجوء مصري باغتصاب شابة في وسط مدينة يورك