عرب لندن

حذّر خبراء قانونيون من أن خطة زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج، الرامية إلى حرمان آلاف المقيمين من الإقامة الدائمة بأثر رجعي، قد تضر بسمعة المملكة المتحدة في مجال العدالة، مؤكدين أن المحاكم ستُعرقل تنفيذ هذه السياسة.

ووفقًا لمحامي الهجرة الذين تحدثوا لصحيفة “الإندبندنت” The Independent، فإن الطعن في بند الأثر الرجعي في الخطة من المرجح أن ينجح قضائيًا، سواء انسحبت المملكة المتحدة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان أم لا، لأن “التوقعات المشروعة” بعدم تطبيق القوانين بأثر رجعي تُعد حجر الزاوية في القانون الإداري.

وتنص خطة حزب الإصلاح على إلغاء وضع الإقامة الدائمة لجميع المهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي، وإجبار الحاصلين على إذن إقامة غير محدد المدة على إعادة التقديم وفق قواعد أكثر صرامة، مما قد يعرض عشرات الآلاف ممن استقروا قانونيًا في البلاد لخطر الترحيل.

ويُتيح إذن الإقامة غير المحدد المدة للمهاجرين القانونيين الاستقرار في بريطانيا دون الحاجة لتجديد التأشيرة باستمرار. ووصف فاراج الوضع الحالي بأنه “خان الديمقراطية” وتعهد بإلغائه، لكن المحامين شككوا في جدوى هذه الخطة عمليًا، محذرين من إمكانية الطعن فيها على أساس “التوقعات المشروعة”.

وقالت بيثان لانت، المحامية في منظمة براكسيس الخيرية: "للناس الحق في الاعتماد على القانون، وليس تغييره بأثر رجعي جوهري"، موضحة أن محاولة تطبيق القانون بأثر رجعي تقوّض سيادة القانون الأساسية. وأضافت أن تجربة تعديل مسارات التوطين في عام 2008 أثبتت نجاح الطعون القضائية ضد أي تغييرات تؤثر على حقوق المقيمين بالفعل.

وحذرت هيلينا شيزون، المحامية في شركة كادموس للاستشارات، من أن سحب الإقامة الدائمة من الحاصلين عليها أو منع المقيمين الحاليين من التقدم للحصول عليها يمثل “إجراءً متطرفًا”، مشيرة إلى أنه يُقارن بسحب الجنسية من أشخاص وُلِد آباؤهم في الخارج. وأكدت أن سيادة القانون جزء لا يتجزأ من دستور المملكة المتحدة وأن عدم تطبيق القوانين بأثر رجعي من المبادئ الجوهرية لهذا النظام.

في المقابل، حذّر روبرت باكلاند، النائب العام ووزير العدل السابق عن حزب المحافظين، من أن خطة فاراج “تتعارض مع قيمنا البريطانية”، مشيرًا إلى أن تطبيق القوانين بأثر رجعي يسبب ظلمًا واضحًا للأبرياء ويتناقض مع المبادئ الأساسية للقانون العام البريطاني.

من جهتها، وصفت آنا تورلي، رئيسة حزب العمال والنائبة عن ريدكار، الخطة بأنها “متطرفة ومثيرة للانقسام”، محذّرة من أنها ستفصل الآباء المولودين في الخارج المقيمين قانونيًا عن أطفالهم المولودين في بريطانيا، وتُشوّه سمعة البلاد في مجال العدالة وتقوّض سيادة القانون التي حافظت على وحدة المملكة المتحدة لأجيال.

وكان رئيس الوزراء السير كير ستارمر قد وصف الخطة بأنها “عنصرية وغير أخلاقية”، مؤكدًا أن التمييز بين المقيمين قانونيًا وغير الشرعيين أمر مختلف تمامًا عن محاولة ترحيل أشخاص مقيمين قانونيًا، محذرًا من أن تطبيق الخطة سيؤدي إلى انتهاك واضح للقيم المجتمعية البريطانية.

وردّ ضياء يوسف، رئيس قسم السياسات في حزب الإصلاح البريطاني، على الانتقادات بالقول إن رسالة حزب العمال “تدعو لدفع أموال طائلة للأجانب على حساب الدولة”، مؤكدًا أن خطة حزبه تهدف إلى وضع المواطنين البريطانيين في المقام الأول وضمان استفادتهم من الرعاية الاجتماعية، ووصف أي اعتراض قضائي بأنه محاولة من “محامين يساريين” لإعاقة إرادة الشعب.

السابق أكثر من 50 طفلاً لاجئًا مفقودون في مركز رعاية كينت وسط مخاوف من استغلالهم على يد تجار البشر
التالي جدّه رئيس أساقفة القدس.. عضو سابق في حزب المحافظين يقاضي الحزب بعد تجميد عضويته بتهمة معاداة السامية