عرب لندن
كشفت بيانات صادرة عن مجلس مقاطعة كينت (KCC) حصول أكثر من 50 طفلاً من طالبي اللجوء المنفردين على اختفاءهم بعد وصولهم إلى المملكة المتحدة، في حين يُعتقد أن العديد منهم قد وقعوا ضحايا لتجار البشر.
وأظهرت البيانات، التي حصلت عليها صحيفة “الغارديان” The Guardian، أن 345 طفلاً اختفوا من مراكز الرعاية في السنوات الأخيرة، ولا يزال 56 منهم في عداد المفقودين. ووفقًا للتقارير، وصل الكثير من هؤلاء الأطفال على متن قوارب صغيرة أو مختبئين في شاحنات، وكانت كينت وجهة وصولهم الرئيسية.
وبين عامي 2021 و2023، اختفى 132 طفلاً من فنادق وزارة الداخلية المخصصة للأطفال، وتم العثور على 108 منهم لاحقًا، بينما ظل 24 في عداد المفقودين. كما فُقد 213 طفلاً من مراكز استقبال المجلس بين 2020 وأغسطس 2025، حيث عُثر على 182 منهم وما زال 32 مفقودًا. وكانت الجنسية الألبانية أكبر نسبة بين الأطفال المفقودين، تليها الجنسيات الأفغانية والإيرانية.
وقالت إسمي ماديل، من الوحدة القانونية للأطفال المهاجرين واللاجئين في مركز إزلنغتون القانوني: "وراء كل رقم طفلٌ خائف تعرض لانتهاكات جسيمة قبل وصوله إلى المملكة المتحدة. اختفاء طفل واحد يُمثل فشلًا ذريعًا للدولة في حماية أكثر الفئات ضعفًا، وهذه الأرقام بالمئات." وأضافت: "هؤلاء الأطفال لم يختاروا أن يكونوا مفقودين، وكان من المفترض أن يعيشوا حياة طبيعية بعيدًا عن عصابات الاتجار."
وفي ديسمبر 2023، وبعد حكم قضائي أصدرته المحكمة العليا بعدم قانونية إيواء الأطفال في الفنادق بشكل روتيني، وافق مجلس كينت على تعزيز حماية الأطفال عبر توسيع استخدام مراكز الاستقبال. ورغم ذلك، فقد اختفى 44 طفلاً آخر منذ ذلك الحين، وما زال 10 منهم في عداد المفقودين.
من جهتها، قالت باتريشيا دور، الرئيسة التنفيذية لمنظمة كل طفل محمي من الاتجار بالبشر في المملكة المتحدة: "بمجرد اختفاء طفل، يزداد خطر استغلاله بشكل كبير، ويصبح أكثر عرضة للاتجار والاستغلال، خصوصًا عند فصلهم عن أسرهم ومجتمعاتهم."
ودعت دور الحكومة والسلطات إلى إعطاء الأولوية لحماية الأطفال غير المصحوبين بذويهم، وتوفير الرعاية والحماية اللازمة، وضمان اتخاذ جميع القرارات بما يخدم مصالحهم الفضلى.
وأكد متحدث باسم مركز كينت أن الأطفال طالبي اللجوء معرضون للاستغلال بسبب انفصالهم عن أسرهم وظروف رحلاتهم، مشيرًا إلى أن المركز يبذل قصارى جهده لحمايتهم بالتعاون مع الشرطة ووزارة الداخلية، ويُحيل الحالات إلى آليات وطنية وخدمات مختصة بإدارة خطر الاستغلال.
كما شددت وزارة الداخلية على أن سلامة ورفاهية الأطفال طالبي اللجوء غير المصحوبين بذويهم تظل أولوية، وأن السلطات تراجع أنظمتها بانتظام وتشارك المعلومات ذات الصلة مع الجهات المعنية للتحقيق في حالات الاختفاء.