عرب لندن
أطلقت نحو 300 منظمة بريطانية حملة تحذيرية واسعة ضد الدعوات المتزايدة للانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مؤكدة أن هذه الخطوة لن توقف عبور المهاجرين عبر القناة الإنجليزية، بل ستُحدث "فوضى قانونية" وتلحق ضررًا جسيمًا بحقوق الأفراد في المملكة المتحدة.
وبحسب ما أورده موقع صحيفة "الإندبندنت" The Independent، دعت المنظمات في بيان مشترك رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الدفاع بحزم عن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وذلك عقب تصريحات وزيرة الأعمال في حكومة الظل عن حزب المحافظين، كيمي بادنوخ، التي تعهّدت بانسحاب حكومتها من المعاهدة في حال فوز حزبها في الانتخابات المقبلة.
وذكرت المنظمات، ومن بينها "ليبرتي تو ريفوج" Liberty to Refuge وجمعية "باركنسون" health charity Parkinson's UK ومركز العدالة العسكرية، أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تحمي "الحقوق اليومية للناس العاديين"، من ضحايا العنف الجنسي إلى أفراد مجتمع الميم، مرورًا بالصحفيين والمدافعين عن العدالة ومرضى الصحة العقلية.
وقال سام غرانت، مدير الشؤون الخارجية في منظمة "ليبرتي"، التي نظمت البيان الموقّع من 292 منظمة: "هناك من يحاول إقناعنا بأننا سنكون أفضل حالاً من دون الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لا تصدقوهم. لقد نُزعت هذه الحقوق بعد نضال طويل، ويجب ألا نسمح لأي حكومة بانتزاعها منّا".
وشارك في البيان عدد من المؤسسات الكبرى مثل "بن آند جيري"، و"شلتر"، و"مايند"، و"ديسابيل أكشن"، ومركز عدالة المرأة، مؤكدين أن الاتفاقية تمثل "ركيزة أساسية للديمقراطية البريطانية"، وتُمكّن المواطنين من محاسبة الدولة والجهات العامة.
وذكّرت المنظمات بأن المملكة المتحدة لعبت دورًا قياديًا في صياغة الاتفاقية بعد الحرب العالمية الثانية، وأن قانون حقوق الإنسان الذي أُدرج في التشريعات البريطانية مكّن آلاف الأفراد من الحصول على العدالة في قضايا بارزة، مثل كارثة "هيلزبورو" وفضيحة "ويندراش".
كما أكدت المنظمات أن الاتفاقية أسهمت في ترسيخ السلام في أيرلندا الشمالية من خلال اتفاقية الجمعة العظيمة، وساعدت في تحسين الخدمات العامة، مشددة على أن "الادعاءات التي تربط الاتفاقية بقضايا الهجرة مجرد خرافات ومبالغات تفتقر إلى الدقة".
وأضاف البيان أن الانسحاب من الاتفاقية "لن يعالج أزمة اللجوء أو يوقف عبور المهاجرين في القوارب الصغيرة، بل سيقوّض مكانة بريطانيا الدولية ويؤثر سلبًا على حقوق الأفراد في المملكة المتحدة".
ودعا البيان السياسيين إلى الكف عن "استخدام حقوق الإنسان كبش فداء"، وإلى "توعية الرأي العام بالتكاليف الباهظة لانسحاب المملكة المتحدة من الاتفاقية، خاصة ما يتعلق باتفاقية الجمعة العظيمة"، مطالبًا حكومة حزب العمال بتقديم خطاب إيجابي يدافع عن الاتفاقية بوصفها "أداة تمكّن الناس العاديين في جميع أنحاء البلاد".
ويأتي هذا التحرك بعد أسابيع من إعلان كيمي بادنوخ نيتها انسحاب بريطانيا من الاتفاقية في حال فوز حزب المحافظين، وهو تصريح أثار جدلًا واسعًا، ودفع المدعي العام السابق دومينيك غريف إلى التحذير من أن هذه الخطوة "تهدد بإفشال حزبها سياسيًا".
كما يسعى توجه بادنوخ نحو اليمين إلى مجاراة صعود حزب "إصلاح المملكة المتحدة" بقيادة نايجل فاراج، الذي وصف الانسحاب من الاتفاقية بأنه "العمل غير المكتمل" لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقد رفض البرلمان الأسبوع الماضي مشروع قانون تقدّم به الحزب للانسحاب من المعاهدة، بأغلبية 154 صوتًا مقابل 96.
وأكدت أندريا سيمون، المديرة التنفيذية لمنظمة "إنهاء العنف ضد المرأة"، أن الاتفاقية تمثل "أداة حاسمة في حماية النساء والفتيات"، مشيرة إلى أنها تُلزم الشرطة بالتحقيق في قضايا العنف وتوفّر أساسًا قانونيًا لضمان المأوى للناجيات من العنف المنزلي.
وأضافت سيمون: "يمكننا القضاء على العنف ضد النساء والفتيات، لكن ذلك يعتمد على عالم تُصان فيه حقوق الإنسان للجميع".
وفي المقابل، قالت كيمي بادنوخ في مؤتمر حزب المحافظين بمانشستر الشهر الماضي إن "المعاهدات ذات النوايا الحسنة مثل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان باتت تُستخدم بطرق لم يقصدها واضعوها الأصليون"، بينما رد متحدث باسم الحكومة البريطانية قائلًا إن "المملكة المتحدة ستظل عضوًا في الاتفاقية، لأنها لا تحتاج إلى الانسحاب لتحقيق الإصلاح المطلوب".