عرب لندن

أظهرت بيانات جديدة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أن أكثر من واحد من كل عشرة أطفال في الصف الأول الابتدائي في إنجلترا يعانون من السمنة، في أعلى معدل منذ بدء جمع البيانات عام 2006، باستثناء فترة جائحة كورونا.

وحسب ما ذكرته صحيفة التليغراف “Telegraph” أوضحت الأرقام أن 10.5% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين أربع وخمس سنوات مصنَّفون على أنهم يعانون من السمنة خلال عام 2024-2025، مقابل 9.6% في العام السابق، بينما يعاني 13% إضافيون من زيادة في الوزن، ليصل بذلك مجموع الأطفال الذين يعانون من وزن زائد أو سمنة إلى نحو ربع الأطفال في هذه الفئة العمرية.

وفي الصف السادس الابتدائي، بلغت نسبة السمنة بين الأطفال البالغين 10 و11 عامًا 22.2%، بزيادة طفيفة عن العام الماضي، فيما يعاني 13.9% من زيادة الوزن، أي أن أكثر من ثلث الأطفال المقبلين على المرحلة الثانوية يعانون من وزن زائد أو سمنة.

وأشارت البيانات إلى أن الأولاد أكثر عرضة للسمنة من الفتيات، بينما تتقارب النسب بين الجنسين في حالات زيادة الوزن. وبلغت نسبة الأطفال ذوي الوزن الصحي 75.4% في الصف الأول و62.2% في الصف السادس. كما ارتفعت نسبة السمنة المفرطة بين أطفال الصف الأول من 2.6% إلى 2.9%، بينما بلغت 6.6% بين الأولاد و4.5% بين الفتيات في الصف السادس، دون تغيير يُذكر عن العام الماضي.

وكشف التقرير أن الأطفال من أصول سوداء أكثر عرضة للسمنة، في حين يميل الأطفال من أصول هندية لأن يكونوا دون الوزن الطبيعي. كما تبين أن معدلات السمنة في المناطق الأكثر فقرًا تتجاوز ضعف المعدلات في المناطق الغنية، ما يعكس اتساع "فجوة الحرمان" التي تتنامى منذ سنوات.

ووصف البروفيسور سايمون كيني، المدير الوطني لشؤون صحة الأطفال والشباب في هيئة الـNHS، الوضع بأنه "مقلق للغاية"، محذّرًا من أن السمنة قد تؤدي إلى أمراض خطيرة مثل السكري من النوع الثاني والسرطان ومشكلات الصحة النفسية، وتؤثر على جودة الحياة وطولها. 

وأضاف أن الهيئة تعمل عبر عيادات متخصصة لمساعدة الأطفال على إنقاص الوزن وتحسين صحتهم الجسدية والنفسية، لكنه شدد على أن الوقاية تبقى الحل الأهم، وتحتاج إلى تعاون المجتمع والصناعة.

وقالت كاثرين جنر، المديرة التنفيذية لتحالف صحة السمنة، إن الأرقام "تذكير صارخ بأن سوء صحة الأطفال لا يزال مشكلة وطنية خطيرة، خصوصًا في المناطق المحرومة وبين الأطفال من أصول إفريقية"، مؤكدة أن "كل طفل يستحق فرصة للنمو بصحة جيدة، لكن الاتجاهات الحالية تتعارض مع طموح الحكومة في خلق الجيل الأكثر صحة في التاريخ".

أما وزير الصحة، ويس ستريتينغ، فأكد أن الحكومة "لن تتغاضى عن تزايد مشكلات السمنة بين الأطفال"، مشيرًا إلى أن السمنة "تحرم الأطفال من أفضل بداية في الحياة وتكلف هيئة الصحة الوطنية مليارات الجنيهات". 

وأضاف أن الحكومة تتخذ إجراءات وقائية في المدارس والملاعب وعبر الإنترنت لجعل الخيارات الصحية أسهل ودعم الأسر، مؤكدًا أن هذه الجهود تهدف للوقاية وليس للعقاب.

السابق طفرة جديدة في فيروس الإنفلونزا تهدد بأقسى موسم منذ عشر سنوات
التالي فحص سرطان البروستاتا قد ينقذ 1500 حياة سنويًا في بريطانيا