عرب لندن
أُعيد رجل إيراني إلى فرنسا جوًا بعد عبوره مجددًا إلى المملكة المتحدة على متن قارب صغير، في ثاني ترحيل له خلال شهرين، ضمن تنفيذ برنامج "واحد يدخل، واحد يخرج" بين لندن وباريس.
وصرحت وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، الأربعاء، بأن الرجل الذي سبق ترحيله إلى فرنسا في سبتمبر/أيلول، أُعيد مرة أخرى بعد دخوله البلاد في 18 أكتوبر عبر قارب صغير وطلبه اللجوء، مؤكدة أن الحكومة "عازمة على إنجاح برنامج الإعادة مهما كلّف الأمر".
وقالت شبانة محمود في بيانها: "تم اكتشاف هذا الشخص عبر القياسات الحيوية واحتُجز على الفور. تمت تسوية قضيته سريعًا، وأُعيد إلى فرنسا مرة أخرى. رسالتي واضحة: أي شخص أُعيد بموجب الاتفاقية البريطانية الفرنسية ويعود مرة أخرى، يضيع وقته وماله. سنواصل تكثيف عمليات الإبعاد وتأمين حدودنا".
وكان الرجل قد وصل إلى المملكة المتحدة لأول مرة في السادس من أغسطس، قبل أن يُعاد إلى فرنسا في 19 سبتمبر. وبعد عودته في أكتوبر، زعم أنه ضحية عبودية حديثة على أيدي مهربين في شمال فرنسا، وأنه فرّ خوفًا على حياته بعد تعرضه للتهديد والعنف، قائلًا لصحيفة “الغارديان” The Guardian: "لو كانت فرنسا آمنة بالنسبة لي، لما عدت إلى المملكة المتحدة أبدًا".
وأشارت وثائق اطّلعت عليها الصحيفة إلى أن الرجل خضع لفحوصات رعاية اجتماعية كل ساعة في مركز الاحتجاز بسبب حالته النفسية الهشة، وأن وزارة الداخلية الفرنسية تقدمت بطلب لإعادته في 21 أكتوبر، تمت الموافقة عليه بعد ثلاثة أيام. كما تم رفض طلبه للانضمام إلى "آلية الإحالة الوطنية" المعنية بحالات الاتجار بالبشر في 27 أكتوبر.
ورغم إقرار مسؤولي وزارة الداخلية البريطانية بأن فرنسا توفر رعاية للصحة النفسية لطالبي اللجوء، فإنهم أشاروا إلى أن "العوائق اللغوية ونقص القدرات قد تعيق الوصول إلى تلك الخدمات عمليًا".
ووفقًا لبيانات رسمية، تم ترحيل 94 شخصًا حتى الآن بموجب اتفاقية إعادة المهاجرين بين بريطانيا وفرنسا، بينما جرى نقل 57 شخصًا قانونيًا إلى المملكة المتحدة بعد مراجعة وثائقهم الأمنية.
ويسعى المسؤولون إلى تسريع وتيرة الترحيلات، رغم تقارير فرنسية ،نشرتها صحيفة “ لوموند” Le Monde تحدثت عن "تباطؤ متعمد" من جانب باريس لكسب نفوذ في مفاوضات تجديد معاهدة ساندهيرست الخاصة بأمن الحدود، والتي تبلغ قيمتها 476 مليون جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات وتنتهي في مارس المقبل.
كما تواجه خطط اعتراض القوارب في البحر معارضة من النقابات الفرنسية التي ترى أنها "بالغة الخطورة".
ووصل إلى المملكة المتحدة العام الماضي 36,816 شخصًا عبر القوارب الصغيرة، بينما بلغ عدد الوافدين حتى 22 أكتوبر من هذا العام 36,886 شخصًا، أي بزيادة طفيفة قدرها 70 شخصًا، رغم تعطل عمليات العبور لمدة 12 يومًا بسبب سوء الأحوال الجوية.