عرب لندن
تشهد حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أزمة داخلية متصاعدة، بعد تفجّر خلافات حادة حول طريقة تعامل نائبه ووزير العدل ديفيد لامي مع فضيحة الإفراج الخاطئ عن سجناء، بالتوازي مع انقسام داخل حزب العمال بشأن خطة محتملة لزيادة ضريبة الدخل، ما يهدد بكسر أحد أبرز الوعود الانتخابية للحزب.
وحسب ما ذكرته صحيفة ستاندرد “Standard” أثناء عودة ستارمر من قمة المناخ (COP30) في البرازيل، تزايدت الانتقادات لأداء حكومته. فقد واجه لامي اتهامات بسوء الإدارة بعد رفضه الإجابة في البرلمان عن تفاصيل الإفراج الخاطئ عن السجين الجزائري إبراهيم قدور شريف، الذي ما يزال هاربًا.
واتُّهم بتقديم معلومات متناقضة حول توقيت تطبيق إجراءات الأمان الجديدة في السجون، قبل أن يوضح أنه “أخطأ في التعبير” وكان يقصد الخطأ الإداري الذي أدى إلى الواقعة.
ونقلت صحيفة ذا تايمز عن وزراء وصفوا لامي بأنه “جبان” و”غير كفؤ”، في حين دافع عنه ستارمر قائلاً من البرازيل إن نائبه “عرض الحقائق بأفضل ما لديه من معرفة”. أما وزير المجتمعات ستيف ريد، فأكد أن مديري السجون خضعوا لاجتماع “صارم” مع لامي لإقرار ضوابط أكثر دقة للإفراج عن السجناء.
في المقابل، اندلع جدل جديد داخل حزب العمال قبل إعلان الميزانية في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، وسط تسريبات تفيد بأن وزيرة الخزانة رايتشل ريفز تدرس رفع ضريبة الدخل بمقدار بنسين (2p)، مقابل خفض في التأمين الوطني لمن تقل رواتبهم عن 50,270 جنيهًا سنويًا.
ووفق ذا تايمز، طلبت ريفز من مكتب مسؤولية الموازنة إعداد تقديرات لآثار القرار، ما يشير إلى نيتها المضي في الخطة رغم الجدل.
وحذّرت نائبة رئيس الحزب الجديدة لوسي باول من أن خرق التعهد بعدم رفع الضرائب “سيقوّض ثقة الناس في السياسة”، مؤكدة في تصريحات لـ “بي بي سي 5 لايف” أن “الالتزام بالوعود الانتخابية أساس لاستعادة ثقة المواطنين”. وأضافت أن الميزانية المقبلة يجب أن تركز على “زيادة دخل الأسر العاملة”، مشددة على أن هذا هو جوهر وعود الحزب للناخبين.
وتأتي هذه التطورات في ظل سلسلة من الإخفاقات التي تواجهها حكومة ستارمر، من بينها استقالة أنجيلا راينر على خلفية قضية ضريبية، وتوبيخ وزيرة الثقافة ليزا ناندي بعد أن تبيّن أنها خالفت قواعد النزاهة الحكومية “دون قصد”، إثر تعيين مانح لحملتها السابقة رئيسًا لهيئة كرة القدم دون الإفصاح عن التبرعات التي قدمها لها.
وأقرّ المفوّض العام لشؤون التعيينات، السير ويليام شوكروس، بوقوع ثلاث مخالفات في هذه القضية، فيما وجّه ستارمر رسالة إلى ناندي أكد فيها أنها “تصرفت بحسن نية”، لكنه أشار إلى أن “الإجراءات لم تكن بالمستوى المطلوب”.
ومع تفاقم الخلافات حول الضرائب وأزمة السجون وسلسلة الأخطاء الوزارية، يجد كير ستارمر نفسه أمام تحدٍّ كبير للحفاظ على تماسك حكومته وثقة الشارع البريطاني في قيادته.