عرب لندن
يستعد البرلمان البريطاني لفتح تحقيق شامل حول تأثير الحكومة الصينية على الجامعات المحلية، ضمن مراجعة استراتيجية المملكة المتحدة تجاه بكين. ويأتي ذلك بعد ضغوط متزايدة على الحكومة، عقب كشف صحيفة ذا غارديان أن جامعة شيفيلد هالام منعت أستاذة بارزة من مواصلة أبحاثها حول سجل الصين في حقوق الإنسان.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” أوقفت الجامعة أبحاث لورا مورفي حول سلاسل الإمداد المرتبطة بالصين، التي تناولت استغلال أقلية الإيغور المسلمة في برامج العمل القسري، وهو ما تنفيه الحكومة الصينية، مؤكدة أن برامج العمل تهدف إلى مكافحة الفقر.
وفي أكتوبر الماضي، رفعت الجامعة الحظر عن أبحاث مورفي وقدمت اعتذارها، لكن القضية أثارت مخاوف واسعة بشأن نفوذ بكين على الجامعات البريطانية، سواء عبر الضغوط المباشرة أو الاعتماد الاقتصادي على الطلبة الصينيين.
وقالت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية: "ما سمعناه حتى الآن يشير إلى أن تدخل الحكومة الصينية في جامعاتنا يمثل تهديداً. نحتاج لدراسة مدى هذا التأثير ووضع استجابة موحدة من الجامعات".
بدورها، دعت نقابة العاملين في الجامعات (UCU) إلى إجراء تحقيق علني كامل في أحداث شيفيلد هالام، ومراجعة تأثير المصالح التجارية على حرية البحث الأكاديمي، مع توقع تقديم مقترحات مماثلة في فروع النقابة الإقليمية خلال الأسابيع المقبلة.
وأظهرت رسائل داخلية للجامعة أن أبحاث مورفي واهتمامات الجامعة التجارية في الصين اعتُبرت "غير متوافقة"، فيما أكدت الجامعة أن القرار بمنع الأبحاث لم يكن قائماً على مصالح تجارية. وأُحيلت الجامعة أيضاً إلى شرطة مكافحة الإرهاب وسط مخاوف من تواطؤها مع جهاز استخبارات أجنبي عند منع الأبحاث.
ويعتزم موظفو الجامعة الإضراب يوم الثلاثاء احتجاجاً على طريقة إدارة القضية وتسريحات محتملة. وقالت جو غرايدي، الأمينة العامة للنقابة: "مثير للقلق أن تحاول جامعة إسكات أستاذة لديها لصالح حكومة أجنبية".
ويثير الاعتماد الكبير على الطلبة الصينيين القلق منذ سنوات، إذ بلغ عددهم نحو 150 ألف طالب في العام الأكاديمي 2023-2024، ويساهمون بمليارات الجنيهات في الرسوم الدراسية، مما يجعل الجامعات عرضة للضغط الاقتصادي والسياسي.
وفي 2023، حذرت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان من أن بكين قد تكسب نفوذاً سياسياً واقتصادياً عبر "التحكم في السرد الأكاديمي حول الصين"، مستغلة تأثيرها على الأكاديميين والطلبة الصينيين.
وردت السفارة الصينية على التقارير، مؤكدة: "الصين ترفض أي نشاط لتشويه سمعتها. الباحثة تلقّت تمويلاً من جهات أميركية لاستهداف سياسات الصين في شينجيانغ. ما تقوم به حملة سياسية تحت غطاء حرية التعبير، وليس بحثاً علمياً".