عرب لندن
أعربت مئات الجمعيات الخيرية البريطانية عن رفضها القاطع لأي خطة حكومية تجبر اللاجئين وطالبي اللجوء على التطوع كشرط للبقاء في المملكة المتحدة، معتبرةً هذه الخطوة استغلالية، بيروقراطية، وغير متوافقة مع القيم البريطانية.
وبحسب ما ذكر موقع صحيفة “الغارديان” The Guardia، أكدت المنظمات أن التطوع يجب أن يكون طوعيًا، وأن فرضه كشرط للبقاء سيقوّض فوائده العديدة ويُنشئ مجتمعًا يُجبر فيه الأشخاص على العمل دون رغبة حقيقية، مع تهديد بإلغاء الإقامة في حال عدم الامتثال.
وتأتي هذه التصريحات ردًا على مقترحات الحكومة، التي ستنشر قريبًا تفاصيلها حول "نموذج تسوية قائم على المساهمة"، والذي يتطلب من طالبي اللجوء إثبات تقديم "مساهمة اجتماعية" - مثل التطوع لمشاريع محلية - إلى جانب شروط أخرى تشمل إتقان اللغة الإنجليزية، سجل جنائي نظيف، وعدم الاعتماد على الإعانات الاجتماعية.
ووقّعت أكثر من 320 جمعية خيرية، من بينها المجلس الوطني للمنظمات التطوعية (NCVO)، وجمعية تجارة التجزئة الخيرية، وفروع Age UK وCitizens Advice، رسالةً إلى وزير الداخلية تعبر فيها عن رفضها القاطع للخطط واصفةً إياها بأنها "غير عملية وغير أخلاقية".
وقالت الرسالة: "إن جعل التطوع إلزاميًا يُقوّض فوائده العديدة، وسيُنشئ مجتمعًا من الناس يُجبرون على العمل مجانًا، مُعرّضين أنفسهم لخطر فقدان حياتهم في هذا البلد". وأضافت: "لن نعمل مع متطوعين مجبرين، ولن نسمح باستخدام جهودهم ضد مهاجرين آخرين أو أفراد من خلفيات عرقية مختلفة".
وأعربت المنظمات عن فخرها بمساهمات اللاجئين المتطوعين طواعية، محذّرة من أن إجبارهم على التطوع سيزيد العبء البيروقراطي على الجمعيات الخيرية ويؤثر سلبًا على الناجين من الصدمات أو الاتجار بالبشر.
ووصف ليز كالفي، مديرة منظمة "مسائل اللجوء" اقتراح الحكومة بأنه "غير منطقي"، مشددة على أن المنظمات التطوعية لن تقبل تطبيق سياسة غير عملية. كما قالت سارة ويلسون من شبكة بينريث وإيدن للاجئين: "التطوع هو جوهر القيم البريطانية، ولا ينبغي استغلاله لإثبات 'المساهمة' في المملكة المتحدة".
من جانبه، اعتبر لي بريميكومب، مدير الصوت والتأثير في المجلس الوطني للتطوع، أن فرض التطوع كشرط للإقامة يُقوّض فكرة التطوع بشكل جوهري.
تم التواصل مع وزارة الداخلية البريطانية للتعليق على هذه التصريحات، دون ورود رد حتى الآن.