عرب لندن

حذّرت مجلة "إيكونومست" Economist البريطانية من أن قطاع غزة المدمر قد يحتوي على أكبر كمية من القنابل غير المنفجرة في مناطق النزاع حول العالم، حيث تمثل تهديدًا مستمرًا للمدنيين حتى بعد توقف القصف.

ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة وتقديرات منظمات الإغاثة، فإن كمية الذخائر غير المنفجرة في القطاع تتجاوز 7000 طن، موزعة على نحو 40% من الأحياء السكنية، ويتركز أكثر من 3000 طن في مناطق بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا. 

وقد أظهرت قاعدة بيانات الأمم المتحدة أن أكثر من 53 شخصًا قُتلوا وأصيب المئات نتيجة هذه المخلفات منذ اندلاع الحرب، فيما تشير تقديرات المنظمات إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

وتشير المجلة إلى أن الخطر الأكبر يكمن تحت الركام، حيث أُلقيت بعض القنابل الثقيلة المزودة بفتائل متأخرة للانفجار داخل المباني أو في باطن الأرض، ما يجعل التعامل معها صعبًا وخطيرًا على المدنيين. ففي حادث مؤلم، أصيبت الطفلة نبيلة الشرباصي وشقيقها يحيى، البالغان من العمر ست سنوات، بجروح خطيرة بعد أن لعبا بقنبلة غير منفجرة ظنّاها لعبة.

ويستغرق التخلص من هذه المخلفات بين 20 و30 سنة، وفق تقديرات منظمة "هيومانيتي آند إنكلوجن" Humanity & Inclusion، ما لم يحدث تدخل هندسي دولي سريع وواسع. ويواجه خبراء إزالة الألغام تحديات إضافية بسبب قيود إسرائيل على دخول المعدات والخبراء، ومنع الفلسطينيين من التدريب على التعامل مع المتفجرات. 

كما تُدرج العديد من المعدات الضرورية ضمن قائمة العناصر "ذات الاستخدام المزدوج" المحظورة، ما دفع فرق إزالة الألغام إلى ابتكار حلول بديلة، مثل استخدام أكياس الطعام المملوءة بالرمل كحواجز واقية.

وبالرغم من تقديم بريطانيا دعمًا بقيمة 4 ملايين جنيه إسترليني (5.25 ملايين دولار) لجهود الأمم المتحدة لإزالة الألغام، تظل العملية معقدة للغاية في غزة مقارنةً بالمناطق الأخرى مثل الموصل العراقية، حيث يُمكن إخلاء السكان أثناء إزالة الذخائر، بينما لا توجد ملاذات آمنة في القطاع بعد الدمار الكبير الذي لحق به.

ويؤكد الخبراء أن خطر الذخائر غير المنفجرة في غزة سيستمر لأجيال، إذ ستظل مخفية تحت الأنقاض، مماثلة لما شهدته المدن البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية، ما يجعل القطاع أحد أخطر مناطق النزاع في العالم على المدنيين.

السابق وزيرة الداخلية البريطانية تنهي منح الإقامة الدائمة للاجئين وتعلن إصلاحات شاملة
التالي فيديو/ ‏بريطانيا في دقيقة: الحكومة تتجه لإلغاء قرار تقديم الدعم لطفلين فقط وإعطاء المساعدات بلا سقف!