عرب لندن

قالت وزيرة الداخلية البريطانية إن الهجرة غير الشرعية "تمزق البلاد"، وذلك قبيل كشفها عن حزمة من الإجراءات الرئيسية لإصلاح نظام اللجوء في المملكة المتحدة.

وبحسب ما ورد في موقع هيئة الإذاعة البريطانية، تشمل الخطة التي ستعرضها شبانة محمود يوم الإثنين، إلزام الحاصلين على حق اللجوء بالانتظار عشرين عامًا قبل التقدم للحصول على الإقامة الدائمة، في تغيير جذري للمدد المعمول بها حاليًا.

وقال إنفر سولومون، الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين، إن تمديد المدة إلى عشرين عامًا "لن يردع المهاجرين"، بل سيتركهم في حالة "غموض وقلق شديدين لسنوات طويلة". 

وأضاف في مقابلة مع BBC الأحد: "نحتاج إلى نظام منضبط وعادل، يقوم على اتخاذ قرارات منصفة وفي الوقت المناسب. فإذا ثبت أن الشخص لاجئ، ينبغي تمكينه من الاستقرار والمساهمة في المجتمع".

وتُظهر بيانات حكومية أن 109,343 شخصًا قدموا طلبات لجوء في المملكة المتحدة خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في مارس/آذار الماضي، بزيادة قدرها 17% عن العام السابق. وقال سولومون إن تصاعد القلق الشعبي مرتبط بشعور بأن "الحكومة نسيت مجتمعاتها".

وبحسب أحدث أرقام وزارة الداخلية، وصل 1,069 مهاجرًا خلال الأسبوع الماضي، فيما وصل 10,289 مهاجرًا عبر قوارب صغيرة منذ تولي محمود منصبها في 5 سبتمبر/أيلول. وبلغ إجمالي الوافدين حتى الآن في عام 2025 أكثر من 39,000 مهاجر، متجاوزًا أعداد عامي 2024 (36,816) و2023 (29,437)، لكنه لا يزال أقل من حصيلة عام 2022 البالغة 39,929.

وستشمل الإجراءات الجديدة مراجعة دورية لوضع اللجوء، وإلزام من تُعد بلدانهم "آمنة" بالعودة إليها. وقالت محمود في برنامج "الأحد مع لورا كوينسبيرغ" على قناة بي بي سي إن معالجة الهجرة غير الشرعية "مهمة أخلاقية".

وفي المقابل، قال وزير الداخلية في حكومة الظل، كريس فيلب، إن المحافظين سيرحّلون المهاجرين غير الشرعيين "خلال أسبوع"، بينما دعا زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي، السير إد ديفي، إلى منح طالبي اللجوء الحق في العمل لتقليل اعتمادهم على الدعم الحكومي.

وتُشير الحكومة إلى أن الإجراءات تهدف إلى جعل المملكة المتحدة وجهة أقل جذبًا للهجرة غير الشرعية، ما يؤدي إلى خفض أعداد العابرين بقوارب صغيرة وتقليل طلبات اللجوء. وتُعرض التفاصيل الكاملة للخطة يوم الإثنين، وسط تساؤلات حول آليات التنفيذ.

وقالت محمود إن خططها تسعى أيضًا لمعالجة ما وصفته بـ"الظروف غير العادلة" التي تمنح بعض طالبي اللجوء أوضاعًا أفضل من المواطنين البريطانيين. وأضافت: "أعلم أن الهجرة غير الشرعية تُسبب انقسامات كبيرة في بلدنا، وإذا أردنا الحفاظ على ثقة الجمهور في نظام اللجوء، يجب أن نتحرك".

ويستمر وضع اللاجئ حاليًا خمس سنوات قابلة للتحويل إلى إقامة دائمة أو مؤقتة، إلا أن محمود تريد تمديد المدة إلى عشرين عامًا، مع مراجعة وضع اللاجئين كل عامين ونصف. وقالت للبي بي سي إن من يستخدمون "طرقًا آمنة وقانونية"، ويعملون ويساهمون في المجتمع، قد يُسمح لهم بالتقدم للإقامة الدائمة في وقت أبكر، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وتستند السياسة الجديدة إلى النموذج الدنماركي، الذي يُعد من أكثر الأنظمة صرامة في أوروبا؛ إذ يمنح اللاجئين تصاريح إقامة مؤقتة لمدة عامين غالبًا، ويُلزمهم بالتقدم مجددًا عند انتهاء صلاحيتها.

لكن هذا النهج يواجه انتقادات داخل حزب العمال، من بينهم النائب كلايف لويس، الذي قال للبي بي سي إن النموذج الدنماركي "يعيد صدى أفكار اليمين المتطرف"، محذرًا من احتمال انتقال ناخبين يساريين إلى حزب الخضر.

وردت محمود قائلة: "أنا ابنة مهاجرين قدِم والداي إلى هذا البلد بشكل قانوني في أواخر الستينيات والسبعينيات. الهجرة جزء من تجربتي البريطانية ومن تجربة آلاف الناخبين. لكنني أرى أيضًا أن الهجرة غير الشرعية تمزق بلدنا وتضغط على مجتمعاتنا، وتُظهر نظامًا معيبًا يُساء استخدامه".

وتتضمن الخطط جعل بدل السكن والإعانات المالية الأسبوعية "تقديرية"، مع حرمان من يحق لهم العمل من هذا الدعم إذا لم يعملوا. وعند سؤالها عن سبب تقليص الدعم رغم أن بريطانيا "أقل سخاءً" من بعض الدول الأوروبية، قالت إن شبكات التهريب تبيع "باقات" لطالبي اللجوء تتضمن وعودًا بالحصول على سكن وطعام مجاني، مؤكدة أن هذه "عوامل جذب" يجب التعامل معها.

وأضافت أن النظام الحالي "لا يتوقع" أن 10% ممن يحق لهم العمل سيُعيلون أنفسهم، ولا يتوقع "أن من يخالف القانون قد يفقد حقه في السكن"، معتبرة أن ذلك يضع بعض طالبي اللجوء "في وضع أفضل من معظم المواطنين البريطانيين"، واصفة الأمر بأنه "مخالفة لمبدأ العدالة".

من جانبه، وصف فيلب خطط محمود بأنها "حيل" و"تلاعب بجوانب المشكلة"، وقال: "لا أعترض عليها مبدئيًا، لكنها لن تنجح. وإذا وصل شخص ما بشكل غير قانوني، فلا ينبغي أن يحصل على حق طلب اللجوء أصلًا، ويجب ترحيله خلال أسبوع".

أما إد ديفي فقال إن حزبه "لديه بعض المخاوف" بشأن السياسات الجديدة، لكنه "سينظر في التفاصيل"، مشددًا على ضرورة السماح لطالبي اللجوء بالعمل لأن ذلك "سيقلل اعتمادهم على الدعم الحكومي، ويفيد الاقتصاد، ويُحسن أوضاعهم".

السابق وثائق جديدة تكشف تعاونًا بريطانيًا مكثفًا مع إسرائيل مع تسجيل 49 زيارة عسكرية خلال حرب غزة
التالي نائب عمالي يدعو ستارمر للتنحي ويطرح آندي بورنهام بديلاً محتملاً