عرب لندن

كشفت وثائق حديثة، حصلت عليها منظمة بريطانية عبر طلب حرية المعلومات، أن الجيش البريطاني نفذ ما لا يقل عن 49 زيارة رسمية إلى إسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أي بمعدل يقارب زيارتين شهريًا، وهو عدد يتجاوز بأربعة أضعاف ما ورد سابقًا في السجلات الرسمية.

وتكشف البيانات، التي حصلت عليها منظمة العمل ضد العنف المسلح (AOAV) وشاركها موقع "ديكلاسيفاید" Declassified حصريًا، عن مستوى مرتفع من التنسيق العسكري بين لندن وتل أبيب خلال الحرب، التي وصفتها لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بأنها ترقى إلى إبادة جماعية.

وكانت سجلات الشفافية الصادرة عن وزارة الدفاع البريطانية قد أشارت في وقت سابق إلى 12 زيارة فقط لكبار المسؤولين العسكريين، من بينهم الأدميرال السير توني رادكين، والجنرال السير جيمس هوكنهول، وقائد القوات الجوية المارشال السير ريتشارد نايتون. غير أن البيانات الأخيرة أظهرت أن العدد الحقيقي للزيارات يزيد أربعة أضعاف عن المعلن.

كما شملت الزيارات سفر وزير الدفاع في حكومة حزب العمال، جون هيلي، إلى إسرائيل خلال الحرب، حيث التقى بوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت قبل أشهر من توجيه المحكمة الجنائية الدولية اتهامات له بارتكاب جرائم حرب مزعومة.

ولا تتضمن الأرقام أي بيانات بعد 7 يوليو/تموز 2025، ما يعني أن عدد الزيارات خلال فترة الحرب قد يكون أكبر مما هو مُعلن حاليًا. وفي الفترة المماثلة التي سبقت اندلاع الصراع، بلغ عدد الزيارات العسكرية البريطانية إلى إسرائيل 93 زيارة، وهو ما يعكس استمرار التواصل العسكري المكثف رغم الاتهامات المتزايدة بارتكاب فظائع.

وتتزامن هذه المعطيات مع معاهدة دفاعية سرية وقعتها بريطانيا مع إسرائيل عام 2020، لم تُكشف تفاصيلها حتى الآن. 

وأضافت هذه الزيارات إلى مجموعة الأدلة التي استند إليها تقرير حديث للمقررة الخاصة بالأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز، والتي اتهمت فيه عدّة حكومات غربية، من بينها بريطانيا، بـ التواطؤ في الإبادة الجماعية الجارية بحق الفلسطينيين. وقالت ألبانيز إن المملكة المتحدة "لعبت دورًا رئيسيًا في التعاون العسكري مع إسرائيل، على الرغم من المعارضة الداخلية المتزايدة". 

وفي السياق نفسه، وصف روي إزبيستر من منظمة "سيفرورلد" Saferworld تكرار الزيارات العسكرية البريطانية خلال الحرب بأنه "فشل أخلاقي هائل"، مضيفًا أنها "تثير تساؤلات سياسية وأخلاقية خطيرة، وتُظهر أن الحكومة مستعدة للقاء أشخاص متهمين بارتكاب جرائم حرب أكثر من استعدادها لسماع الدعوات لضبط النفس".

من جانبها، قالت وزارة الدفاع البريطانية في بيان إن زياراتها تأتي "ضمن الجهود المتضافرة لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط"، مؤكدة أنها تعمل إلى جانب الشركاء والحلفاء "لتهدئة التوترات والتوصل إلى حل سلمي عقب وقف إطلاق النار في غزة ولبنان".

السابق المملكة المتحدة تواجه رياحًا قطبية ودرجات حرارة متجمدة بعد العاصفة كلوديا
التالي بريطانيا تُلزم اللاجئين بالانتظار 20 عامًا قبل التقدم للإقامة الدائمة