عرب لندن
أكد الاتحاد الأوروبي أن أي تقارب جديد مع بريطانيا، خصوصاً انضمامها إلى السوق الأوروبية الموحدة للكهرباء، سيستلزم مساهمة مالية في ميزانية الاتحاد، في خطوة قد تعقّد جهود إعادة ضبط العلاقات بعد بريكست.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” قال وزير شؤون أوروبا في إيرلندا، توماس بيرن، إن دول الاتحاد اتفقت على أن استفادة بريطانيا من تعاون أعمق يجب أن تقابلها مساهمة مالية، موضحاً: "نرغب في رؤية بريطانيا تستفيد من علاقات أقوى مع الاتحاد، لكن لذلك تكلفة، وهذا واقع سياسي."
ويأتي هذا الموقف بعد قرار غير متوقع الأسبوع الماضي بأن انضمام بريطانيا لسوق الكهرباء الأوروبية لن يتم دون دفع رسوم، رغم استمرار لندن في تسديد التزامات مرتبطة بعضويتها السابقة.
كما يواجه الجانبان خلافاً كبيراً بشأن رسم دخول قد يصل إلى 6 مليارات يورو، تطالب به بروكسل للسماح للشركات البريطانية بالاستفادة من برنامج الدفاع الأوروبي SAFE بقيمة 150 مليار يورو. ورغم تقارير تحدثت عن رسوم قد تصل إلى 6.7 مليارات يورو، تشير معلومات من داخل المفوضية إلى أن المقترح يتراوح بين مليار و6 مليارات يورو وفق حجم الفوائد التي ستجنيها بريطانيا.
وخلال إحاطة لوزراء الاتحاد، وصفت المفوضية الأوروبية بريطانيا بأنها "شريك معقد وصعب"، مؤكدة أن المفاوضات ستتطلب "أعصاباً فولاذية ووحدة أوروبية"، وأن الملف المالي سيكون محور الخلاف.
وفي الجانب الإيجابي، أعرب بيرن عن أمله في التوصل إلى اتفاق لتخفيف الفحوصات على الأغذية والحيوانات عند الحدود في النصف الثاني من 2026، خلال رئاسة إيرلندا للاتحاد. وكان الاتحاد قد وافق على بدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق بيطري، وصفه بيرن بأنه "قد يغيّر قواعد اللعبة."
وتستند هذه التطورات إلى قمة مايو التي أطلق فيها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين مسار إعادة ضبط العلاقات، واتفقا على بحث مشاركة بريطانيا في السوق الداخلية للكهرباء. ومنذ ذلك الحين، شددت عدة دول، بينها ألمانيا وبلجيكا، على ضرورة عدم السماح للندن بـ*"انتقاء"* مزايا السوق دون تحمل التزاماتها.
وقال البرلماني الأوروبي ساندرو غوزي إن على الجانبين تحقيق تقدم ملموس يثبت للرأي العام جدوى الشراكة الجديدة، مضيفاً: "علينا استغلال هذه الفرصة لإظهار نتائج عملية للمواطنين."
أما الحكومة البريطانية فأكدت أنها ملتزمة بعلاقة "بناءة وواسعة" مع الاتحاد، مشددة: "لن نوافق إلا على ما يحقق قيمة للاقتصاد البريطاني. لا اتفاق حتى الآن، ولن نعلّق على تفاصيل المفاوضات."
وقال باري أندروز، عضو الجمعية البرلمانية الأوروبية–البريطانية، إن التقدم منذ قمة مايو كان "بطيئاً جداً"، مؤكداً أن الوضع الجيوسياسي الحالي يتطلب تسريع المفاوضات، خصوصاً في مجال الدفاع.