عرب لندن

اتهم رئيس وزراء ألبانيا، إيدي راما، وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود بـ"التنميط العرقي" و"استخدام خطاب يميني شعبوي" بعد أن استهدفت وزارتها نحو 700 عائلة ألبانية رُفضت طلبات لجوئهم ويعيشون في المملكة المتحدة بانتظار إعادتهم إلى بلادهم.

وبحسب ما ذكر موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian تساءل راما زعيم الحزب الاشتراكي، عن كيفية تبني سياسي في حزب العمال "خطاب اليمين الشعبوي المتطرف بهذا الشكل الرديء"، مشيرًا إلى أن استهداف مئات العائلات الألبانية يمثّل "جزءًا ضئيلًا" من تحديات ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل التعاون الناجح بين لندن وتيرانا في مكافحة الهجرة غير النظامية.

ويأتي هذا الهجوم في وقت تواجه فيه محمود انتقادات من عدد من نواب حزب العمال بسبب خطط حكومية جديدة تسمح بترحيل العائلات التي ترفض الحوافز المالية للعودة الطوعية. وقال راما في منشور على منصة X إن الألبان يساهمون بشكل كبير في الاقتصاد البريطاني، وإن نسبة من يحصلون على إعانات حكومية بينهم متدنية مقارنة بمجموعات أخرى. وأضاف أن "استهدافهم مرارًا وتكرارًا ليس سياسة، بل ممارسة مقلقة وغير لائقة في الديماغوجية"، محذرًا من أن الخطاب الرسمي قد يُعرض الألبان في بريطانيا لتهديدات من جماعات متطرفة.

وأشار مصدر حكومي ألباني إلى وجود توترات متصاعدة بين البلدين رغم التعاون الوثيق بشأن سياسات الهجرة. وأثار انتقاد راما استياءً داخل وايتهول، خصوصًا في ظل اعتبار غرب البلقان منطقة محورية لمسارات الهجرة غير الشرعية نحو بريطانيا. وكانت لندن قد أرسلت خلال الصيف ضباطًا من قوة الحدود إلى ألبانيا ودول أخرى في المنطقة لتبادل المعلومات وتعقب شبكات التهريب.

وفي إعلان سياستها الجديدة حول اللجوء، قالت محمود إن على الحكومة ترحيل كل من رُفضت طلباتهم "بغض النظر عن هويتهم". وأوضحت أن نحو 700 عائلة ألبانية تقيم في مساكن ممولة من دافعي الضرائب رغم وجود اتفاقية عودة مفعّلة مع ألبانيا، مؤكدة أن الحكومة ستباشر ترحيل العائلات مع تفضيل العودة الطوعية، لكن دون استبعاد الترحيل القسري عند الضرورة.

وتؤكد وزارة الداخلية وجود مئات العائلات الألبانية التي لا يحق لها البقاء في البلاد، رغم أنها لم تعطِ الأولوية سابقًا لملفاتهم. وتشير الأرقام إلى انخفاض كبير — بأكثر من 90% — في عدد الألبان الوافدين عبر القوارب الصغيرة منذ عام 2022، كما تراجعت طلبات اللجوء المقدمة من مواطني ألبانيا عمومًا.

وقال أندي هوكسهاج، الزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، إن الحكومة البريطانية "تستهدف الألبان بشكل متكرر في خطابها"، مستعيدًا انتقادات مماثلة وُجهت لحكومات سابقة. وأضاف أن الحملة الخطابية قد تُستخدم لبناء مبررات سياسية لإعادة تفسير أحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بحقوق الأسرة، في ظل اتجاه لإبراز الألبان كمثال داعم لهذا التوجه.

وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها وزير داخلية بريطاني انتقادات من راما؛ ففي عام 2022 اتهم سويلا برافرمان بـ"تأجيج كراهية الأجانب" بعدما قالت إن بعض الألبان يسيئون استخدام قوانين العبودية الحديثة.

وتم التواصل مع مكتب شابانا محمود للتعليق.

السابق سفينة تجسس روسية تخترق المياه البريطانية وتستهدف طياري سلاح الجو بأشعة ليزر
التالي توجّه لفرض ضريبة على المبيت السياحي في فنادق لندن وبيوت Airbnb