عرب لندن
تتجه لندن إلى تطبيق ضريبة سياحية جديدة تُفرض على الزوار الذين يقضون ليلة في الفنادق أو في أماكن الإقامة القصيرة الأجل مثل Airbnb، وذلك في إطار خطة حكومية لمنح العاصمة صلاحيات مالية إضافية.
ووفقًا للتوقعات، ستمنح المستشارة رايتشل ريفز عمدة لندن، السير صادق خان، وعددًا من المسؤولين المحليين سلطة استحداث ضريبة على الإقامة الليلية.
وكان صادق خان قد دافع سابقًا عن هذا التوجه، مؤكدًا أن السائحين في المدن الأوروبية لا يمانعون دفع مبالغ بسيطة يمكن أن تُخصص لدعم السياحة وتعزيز جاذبية المدن. وتشير تقديرات بلدية لندن إلى إمكانية جمع نحو 250 مليون جنيه إسترليني سنويًا من هذه الضريبة، على أن تُستخدم لتحسين البيئة السياحية وجذب المزيد من الزوار، لا لتمويل الخدمات العامة أو خفض الدعم الحكومي.
وتواجه الخطة اعتراضات من جمعية الضيافة البريطانية (UKHospitality)، التي وصفت الضريبة بأنها خطوة "صادمة" قد تزيد الأسعار وترفع معدلات التضخم. لكن العمدة شدد على أن أي مقترح سيخضع لمشاورات مع الفنادق والقطاعات المتأثرة، وأن العائدات ستعود بالنفع المباشر على صناعة السياحة.
وقال متحدث باسم مكتب العمدة إن "فرض ضريبة متواضعة على غرار المدن العالمية من شأنه تعزيز الاقتصاد المحلي وترسيخ مكانة لندن كوجهة سياحية وتجارية رائدة".
وتفرض مدن مثل نيويورك وطوكيو ولشبونة وبرشلونة وبراغ ضرائب مشابهة، وكذلك باريس التي تتراوح رسوم الإقامة فيها بين 3.25 و8.45 يورو بحسب تصنيف الفندق. وأكد خان خلال جلسة أسئلة في مارس أن "السائحين لا يمانعون دفع بضعة يوروهات إضافية"، مشددًا على ضرورة طمأنة القطاع بأن الأموال ستُخصص للتطوير السياحي.
كما أشارت تقارير إلى أن ريفز، التي كانت متحفظة في السابق، أصبحت مقتنعة الآن بأن الضريبة لن تؤثر سلبيًا على أعداد الزوار. ويجري النظر في منح هذه الصلاحيات ضمن مشروع قانون اللامركزية وتمكين المجتمع الإنجليزي المعروض على البرلمان حاليًا.
وتشمل الخطط تطبيق الضريبة على الفنادق والإقامات القصيرة ووحدات الإيجار السياحية، في وقت تشير فيه بيانات ويستمنستر إلى وجود أكثر من 10,500 منزل مخصص للعطلات. ويقول تجار ويست إند إن غياب التسوق المعفى من ضريبة القيمة المضافة وارتفاع تكاليف التأشيرات يوجهان بعض الزوار إلى مدن أوروبية منافسة، لكنهم يرون أن الضريبة الليلية قد تكون فعالة إذا طُبقت بحذر وبالتشاور مع القطاع.
وقال دي كورسي، الرئيس التنفيذي لشركة نيو ويست إند، إن "السياحة عنصر أساسي في اقتصاد لندن. وإذا أُديرت الضريبة بشكل صحيح، فقد تدعم نمو القطاع شريطة أن يؤخذ رأي الشركات في الاعتبار".
كما أكد أندرو كارتر من مركز المدن أن لندن "أكبر مدينة في مجموعة السبع لا تفرض ضريبة سياحية"، معتبرًا أن منح هذه السلطة سيعزز قدرة العاصمة على تنمية اقتصاد الزوار. واتفق معه جون ديكي من BusinessLDN الذي حذر من أن توقيت الضريبة ومستواها المالي سيؤثران على الاستثمار والتوظيف.
وفي المقابل، تتجه مدن بريطانية أخرى لاعتماد ضرائب مماثلة؛ إذ تستعد إدنبرة وغلاسكو لفرض ضريبة بنسبة 5% العام المقبل، بينما ستطبق أبردين ضريبة بنسبة 7%. كما سنت ويلز قانونًا يتيح للمجالس المحلية، ابتداءً من عام 2027، فرض ضريبة موحدة قدرها 1.30 جنيه إسترليني عن كل ليلة في الفنادق، و75 بنسًا للإقامة في النُّزُل والمخيمات.
وفي سياق مالي أوسع، تُشير التوقعات إلى أن الميزانية التي ستُعلنها رايتشل ريفز في 26 نوفمبر ستتضمن حملة ضريبية تقترب قيمتها من 20 مليار جنيه إسترليني، قد تُلقي بظلالها على لندن. ووفقًا للتقديرات، سيجد نحو 500 ألف شخص إضافي في العاصمة وجنوب شرق البلاد أنفسهم مشمولين بشريحة ضريبة الدخل الأعلى بحلول عام 2029، مع اعتزام وزارة المالية تمديد تجميد عتبات الضرائب—المفروض منذ ست سنوات—لمدة عامين إضافيين.
كما تستعد ريفز لاستهداف مُلّاك العقارات مرتفعة القيمة عبر ما يُعرف بـ"ضريبة القصور"، سواء من خلال تعزيز إيرادات شرائح ضريبة المجلس الأعلى أو عبر إجراءات بديلة. ومن المحتمل أيضًا أن تتضمن الميزانية فرض ضريبة جديدة على المقامرة، وضريبة على استخدام الطرق للمركبات الكهربائية، إلى جانب قيود على خطط خفض الرواتب لصالح المعاشات التقاعدية.