عرب لندن
ألغت محكمة الاستئناف البريطانية إدانة بيتر سوليفان، الذي قضى 38 عاماً في السجن بعد اتهامه بقتل الشابة ديان سِندال عام 1986، لتكشف القضية عن واحد من أطول وأعمق أخطاء العدالة في تاريخ بريطانيا.
وحسب ما ذكرته صحيفة الإندنبندنت “Independent” كان سوليفان، البالغ اليوم 68 عاماً، في الثلاثين عندما أدين بجريمة قتل سِندال، وهي شابة تبلغ 21 عاماً وكانت في طريقها إلى محطة وقود بعد تعطل سيارتها في بلدة بيبنغتون قرب ميرسيسايد. وقد تعرضت لاعتداء “وحشي” ووجدت آثار حيويّة على جثمانها، لكن لم يكن بالإمكان فحصها في ذلك الوقت بسبب تعرضها للأمطار.
وجاءت براءة سوليفان بعد أن أظهرت فحوصات الحمض النووي، التي أُجريت عام 2024 على عينات محفوظة من مسرح الجريمة، أن البصمة الوراثية لا تعود إليه. وعلى ضوء هذه الأدلة، اعتبرت المحكمة أن إدانته “لم تكن آمنة”. وظهر سوليفان عبر اتصال مرئي من سجن وايكفيلد شديد الحراسة، وقد بدا عليه التأثر فيما تبادل أفراد عائلته العناق داخل القاعة.
وأُحيلت القضية إلى محكمة الاستئناف من قبل لجنة مراجعة القضايا الجنائية (CCRC)، بعد محاولتين سابقتين فاشلتين للطعن في الحكم. وخلُص القضاة إلى أن الأدلة الجديدة “تحسم المسألة بشكل قاطع”.
وفي بيان عبر محاميه، قال سوليفان إنه لا يشعر بالغضب، مؤكداً أن “ما حدث كان ظلماً كبيراً، لكنه لا يقلل من فداحة ما تعرضت له الضحية”. وقالت شقيقته كيم سميث: “خسرنا بيتر لـ39 عاماً. وفي النهاية، لا أحد منتصر. عائلة سِندال فقدت ابنتها ولن تستعيدها.”
النائبة العمّالية كيم جونسون، رئيسة المجموعة البرلمانية الخاصة بالظلم القضائي، طالبت بتحقيق مستقل، مؤكدة أن القضية تكشف “إخفاقات خطيرة ومنهجية” في منظومة العدالة، ودعت إلى إصلاح جذري للجنة مراجعة القضايا الجنائية.
من جهته، قال متحدث باسم داونينغ ستريت إن سوليفان “تعرض لظلم قضائي بالغ”، وإن الحكومة ستدرس الحكم لضمان حصوله وعائلة سِندال على “الإجابات التي يستحقونها”.
ورغم تبرئته، يتعين على سوليفان الآن إثبات براءته “بما لا يدع مجالاً للشك” أمام وزيرة العدل شبانة محمود إذا أراد الحصول على تعويض حكومي. ويبلغ الحد الأقصى للتعويضات مليون جنيه، أي نحو 26 ألف جنيه عن كل سنة سجن. ويؤكد محامون أن هذا الشرط يجعل التعويض “بالغ الصعوبة” لكثير من ضحايا الأحكام الخاطئة، رغم إلغاء خصم تكاليف المعيشة داخل السجون منذ عام 2023.
وخلال جلسات الاستئناف، أكد محامي الدفاع جايسون بيتر أن موكله كان يعاني من “ضعف إدراكي واضح”، وقدم إجابات “غير منطقية” خلال الاستجواب، مشيراً إلى أنه خضع للتحقيق من دون وجود مختص أو محامٍ، وكان عرضة للتأثير والسيطرة.
وأعلنت شرطة ميرسيسايد أنها أعادت فتح التحقيق في الجريمة، واستبعدت حتى الآن 260 شخصاً. ولم تعارض النيابة العامة إلغاء الإدانة، مؤكدة أن الحمض النووي يشير بوضوح إلى أن “شخصاً آخر” ارتكب الجريمة.
وخارج المحكمة، وصفت محامية سوليفان، سارة مايات، الحكم بأنه “لحظة تاريخية”، مؤكدة أن موكلها هو “أطول ضحايا الظلم القضائي في بريطانيا”. فيما قالت لجنة مراجعة القضايا الجنائية إنها تأسف لعدم اكتشاف الخطأ خلال مراجعتها الأولى عام 2008، وأكدت التزامها بتطوير قدراتها في التعامل مع الأدلة الجنائية.
وقالت وزارة العدل إنها ستدرس القضية “بدقة” لضمان عدم تكرار مثل هذا الخطأ مستقبلاً.