عرب لندن
المملكة المتحدة تُجري محادثات مع "لينكدإن" لاحتواء نشاط التجسس الصيني عبر المنصّة، في خطوة تأتي عقب تحذير نادر أصدره جهاز المخابرات البريطاني MI5 بشأن محاولات تدخل تستهدف مسؤولين وباحثين بريطانيين.
وذكرت مصادر حكومية لصحيفة “الغارديان” The Guardian أن “الهيئة الوطنية للأمن الوقائي” تجري حوارًا مع منصات التواصل الاجتماعي لجعلها أقل جاذبية للعملاء الأجانب، بعد كشف محاولات تجسس "سرية ومُدبّرة" عبر حسابات على "لينكدإن" مرتبطة بالاستخبارات الصينية، انتحلت صفة مجنّدين للحصول على معلومات من داخل السياسة البريطانية.
وقالت MI5 إن حسابَي "أماندا تشيو" و"شيرلي شين" استخدما المنصّة للتواصل على نطاق واسع قبل حذفهما. وأكد متحدث باسم "لينكدإن" أن إنشاء الحسابات المزيفة انتهاك صريح لسياسات الخدمة، مشيرًا إلى استمرار جهود المنصة لرصد أنشطة ترعاها جهات حكومية.
ودعت رئيسة مجلس العموم ليندسي هويل البرلمانيين إلى جلسة إحاطة أمنية مع مديرة GCHQ والرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأمن السيبراني الأسبوع المقبل، فيما نبّهت MI5 إلى أن العملاء ينقلون محادثاتهم غالبًا إلى منصات مشفّرة، مستهدفين مستشاري السياسات والعاملين في مراكز الأبحاث.
وتبيّن كذلك أن محاولات استهداف أكاديميين تصاعدت، حيث تلقّى برين هاريس، كبير المستشارين القانونيين في اتحاد حرية التعبير، ثلاث رسائل بريدية من حسابات تدّعي الاهتمام بعمله، واتضح لاحقًا أنها صادرة من منطقة آسيا والمحيط الهادئ رغم ادعاء أصحابها أنهم في الولايات المتحدة. وذكرت تقارير أن المُرسِلين حاولوا نقل المحادثة إلى "واتساب"، وعرض بعضهم تعاونًا مهنيًا مزيفًا.
وقال هاريس إنه أبلغ عن المحاولات عبر بوابة تسجيل المخاطر الإلكترونية التابعة لـ MI5، وأن تقييمًا لاحقًا أكد أن الأسلوب المستخدم يشير إلى حملة تجسس منظمة وليست محاولات تصيّد عشوائي.
ويُفهم أن التحذير الصادر عن MI5 لا يتعلق بحادثة منفردة، بل بحجم النشاط التجسسي الذي اتسع ليشمل دولًا أوروبية أخرى، وسط تحذيرات من أن المتعاونين مع تلك الحسابات قد يتعرضون للملاحقة بموجب قانون الأمن القومي البريطاني.
وأشار مصدر مطلع إلى أن هذه الممارسات "متفشّية" على "لينكدإن"، لافتًا إلى وجود "عشرات الآلاف من الحوادث المشبوهة"، معظمها يستهدف أكاديميين وشركات معنية بملفات حساسة كالبنية التحتية والملكية الفكرية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تدقيق متزايد في نهج الحكومة تجاه الصين، وبعد إسقاط دعوى تجسس بارزة ضد باحث برلماني سابق. وعُقد اجتماع في وايتهول قبل قرار إسقاط القضية لمناقشة آثارها على العلاقات مع بكين، شارك فيه مستشار الأمن القومي ومسؤولون كبار من الخارجية وجهاز MI5.
كما كشفت مصادر أن دان تشوغ، مدير شؤون شمال شرق آسيا والصين في الخارجية البريطانية، سيغادر منصبه قريبًا بعد اختياره التقاعد الطوعي، في وقت تعمل فيه الوزارة على إعادة هيكلة داخلية. واكتفت الحكومة بالقول إن سياستها الثابتة هي عدم التعليق على قضايا التوظيف الفردية.