عرب لندن
أثيرت الاتهامات خلال جلسة برلمانية الأربعاء، حيث انتقدت سامانثا نيبليت، عضو لجنة العلوم والابتكار والتكنولوجيا عن حزب العمال، حجم العقود التي أبرمتها الحكومة البريطانية مع مايكروسوفت، والتي تصل قيمتها إلى مليارات الجنيهات الإسترلينية.
وبحسب موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian تشمل هذه العقود صفقةً لخمس سنوات مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية لتوفير أدوات إنتاجية بقيمة تتجاوز 700 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب إنفاق حكومي بلغ 1.9 مليار جنيه إسترليني على تراخيص برامج مايكروسوفت خلال السنة المالية 2024-2025.
وقالت نيبليت خلال جلسة الاستماع: "أعلم يقينًا كيف سرق مايكروسوفت أموال هيئة الخدمات الصحية الوطنية"، دون أن تقدّم أدلة إضافية، رغم دهشة رئيسة اللجنة تشي أونوراه. وأضافت أن الشركة تستخدم أساليب "إغراء" عبر تقديم عروض منخفضة التكلفة لقطاع العام، قبل أن تفرض لاحقًا التزامات مالية طائلة على الجهات الحكومية.
ويأتي هذا الجدل في سياق سلسلة من العقود التي أبرمتها الحكومة البريطانية مع شركات تكنولوجيا أمريكية كبرى، من بينها شراكات مع OpenAI وAnthropic وجوجل. ويرى أعضاء اللجنة أن المملكة المتحدة تحتاج إلى تطوير قدرات تكنولوجية "سيادية" أكبر، ومنح حصة أكبر من العقود لشركات محلية أصغر، لتقليل الاعتماد على حلول تفرضها شركات أجنبية.
وخلال الجلسة، أشارت نيبليت إلى أن وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية وقّعت مؤخرًا عقدًا لتجديد نظام ويندوز 10، رغم انتهاء دعمه، ما اضطر الوزارة إلى دفع مبالغ إضافية مقابل فحوصات الأمان المرتبطة باستخدام نسخة قديمة. وقالت: "مقدار التدقيق في هذه العقود مثير للتساؤل. ما يبدو جيدًا في البداية يتحول لاحقًا إلى التزام مُكلف يُرهق دافعي الضرائب".
من جانبه، لم يعلّق وزير الحكومة الرقمية والبيانات، إيان موراي، على الادعاء المتعلق بـ"سرقة" أموال هيئة الخدمات الصحية الوطنية، لكنه أقرّ بوجود تحديات في تنسيق استراتيجيات الشراء الرقمي، مؤكدًا عمل وزارته على تحسين إدارة العقود الحكومية.
وأشارت إميلي ميدلتون، المديرة العامة لتصميم المركز الرقمي في وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا، إلى أن القطاع العام ينفق 21 مليار جنيه إسترليني سنويًا على التكنولوجيا، وسط "تجزئة كبيرة" تعيق تحقيق أفضل قيمة مقابل المال. وأضافت أن الحكومة تنفق نحو مليار جنيه إسترليني سنويًا على خدمات الحوسبة السحابية عبر عقود متعددة لا تحقق الكفاءة المطلوبة.
وخلال الجلسة، تساءلت النائبة العمالية إميلي دارلينجتون عن سبب اعتماد هيئة الخدمات الصحية الوطنية على شركات أمريكية مثل Palantir، التي حصلت على عقد بقيمة 330 مليون جنيه إسترليني لتوفير منصة البيانات الاتحادية، رغم وجود شركات بريطانية قادرة على تقديم خدمات مماثلة. وقالت: "بناء صناعة تكنولوجية قوية محليًا ليس مجرد مكسب اقتصادي، بل ضرورة لتعزيز الأمن السيبراني وثقة الجمهور".
واختتم موراي بأن الحكومة تسعى إلى تعزيز القدرات التكنولوجية المحلية لتقليل الاعتماد على شركات مثل مايكروسوفت، مؤكدًا الحاجة إلى إصلاحات أوسع في منظومة المشتريات لمنع استبعاد الشركات الصغيرة من المنافسة.