عرب لندن

خلص تقرير لجنة التحقيق البريطانية حول استجابة الحكومة لجائحة كوفيد-19 إلى أن الفوضى داخل مقر رئاسة الوزراء والفشل في التعامل الجدي مع الفيروس كلفا حوالي 23 ألف شخص حياتهم خلال الموجة الأولى من الجائحة.

وذكرت صحيفة "ذا ستاندرد" The Standard أن اللجنة، برئاسة البارونة هيذر هاليت، أكدت أن رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون أسس ثقافة "سامة وفوضوية" في داونينج ستريت، حيث كان يغير آرائه بشكل متكرر، فيما فشل أعضاء مجلس الوزراء، بمن فيهم وزير الصحة مات هانكوك، والعلماء البارزون، في اتخاذ إجراءات سريعة وفعّالة لمواجهة انتشار الفيروس. 

وأشارت هاليت إلى أن جونسون كان "متفائلاً" بشكل مفرط خلال الأشهر الأولى من عام 2020، ما أضعف سرعة الاستجابة الحكومية.

وذكر التقرير أن مستشار جونسون الخاص، دومينيك كامينغز، استخدم لغة مسيئة ومعادية للنساء، وأسهم في "تسميم أجواء العمل" داخل الحكومة، مما أثر على عملية اتخاذ القرار. وأكد التحقيق أن الإغلاقين الأول والثاني لم يكونا حتميّين، لكن التأخير في فرض قيود صارمة قبل 16 مارس أدى إلى ارتفاع الوفيات بنسبة تصل إلى 48%، أي نحو 23 ألف وفاة كانت قابلة للتفادي.

كما أبرز التقرير إخفاق الحكومة في حماية الأطفال والمجتمع، مشيرًا إلى تأثيرات الإغلاق على التعليم والحياة اليومية والصحة النفسية، فضلاً عن تعطيل الخدمات الصحية الأخرى وتفاقم التفاوتات الاجتماعية. ولفت إلى أن السياسات الحكومية كانت متناقضة في عدة مجالات، بما في ذلك برنامج "تناول الطعام في الخارج للمساعدة"، الذي وُضع دون أي استشارة علمية.

وأسفر ضعف التواصل الحكومي، إلى جانب الحفلات المليئة بالكحول في داونينج ستريت، عن تقويض ثقة الجمهور بالقواعد، وزيادة الشعور بعدم المساواة بين أولئك الذين التزموا بالقيود وتكبدوا خسائر شخصية باهظة.

وأشار التقرير أيضًا إلى أخطاء متكررة في الرسائل العامة، بما في ذلك تثبيط ارتداء الكمامات والسماح بالاجتماعات الجماهيرية، فضلًا عن تجاهل مبكر لجديّة الفيروس حتى أوائل مارس، ما أضاع شهرًا حاسمًا لتطبيق تدابير التباعد الاجتماعي والحجر المنزلي.

كما انتقد التقرير اعتماد الحكومة على نظرية "الإرهاق السلوكي"، التي فُرضت لتبرير القيود المرنة، واعتبرها بلا أساس علمي، مؤكدًا أن غياب استراتيجية واضحة للاختبارات أدى إلى فقدان القدرة على فهم انتشار الفيروس واتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة.

وتناول التحقيق أيضًا ضعف التنسيق بين الحكومات الأربع في المملكة المتحدة، وتذبذب جونسون في فرض القيود، ما أسهم في استمرار انتشار الفيروس بوتيرة سريعة، واضطر الحكومة لاحقًا إلى فرض إغلاق ثانٍ.

واختتم التقرير بأن الحكومات فشلت في تقدير حجم التهديد أو سرعة الاستجابة المطلوبة، مؤكدًا أن هذه الأخطاء تركت آثارًا دائمة على المجتمع والاقتصاد، وأثرت على حياة ملايين المواطنين في المملكة المتحدة.

السابق شركة صينية تطور "حبّة خلايا الزومبي" وتزعم إمكانية إطالة عمر الإنسان إلى 150 عامًا
التالي اختبار دم عبر وخزة الإصبع قد يكشف الأمراض قبل 10 سنوات من ظهور الأعراض