عرب لندن
طالب 40 نائبًا من حزب العمال، بينهم كات إكلس، كليف لويس وريبيكا لونغ-بايلي، وزيرة المالية راشيل ريفز بالتخلي عن خطط تمويل مباني هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) عبر مبادرات التمويل الخاص (PFI)، التي قد تثقل كاهل NHS بالديون.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” أكد النواب على ضرورة الاستثمار في NHS دون اللجوء إلى رأس المال الخاص، محذرين من أن العودة إلى نموذج تمويل المشاريع العامة عبر القطاع الخاص، كما في عهد حكومة توني بلير، قد تقوض ثقة الجمهور في الحكومة.
وقالوا في رسالتهم: "نرجو منكم التعلم من أخطاء الماضي ورفض فكرة أن التمويل الخاص يمكن أن يُستخدم لبناء خدمات عامة لصالح طويل الأمد للجمهور. نطلب التخلي عن أي خطط للتمويل الخاص في NHS ضمن ميزانية الخريف وأي سياسات مستقبلية."
يُذكر أن PFI ظهر في عهد المحافظين، لكن حكومة توني بلير اعتمدت عليه على نطاق واسع لبناء المدارس والمستشفيات والبنية التحتية العامة دون زيادة الدين الوطني. ومع ذلك، أشار النواب إلى أن هذه الشراكات الخاصة أكثر تكلفة من المشاريع الممولة علنًا، إذ ما زالت 80 هيئة صحية تسدد نحو 44 مليار جنيه إسترليني منذ 1997، بينما تعاني الخدمات الصحية ضغوطًا كبيرة.
وقال النواب: "استخدام التمويل الخاص لبناء مرافق صحية جديدة لا يجلب أموالًا جديدة إلى NHS، بل هو مجرد طريقة مكلفة للاقتراض يتحملها دافعو الضرائب في المستقبل. كما أن التمويل الخاص لن يضمن الالتزام بالقواعد الحالية للاستثمار والاقتراض، حتى لو صُنّف خارج الميزانية العامة."
وأظهرت تقارير مكتب مسؤولية الميزانية والمراجعة الوطنية أن مستشفيات PFI أكثر تكلفة بنسبة 70٪ مقارنة بالمشاريع الممولة مباشرة من القطاع العام، دون تقديم قيمة اقتصادية واضحة.
وتتناول الاستراتيجية البريطانية للبنية التحتية وخطة الصحة لمدة 10 سنوات إمكانية استخدام رأس المال الخاص في بناء مرافق NHS، بما في ذلك مراكز الصحة المجتمعية، لكن النواب أكدوا أن المشاريع الصغيرة غالبًا ما تكون أقل جدوى اقتصاديًا من المشاريع الكبيرة، ما ينطبق على هذه المراكز.
كما دعا أكثر من 50 أكاديميًا، بينهم بير برلماني وخبير محاسبة، الحكومة إلى التخلي عن هذه الخطط وتمويل الخدمات العامة عبر الضرائب أو الاقتراض المباشر، مؤكدين أن حزب العمال يلتزم في برنامجه الانتخابي بأن NHS "ستظل دائمًا مملوكة وممولة من القطاع العام".
من جهته، طمأن وزير الصحة ويس ستريتينغ النواب بأن أي استخدام جديد للتمويل الخاص سيكون محدودًا ومستهدفًا لتجنب أخطاء PFI السابقة.
وقال متحدث باسم الحكومة: "نهدف لنقل التركيز الصحي من المستشفيات إلى المجتمع وفق خطة الصحة لمدة 10 سنوات. نستكشف إمكانية استخدام نماذج جديدة للشراكات العامة والخاصة في حالات محدودة جدًا، حيث تمثل قيمة مقابل المال، مثل مشاريع البنية التحتية الصحية الأولية أو لخفض الانبعاثات في الممتلكات العامة. وسيُبنى تصميم أي نماذج مستقبلية على الدروس المستفادة من النماذج السابقة والحالية."