عرب لندن

أصدرت المحكمة حكماً بالسجن عشر سنوات ونصف بحق ناثان جيل، الحليف السياسي المقرب من زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج، بعد إدانته بتلقي رشاوى نقدية للإدلاء بتصريحات مؤيدة لروسيا في البرلمان الأوروبي.

ووافق جيل، البالغ من العمر 52 عاماً، على العمل مع رجل أعمال مرتبط بفلاديمير بوتين، حيث تلقى مبالغ مالية مُشفّرة في رسائل وصفت بأنها "هدايا عيد الميلاد" و"بطاقات بريدية". وأقرّ بالذنب في ثماني تهم رشوة وُجهت إليه بين 6 ديسمبر 2018 و18 يوليو 2019.

وقالت القاضية تشيما جروب، أثناء النطق بالحكم: "لقد أضعف جيل ثقة الجمهور بالسياسيين، ويجب فرض عقوبة رادعة. عندما تُنتخب، يُتوقع منك ممارسة الحكم المستقل والتمسك بأعلى معايير النزاهة. السماح للمال بإفساد بوصلتك الأخلاقية يُعد خيانة جسيمة للثقة التي منحك إياها الناخبون."

وأكدت المحكمة أن جيل أساء استخدام منصبه ذي السلطة والثقة لتحقيق مكاسب مالية وسياسية، مع قيامه بارتكاب جرائم معقدة شملت قبول أموال من مواطنين أجانب وتقديم تصريحات حول قضايا دولية مهمة بناءً على طلبهم.

وتبيّن من التحقيق أن جيل تلقى تعليمات من أوليج فولوشين، المسؤول الحكومي الأوكراني السابق، الذي كان يعمل وسيطاً مع رجل الأعمال فيكتور ميدفيدتشوك، المقرب من بوتين. وقد أشارت المحكمة إلى أن فولوشين كان له صلات بمالك قناة "112" الأوكرانية، المرتبطة بميدفيدتشوك، وقد فرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات في 2022 بسبب "المساعدة في تحضير استيلاء روسي على حكومة أوكرانيا".

وأشار وزير الأمن دان جارفيس إلى أن جيل "استغل منصبه لخدمة المصالح الخبيثة لروسيا على حساب مصالح المملكة المتحدة، ما يمثل خيانة للبلد وشعبه وأمنه القومي".

وكشف المدعي العام مارك هيوود أن جيل كان على علاقة وطيدة بفولوشين، مما دفعه لإلقاء تصريحات مؤيدة لروسيا حول الأحداث في أوكرانيا في البرلمان الأوروبي وفي مقالات رأي نشرت بوسائل إعلام مثل 112 أوكرانيا. وأضاف أن الرذيلة تكمن في وجود "اتفاقات متكررة للتصرف بطريقة محددة مقابل مبالغ مالية تُدفع له شخصياً".

وقد عرضت المحكمة رسائل أرسلها فولوشين لجيل تضمنت نصوص خطابات لإلقائها خلال جلسات البرلمان، وكان له دور في ترتيب حضور زملاء من حزب بريكست لعرض قدمه ميدفيدتشوك حول الصراع في منطقة دونباس. كما وعد جيل بمكافآت مالية مقابل خدماته، بما في ذلك مبلغ 5 آلاف جنيه إسترليني.

جيل، المقيم في أنجلسي، كان عضواً في البرلمان الأوروبي عن حزب استقلال المملكة المتحدة في ويلز منذ عام 2014 حتى انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في يناير 2020. كما شغل قيادة الحزب في ويلز لفترة بين 2014 و2016، وخدم في الجمعية الوطنية الويلزية بين مايو 2016 وديسمبر 2017. انتقل إلى حزب بريكست في ديسمبر 2018 وأصبح زعيمه في ويلز، واستمر حتى تحول الحزب إلى حزب الإصلاح، ثم غادر بعد فشل في الفوز بمقعد بمجلس الشيوخ في مايو 2021.

وعند استجوابه من الشرطة في مارس 2022، لم يُدلِ جيل بأي تعليق، وتم توجيه التهم إليه في يناير 2025. وقال محاميه بيتر رايت إن جيل قبل دعوة سفر "مجمعة" إلى أوكرانيا، لكنه لم يُصرّح بالمبالغ المالية التي عُرضت عليه بعد تلقيها. وأضاف أن زوجة جيل وأطفاله يواجهون "مستقبلاً غامضاً وصعباً".

من جهته، صرح نايجل فاراج بأنه "صُدم" من أفعال جيل، مؤكداً أنه لم يكن على علم بأنشطته وندد بها "بكل الطرق الممكنة". وأشار رئيس قسم مكافحة الإرهاب في هيئة الادعاء الملكية، بيثان ديفيد، إلى أن القضية تمس جوهر النزاهة الديمقراطية، وأن قبول رشاوى من مواطنين أجانب للتأثير على الإجراءات البرلمانية يقوض ثقة الجمهور ويشكل خرقاً خطيراً للثقة العامة.

السابق استقالة جديدة تهز "حزبكم": النائب إقبال محمد يغادر الصفوف
التالي ستارمر يصف فاراج بـ"الضعيف" لفشله في مواجهة العنصرية داخل حزب الإصلاح