ملايين البريطانيين سيدفعون ضرائب أعلى بعد إعلان ميزانية جديدة بقيمة 26 مليار جنيه
عرب لندن
كشفت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، عن ميزانية جديدة تضمنت زيادات ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه، إلى جانب تمديد تجميد حدود ضريبة الدخل والتأمين الوطني لثلاث سنوات إضافية حتى أبريل 2031، في خطوة تهدف إلى التعامل مع أزمة تكاليف المعيشة وضمان استقرار الاقتصاد.
وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” أوضحت ريفز أن العبء الأكبر من الزيادات سيقع على من «يملكون الأكتاف الأوسع»، من خلال ضرائب أعلى على الممتلكات والمدخرات، بما في ذلك ضريبة جديدة على المنازل التي تزيد قيمتها عن مليوني جنيه، مضيفة أنها «تطلب من الناس العاديين دفع قليل إضافي»، مع الحرص على إبقاء المساهمات في أدنى حد ممكن.
أبرز الإجراءات الضريبية
تجميد عتبات ضريبة الدخل والتأمين الوطني حتى أبريل 2031 في إنجلترا وويلز وأيرلندا الشمالية.
فرض رسم سنوي على العقارات التي تزيد قيمتها عن £2 مليون بقيمة £2,500، يرتفع إلى £7,500 للعقارات التي تتجاوز £5 ملايين ابتداءً من 2028.
ضريبة جديدة على السيارات الكهربائية والهجينة: 3 بنسات لكل ميل للسيارات الكهربائية، و1.5 بنس للسيارات الهجينة القابلة للشحن.
رفع ضرائب المراهنات الإلكترونية من 15% إلى 25%.
تحديد سقف قدره £2,000 سنويًا للإعفاءات ضمن خطط "تضحية الراتب" للمعاشات دون دفع التأمين الوطني.
وبحسب مكتب الميزانية (OBR)، سترتفع الإيرادات الضريبية إلى 38% من الدخل القومي بحلول 2030–2031، وهو أعلى مستوى في تاريخ المملكة المتحدة، فيما يتوقع المكتب تباطؤ نمو الاقتصاد مقارنة بالتقديرات السابقة. كما أشار إلى أن واحداً من كل أربعة دافعي ضرائب سيدفع جزءًا من ضريبته بالمعدل الأعلى بحلول 2031.
وأكدت ريفز التزامها بعدم رفع ضريبة القيمة المضافة أو معدلات ضريبة الدخل أو التأمين الوطني، مشيرة إلى أن الإجراءات تهدف إلى توزيع الأعباء بشكل أكثر عدالة وإغلاق الثغرات الضريبية.
وقالت للصحفيين: «أدرك أنني أطلب من الناس العاديين دفع قليل إضافي، لكنني حرصت على الحفاظ على مساهماتهم منخفضة قدر الإمكان عبر مطالبة أصحاب الثروات الأكبر بدفع المزيد».
وقبل دقائق من خطاب الميزانية، نشر مكتب الميزانية (OBR) عن طريق الخطأ تفاصيل أساسية من الوثيقة، ووصفت ريفز التسريب بأنه «خطأ جسيم»، فيما أعلن المكتب أنه سيحقق في سبب حدوث الخلل التقني.
ورحّب نواب حزب العمال بإلغاء سقف الطفلين في إعانات الرفاه اعتبارًا من أبريل المقبل، وهو القرار الذي قالت ريفز إنه سيخرج 450 ألف طفل من دائرة الفقر. وأوضحت أن السياسة السابقة لم تقلل من فاتورة الرفاه ولم تؤثر على حجم العائلات، لكنها «حمّلت الأطفال الثمن».
إجراءات لتخفيف تكاليف المعيشة
إلغاء الرسوم البيئية على فواتير الكهرباء، ما يوفر £150 سنويًا للأسر.
تجميد أسعار بعض الأدوية الموصوفة وبعض تذاكر القطارات في إنجلترا.
وأكدت ريفز أن الدين العام سيستمر في التراجع كنسبة من الدخل القومي، وأن هامش الأمان المالي (Headroom) سيتضاعف ليصل إلى £21.7 مليار، مما يخفف الضغوط على الأسواق المالية.
وهاجمت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك الميزانية ووصفتها بأنها «إهانة كاملة»، مطالبة ريفز بالاستقالة، معتبرة أنها «خالفت كل وعودها السابقة». وقال زعيم الديمقراطيين الأحرار إد ديفي إن الميزانية «فشلت في معالجة أزمة تكاليف المعيشة أو دعم النمو الاقتصادي». ووصف زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج الميزانية بأنها «هجوم على الادخار والطموح»، فيما اعتبر الحزب الأخضر أنها لم تفرض ضرائب عادلة على الأثرياء، وأكد الحزب القومي الاسكتلندي أنها «فشلت في دعم الوظائف».
وشهدت الأسواق المالية انخفاضًا أوليًا في تكاليف الاقتراض الحكومي قبل أن تستقر لاحقًا، بينما تعزز الجنيه الإسترليني بعد التسريب المبكر لتوقعات مكتب الميزانية. وحذر معهد الدراسات المالية من الاعتماد على زيادة الهامش المالي قبيل الانتخابات، داعيًا للتعامل معها بحذر.