عرب لندن
تتجه الأنظار إلى بنك إنجلترا مع توقعات واسعة بأن يُقدم على خفض سعر الفائدة الأساسي من 4% إلى 3.75%، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ فبراير/شباط 2023، في ظل تباطؤ التضخم وظهور مؤشرات على ضعف النشاط الاقتصادي وارتفاع البطالة.
وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC" يرجّح محللون ألا يصدر القرار بإجماع لجنة السياسة النقدية المكوّنة من تسعة أعضاء، خاصة بعدما انقسمت اللجنة في اجتماعها السابق خلال نوفمبر/تشرين الثاني، حيث صوّت أربعة أعضاء لصالح خفض الفائدة مقابل خمسة فضّلوا الإبقاء عليها دون تغيير. وكان محافظ البنك، أندرو بيلي، قد قال آنذاك إنه يفضّل “الانتظار والترقب” للتأكد من استمرار تراجع التضخم.
ويُعد هذا الخفض المحتمل السادس منذ أغسطس/آب من العام الماضي، ويأتي في وقت أظهرت فيه أحدث بيانات التضخم الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية انخفاض معدل التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.2% في نوفمبر/تشرين الثاني، مقارنة بـ3.6% في أكتوبر/تشرين الأول، وهو تراجع فاق توقعات المحللين، رغم بقاء التضخم أعلى من هدف بنك إنجلترا البالغ 2%.
ويستخدم البنك سعر الفائدة الأساسي كأداة رئيسية لتحقيق هدفه في كبح التضخم، إذ يؤثر بشكل مباشر على كلفة الاقتراض للمستهلكين والعوائد التي يحصل عليها المدّخرون. وفي هذا السياق، قال جيمس سميث، كبير اقتصاديي الأسواق المتقدمة في بنك ING، إن الانخفاض الحاد في التضخم خلال نوفمبر/تشرين الثاني “يعطي الضوء الأخضر” لخفض الفائدة، مشيراً إلى أن البيانات الأخيرة تندرج ضمن مجموعة مؤشرات تؤكد تراجع الضغوط السعرية. كما توقّع تنفيذ خفضين إضافيين في فبراير/شباط وأبريل/نيسان من العام المقبل، رغم عدم إجماع جميع المحللين على هذا التقدير.
تداعيات على القروض العقارية والمدخرات
ومن المتوقع أن ينعكس أي خفض في سعر الفائدة على سوق القروض العقارية، إذ يُقدّر أن نحو 500 ألف مالك منزل لديهم قروض تتبع سعر الفائدة الأساسي، ما قد يؤدي إلى انخفاض أقساطهم الشهرية بنحو 29 جنيهاً إسترلينياً في المتوسط في حال خفض الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية.
كما قد يستفيد نحو 500 ألف مالك منزل آخرين ممن يخضعون لأسعار فائدة متغيرة قياسية بانخفاض يقدّر بنحو 14 جنيهاً إسترلينياً شهرياً، شريطة أن تنقل البنوك هذا الخفض إلى عملائها. في المقابل، فإن الغالبية العظمى من المقترضين العقاريين يعتمدون على قروض ثابتة الفائدة، وقد شهدت أسعار هذه القروض تراجعاً في الفترة الأخيرة نتيجة توقعات خفض الفائدة، حيث بلغ متوسط سعر الفائدة على القروض الثابتة لمدة عامين 4.82%، وعلى القروض لمدة خمس سنوات 4.90% حتى 17 ديسمبر/كانون الأول، وفق شركة “موني فاكتس”.
ومن شأن خفض أسعار الفائدة أن يخفف الضغوط المالية على المُلّاك، وقد يسهم في الحد من زيادات الإيجارات على المستأجرين. في المقابل، يُرجّح أن يتأثر المدّخرون سلباً، مع توقع انخفاض إضافي في العوائد، إذ يبلغ متوسط سعر الفائدة على حسابات التوفير ذات الوصول السهل حالياً 2.56%، بحسب بيانات “موني فاكتس”.