عرب لندن

شهد اليوم الافتتاحي لمؤتمر “حزبكم” حالة من الفوضى والانقسام بعدما قاطعت النائبة زارا سلطانة الجلسات الأولى، وسط خلاف متصاعد بينها وبين المؤسس المشارك جيريمي كوربين بشأن إدارة الحزب وهيكل قيادته.

وأكد كوربين، في تصريحات للصحفيين يوم السبت، أنه يفضّل وجود قائد واحد للحزب، مشيرًا إلى احتمال ترشحه لهذا المنصب، فيما شددت سلطانة على دعمها للقيادة الجماعية، مؤكدة أنها لا تؤمن بأن الأحزاب يجب أن تُدار من قِبل “شخصيات منفردة”.

ووفقًا لمتحدثة باسم سلطانة، فإن قرارها بعدم دخول قاعة المؤتمر جاء تضامنًا مع المندوبين الذين طُردوا بسبب صلاتهم المزعومة بأحزاب يسارية أخرى، واصفة عمليات الطرد بأنها “حملة شعواء”.

وعلمت “الغارديان” The Guardian أن سلطانة ستنافس كوربين إذا صوّت الأعضاء لصالح نموذج القيادة الفردية. وسيقرر مندوبو المؤتمر في ليفربول ما إذا كانوا سيختارون قائدًا واحدًا أو قيادة جماعية تضم أعضاء غير متفرغين لا يشغلون مناصب برلمانية أو محلية.

وتصاعدت الخلافات داخل الحزب منذ يوليو الماضي، حين أعلنت سلطانة انشقاقها عن حزب العمال، مشيرة إلى أنها ستقود مع كوربين منظمة سياسية جديدة، فيما أكد حلفاء كوربين حينها أن الأمر لم يُحسم بعد. وشبّهت سلطانة علاقتها بكوربين بعلاقة الشقيقين نويل وليام غالاغر، بينما صرّح كوربين أنه “يفضّل على الأرجح” نموذج القيادة الفردية، لكنه سيقبل بأي قرار يتخذه الأعضاء.

وأثار غياب سلطانة عن الجلسة الأولى غضبًا في صفوف فريق كوربين، خصوصًا بعد منع أحد أبرز مؤيديها، المستشار جيمس جايلز من كينغستون، من دخول مركز المؤتمرات، وطرد أعضاء آخرين يوم الجمعة على خلفية انتماءات مزعومة لحزب العمال الاشتراكي. 

وقال كوربين إن عضوية “حزبكم” مشروطة بعدم الانتماء إلى أحزاب أخرى مسجلة لدى اللجنة الانتخابية، قبل أن يتضح لاحقًا أن حزب العمال الاشتراكي غير مسجل أصلًا.

وقالت سلطانة إنها التقت بالمتضررين خارج القاعة ونددت بعمليات الطرد، مؤكدة: “هذه الحملة الشعواء لا يمكن تبريرها. يجب أن نبني حزبًا يرحب بجميع الاشتراكيين”. وأكدت أنها لن تدخل القاعة السبت، فيما من المتوقع أن تشارك الأحد لإلقاء خطاب مقرر مسبقًا.
من جانبها، رفضت قيادة “حزبكم” هذه الانتقادات، مؤكدة أن “الادعاءات كاذبة”، وأن ما جرى هو تطبيق لقواعد واضحة تمنع ازدواجية العضوية.

وقبل إعلان المقاطعة، لمّح كوربين إلى استعداده لخوض المنافسة على القيادة قائلًا: “أنا سعيد بخدمة الحزب بأي منصب يقرره الأعضاء لي”. بينما أعربت سلطانة عن أسفها لعدم طرح خيار القيادة الجماعية للتصويت، مُبدية قلقها من اتخاذ القرار “من قِبل شخص مجهول الهوية”.
وأكدت دعمها للنموذج الجماعي لما يوفره، بحسب قولها، من “أقصى درجات الديمقراطية وتقاسم المسؤولية وتمثيل أوسع للحركة الجماهيرية”.

وقالت إنها ستفكر في الترشح إذا فُرض نموذج القيادة الفردية، مؤكدة احترامها لقرار الأعضاء أيًا كان. والتزم كوربين وسلطانة على حد سواء بالنظر في اتفاقات انتخابية محتملة مع أحزاب يسارية أخرى، من بينها حزب الخُضر.

وقالت سلطانة: “علينا العمل مع حزب الخُضر والأحزاب اليسارية الأخرى لمنع نايجل فاراج من الوصول إلى رئاسة الوزراء”. بينما اعتبر كوربين أن التنسيق مع الخضر “ليس مستبعدًا”، مشيرًا إلى ترك القرار في يد فروع الحزب المحلية.

وتصاعدت التوترات بين الطرفين بعد إطلاق سلطانة بوابة عضوية جمعت عبرها نحو 800 ألف جنيه إسترليني من التبرعات إضافة إلى كميات كبيرة من بيانات الأعضاء. وقالت يوم السبت إن 600 ألف جنيه منها حُوّلت بالفعل من شركة قابضة إلى الحزب، على أن يُحوّل المتبقي لاحقًا بعد تسوية الالتزامات المالية.

وأكدت أنها الآن “على وفاق تام مع كوربين”، وأنهما يتبادلان التنسيق بشأن المؤتمر، معتبرة أنهما يسعيان إلى “تجربة إيجابية يشعر فيها الأعضاء بالتمكين”.

لكن الخلافات ما زالت محتدمة بينها وبين بعض حلفاء كوربين المقربين، وتحديدًا كاري مورفي، رئيسة موظفيه السابقة. وأقرت سلطانة بوجود “ثقافة سامة” داخل الحزب، تتجلى في “التنمر والترهيب والتشهير والتخريب المتعمّد”، معتبرة أنها امتداد “لنهج اليمين العمالي” وأنه “صادم أن نشهده في حزب اشتراكي جديد”.

وأشارت إلى أن بعض المحيطين بكوربين “استخدموا الأساليب ذاتها التي واجهوها في حزب العمال”، رغم أن الحزب الجديد يفترض أن يقوم على نقاش صحي واحترام الاختلافات.

وفي كلمته يوم السبت، دعا كوربين أعضاء الحزب إلى الوحدة، محذرًا من أن الانقسامات “لن تخدم الشعب الذي يسعى الحزب إلى تمثيله”. كما شدد على أهمية “الملكية العامة والديمقراطية لقطاع المياه”، وقاد هتاف “فلسطين حرة، حرة”، مؤكدًا ضرورة “النضال المستمر من أجل اشتراكية حقيقية وعدالة اجتماعية”.

السابق تحذيرات لسكان لندن بعد هجوم سيبراني استهدف ثلاثة مجالس محلية
التالي بريطانيا توقف استيراد لحم الخنزير الإسباني بسبب تفشّي حمّى الخنازير الأفريقية