عرب لندن

حذّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من أن المضي في الإضراب الذي يعتزم الأطباء المقيمون تنفيذه الأسبوع المقبل سيكون “تصرفًا غير مسؤول”، وذلك في ظلّ أزمة إنفلونزا غير مسبوقة تُرهق هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS). وجاءت تصريحاته بعد أن كشفت أحدث أرقام الهيئة عن ارتفاع حاد في عدد إصابات “الإنفلونزا الخارقة”، ما دفعها لوصف الوضع بأنه “أسوأ سيناريو” محتمل هذا الشتاء.

وبحسب موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian قدّمت الحكومة مساء الأربعاء عرضًا جديدًا للجمعية الطبية البريطانية (BMA) بشأن أماكن التدريب، في محاولة أخيرة لتجنّب الإضراب. وتُجري النقابة حاليًا مشاورات مع أعضائها حول المقترحات، رغم تأكيد قادتها أن العرض لا يعالج مخاوفهم المتعلقة بالأجور.

وقال ستارمر موجهًا رسالته للأطباء: “نحثّهم على التصرف بمسؤولية وقبول العرض حتى نتمكن جميعًا من المضي قدمًا”. وأضاف: “لقد طبّقنا زيادات كبيرة في الرواتب، واستمعنا لمخاوفهم، وقدّمنا حلولًا لقضايا أخرى، لكن من غير المقبول الإضراب في ظل هذا الوضع، خصوصًا مع اقتراب عيد الميلاد وانتشار الإنفلونزا”.

وتعهّد وزير الصحة ويس ستريتينغ بمضاعفة عدد المقاعد التدريبية المتاحة للأطباء حديثي التخرج، بينما قال قادة الجمعية الطبية إن العرض “متباين” لكنه يستحق أن يُعرض على الأعضاء لاتخاذ قرار بشأنه. ومن المقرر أن يتم استطلاع رأي الأطباء حول إمكانية إلغاء الإضراب المقرر لمدة خمسة أيام.

وكشفت هيئة الخدمات الصحية الوطنية أن المستشفيات استقبلت الأسبوع الماضي نحو 2660 مريضًا يوميًا بسبب الإنفلونزا، وهو أعلى معدل يُسجَّل لهذا الوقت من العام، بزيادة 55% مقارنة بالأسبوع السابق.

وقالت فيكي برايس، رئيسة جمعية طب الحالات الحرجة، إن “موجة إنفلونزا عارمة تضرب المستشفيات”، مشيرةً إلى لجوء بعض الأطباء لفحص المرضى في غرف الانتظار أو داخل خزائن مؤقتة بسبب نقص المساحة.

بدوره، قال دانيال إلكيلس، الرئيس التنفيذي لـ“NHS Providers”، إن ردّ الجمعية الطبية البريطانية “يعطي بعض الأمل”، معتبرًا أن العرض الحكومي “خطوة كبيرة” نحو حسم النزاع.

ورغم الأجواء المتفائلة نسبيًا، يؤكد قادة النقابة أن العرض الحكومي لا يتضمن أي زيادة في الأجور، ولا يحقق مطلبهم برفع رواتبهم بنسبة 26% خلال السنوات المقبلة، وهو مطلب يستند إلى ما يقولون إنه تآكل كبير في أجورهم خلال 15 عامًا.

وقال الدكتور جاك فليتشر، رئيس مجلس الجمعية الطبية البريطانية: “العرض يفتقر إلى التفاصيل ولا يقدم حلولًا للتآكل المستمر في الأجور”. وأضاف أن النقابة ستطرح العرض على الأعضاء لأنه يحقق شرطًا تشريعيًا ضروريًا، لكنه شدد على أن “الأزمة ستستمر دون معالجة ملف الرواتب”.

كما قال الدكتور شيفام شارما، نائب رئيس الجمعية: “هذا العرض لا يقدم أي جديد في ما يتعلق بالأجور، ومن الصعب توقع موافقة الأعضاء عليه”.

وتتجه الأنظار الآن إلى نتائج استطلاع الأطباء، التي ستحدد ما إذا كانت إنجلترا على موعد مع إضراب جديد، أو انفراجة محتملة في واحد من أطول النزاعات في تاريخ القطاع الصحي البريطاني.

السابق سرقة ضخمة في بريستول: اختفاء 600 قطعة أثرية والشرطة تطارد أربعة مشتبهين
التالي موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: الخميس:  11 ديسمبر/ كانون الأول الثاني 2025