عرب لندن
شهد شمال فرنسا تصاعداً في نشاط مجموعات بريطانية يمينية متطرفة، تنظم رحلات إلى كاليه ودَنكرْك لمهاجمة المهاجرين الذين ينوون عبور القنال الإنجليزي، واستهداف العاملين في المنظمات الإنسانية الداعمة لهم.
ووفقاً لما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” ظهر زعيم حزب "يوكيب"، نِك تينكوني، في مقاطع فيديو من شمال فرنسا مرتدياً ملابس سوداء، داعياً "الرجال في بريطانيا" إلى القدوم إلى المنطقة وخلق "بيئة عدائية" للشخصيات المهاجرة، معتبرًا أن على البريطانيين "واجباً" في مضايقة المهاجرين الفارين من ظروف صعبة.
وتأتي هذه الزيارات ضمن مشروع "مهمة حماية الحدود" لحزب يوكيب، الذي جمع حتى الآن أكثر من 21 ألف جنيه إسترليني عبر التمويل الإلكتروني. ومنذ توليه زعامة الحزب في فبراير، زار تينكوني شمال فرنسا أربع مرات: في يونيو، يوليو، سبتمبر ونوفمبر، حيث واجه مباشرة مهاجرين وعاملين في المنظمات الإنسانية.
مجموعات أخرى، مثل Raise the Colours، تشارك أيضاً في هذه التحركات، بما في ذلك تسجيل مقاطع فيديو لتصوير مهاجرين نائمين وإيقاظهم بأضواء قوية، إضافة إلى إتلاف قواربهم وسترات النجاة. وظهر الناشط رايان بريدج منتصف نوفمبر وهو يخوض المياه باتجاه قارب صغير، مردداً: "أنتم غير مُرحَّب بكم في بلدنا"، بينما ظهر خلفه رجال يرتدون ملابس سوداء وكاميرات "غو برو" مثبتة على صدورهم.
وانضم لاحقاً، داني توماس، المقرب من تومي روبنسون، إلى بريدج، وادعى الاثنان أنهما دمّرا زورقاً مطاطياً على أحد الشواطئ الفرنسية، داعين متابعيهما على يوتيوب إلى دعم الحملة مالياً عبر الاشتراكات والإعلانات.
وأكدت منظمات مثل Utopia 56 وCare4Calais تلقي شكاوى من مهاجرين تعرضوا للهجوم من قبل البريطانيين، الذين سرقوا أغطيتهم ومتعلقاتهم وسترات النجاة.
ونشر في 30 سبتمبر، يوكيب فيديو يظهر رجالاً يقتربون من مهاجرين نائمين ليلاً، ويسلطون عليهم أضواء قوية، بينما يرفعون أعلام بريطانيا ولافتة تقول: "الغزاة الإسلاميون غير مرحب بهم"، ويصرخ أحدهم: "لن تمرّوا".
هذا التصاعد دفع Care4Calais إلى تعزيز إجراءات السلامة، وتحديث تقييمات المخاطر، ومراجعة بروتوكولات الإخلاء للمتطوعين.
ويقول باحثون في Hope Not Hate إن "يوكيب" تحوّل تحت قيادة تينكوني إلى حزب يعتمد "السياسة في الشارع"، مع تركيز على ثلاث رسائل: القومية المسيحية، محاربة الشيوعية، ودعوات لإعادة الترحيل.
ويحذر الباحثون من أن هذه الزيارات "تطبع فكرة مضايقة طالبي اللجوء وتطرحها كواجب وطني"، ما يشكل خطراً على أي شخص غير أبيض أو غير مسيحي، خاصة مع زيادة الاعتداءات العنصرية والعبارات المهينة في فرنسا وبريطانيا.
وقال متحدث باسم يوكيب إن ناشطي الحزب ذهبوا إلى كاليه "لتوثيق غزو بريطانيا من مهاجرين غير شرعيين"، وزعم أنهم تعرضوا للاعتداء من قبل المهاجرين وأن تينكوني "تعرض للبصق" من العاملين في المنظمات الإنسانية، مؤكداً أن ناشطي الحزب لم يخالفوا القانون.